" إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ " .
" إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا " . وَقَالَ سُفْيَانُ فِي حَدِيثِهِ " لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ " لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ " . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ شَقِيقٍ ) يَعْنِي اِبْنَ سَلَمَةَ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيْ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَوْلُهُ : ( إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً ) أَيْ فِي الْمُصَاحَبَةِ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا ( فَلَا يَنْتَجِي ) مِنْ الِانْتِجَاءِ وَهُوَ التَّنَاجِي ( اِثْنَانِ ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ , يُقَالُ : اِنْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا : أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ( دُونَ صَاحِبِهِمَا ) أَيْ الثَّالِثِ ( فَلَا يَتَنَاجَى اِثْنَانِ ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ ( دُونَ الثَّالِثِ ) أَيْ مُجَاوِزَيْنِ عَنْهُ غَيْرَ مُشَارِكَيْنِ لَهُ. لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ نَجْوَاهُمَا لِشَرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِهِ ( فَإِنَّ ذَلِكَ ) أَيْ تَنَاجِي الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ ( يَحْزُنُهُ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الزَّايِ , وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرُ الزَّايِ , قَالَ فِي الْقَامُوسِ : حَزَنَهُ الْأَمْرُ حُزْنًا بِالضَّمِّ وَأَحْزَنَهُ : جَعَلَهُ حَزِينًا اِنْتَهَى وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي قَوْلِهِ يَحْزُنُهُ لِلثَّالِثِ. قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ , وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ , وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ , فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ. وَمَذْهَبُ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمُنَاجَاةُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ; لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ , وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ , فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ وَأَمِنَ النَّاسُ سَقَطَ النَّهْيُ , وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ , أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُونَ اِثْنَيْنِ , فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ , اِنْتَهَى. قُلْت : دَعْوَى نَسْخِ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَوْ تَخْصِيصِهَا بِالسَّفَرِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا , فَالْقَوْلُ الْمُعْتَمَدُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ , هُوَ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ : فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا.
" إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ " .
إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ
إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ
إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَنْتَجِي اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ
لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ
