" لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ " .
" لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ) الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ السَّادِسَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ اِبْنُ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الْمَاضِي كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فَرَّقَ الْبُخَارِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ اِبْنِ يَزِيدَ وَهُمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَاحِدٌ قَالَ الْمِزِّيُّ : وَالصَّوَابُ مَا صَنَعَ الْبُخَارِيُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ) هُوَ الدِّمَشْقِيُّ ( وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ) الْكِلَابِيُّ , وَقِيلَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ , أَبُو يَحْيَى الشَّامِيُّ ثِقَةٌ مُقْرِئٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ( عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ ) هُوَ اِبْنُ عُرْوَةَ أَوْ اِبْنُ سَعْدٍ أَوْ اِبْنُ عَمْرٍو صَحَابِيٌّ نَزَلَ الشَّامَ رَوَى عَنْهُ اِبْنُهُ مُحَمَّدٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. قَوْلُهُ : ( لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ ) أَيْ لَا يَعْمَلُ كَوْنُهُ ( مِنْ الْمُتَّقِينَ ) الْمُتَّقِي فِي اللُّغَةِ اِسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَاهُ فَاتَّقَى وَالْوِقَايَةُ فَرْطُ الصِّيَانَةِ وَفِي الشَّرِيعَةِ الَّذِي يَقِي نَفْسَهُ تَعَاطِيَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ , وَقِيلَ التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ : [ الْأُولَى ] : التَّقْوَى عَنْ الْعَذَابِ الْمُخَلِّدِ بِالتَّبَرِّي مِنْ الشِّرْكِ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى }. [ وَالثَّانِيَةُ ] : التَّجَنُّبُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤَثِّمُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ حَتَّى الصَّغَائِرِ عِنْدَ قَوْمٍ , وَهُوَ التَّعَارُفُ بِالتَّقْوَى فِي الشَّرْعِ وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا }. [ وَالثَّالِثَةُ ] : أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا يَشْغَلُ سِرَّهُ عَنْ الْحَقِّ وَيُقْبِلَ بِشَرَاشِرِهِ إِلَى اللَّهِ وَهِيَ التَّقْوَى الْحَقِيقِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { اِتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } وَالْحَدِيثُ وَإِنْ اُسْتُشْهِدَ بِهِ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ ( حَتَّى يَدَعَ ) أَيْ يَتْرُكَ ( حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ ) مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ قِيَمًا فِيهِ بَأْسٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفُ يَبْلُغُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ دَرَجَةَ الْمُتَّقِينَ. قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ يَتْرُكَ فُضُولَ الْحَلَالِ حَذَرًا مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ.
" لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ " .
" دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ " .
دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ
" دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ "
، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا لَا نَدْرِي، " لَعَلَّنَا نَأْمُرُكُمْ بِأَشْيَاءَ لَا تَحِلُّ لَكُمْ، وَلَعَلَّنَا نُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ أَشْيَاءَ هِيَ لَكُمْ حَلَالٌ، إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَيِّنْهَا لَنَا حَتَّى مَاتَ، فَدَعُوا مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ "
