" لاَ يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا ".
" لاَ يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ .
قَوْلُهُ : ( لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِلتَّنْزِيهِ , وَفِي الشَّمَائِلِ لَا يَمْشِيَنَّ ( فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الشَّمَائِلِ وَاحِدٍ بِالتَّذْكِيرِ لِتَأْوِيلِ النَّعْلِ بِالْمَلْبُوسِ ( لِيُنْعِلْهُمَا ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ مِنْ بَابِ عَلِمَ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ : لَلْكِمَة كَفَرِحَ وَتَنَعَّلَ وَانْتَعَلَ لَبِسَهَا وَأَنْعَلَ الدَّابَّةَ أَلْبَسَهَا النَّعْلَ اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرَادَ الْقَدَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ , وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ , وَوَرَدَ فِي الْقُرْآنِ أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ , وَيُنْعِلْهُمَا ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَنْعَلَ , وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا الْقَطَّانِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَانْتَعَلَ أَيْ لَبِسَ النَّعْلَ , لَكِنْ قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا أَنْعَلَ رِجْلَهُ أَلْبَسَهَا نَعْلًا , الْمِضْرَبَة دَابَّتَهُ جَعَلَ لَهَا نَعْلًا. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ : أَنْعَلَ الدَّابَّةَ وَالْبَعِيرَ يُحْبَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ , وَكَذَا ضَبْطُ عِيَاضٍ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الْخَيْلَ بِالضَّمِّ أَيْ تَجْعَلُ لَهَا نِعَالًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ إِنْ كَانَ لِلْقَدَمَيْنِ جَازَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ وَإِنْ كَانَ لِلنَّعْلَيْنِ تَعَيَّنَ الْفَتْحُ ( أَوْ يَحْبُرُونِ ) قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ فِي الْمُوَطَّأِ : أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا , وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ اِنْتَهَى. وَالْإِحْفَاءُ ضِدُّ الْإِنْعَالِ : وَهُوَ جَعْلُ الرِّجْلِ حَافِيَةً بِلَا نَعْلٍ وَخُفٍّ , أَيْ لِيَمْشِ حَافِيَ الرِّجْلَيْنِ. قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ وَالِاخْتِلَالِ وَالْخَبْطِ فِي الْمَشْيِ. وَمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : رُبَّمَا مَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ إِنْ صَحَّ فَشَيْءٌ نَادِرٌ لَعَلَّهُ اِتَّفَقَ فِي دَارِهِ بِسَبَبٍ. قُلْتُ : وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ بَعْدَ النَّهْيِ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ أَوْ بَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَشْيُ يَشُقُّ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ سَمَاجَتِهِ فِي الشَّكْلِ وَقُبْحِ مَنْظَرِهِ فِي الْعَيْنِ , وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ جَوَارِحِهِ وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِلُ ذَلِكَ إِلَى اِخْتِلَالِ الرَّأْيِ وَضَعْفِهِ. وَقَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : الْعِلَّةُ فِيهَا أَنَّهَا مِشْيَةُ الشَّيْطَانِ. تَكْمِلَةٌ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدْ يَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ لِبَاسٍ شُفِعَ كَالْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاجُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْكُمِّ دُونَ الْأُخْرَى , وَالتَّرَدِّي عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ , قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ اُلْخُوَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَا خُفٍّ وَاحِدٍ , وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ , وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ , وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَإِلْحَاقُ إِخْرَاجِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْكُمِّ وَتَرْكُ الْأُخْرَى بِلُبْسِ النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ أَوْ الْخُفِّ الْوَاحِدِ بَعِيدٌ إِلَّا إِنْ أُخِذَ مِنْ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْجَوَارِحِ وَتَرْكِ الشُّهْرَةِ , وَكَذَا وَضْعُ طَرَفِ الرِّدَاءِ عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
" لاَ يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا ".
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ
إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ حَتَّى يُصْلِحَهَا
إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَإِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِي فِي نَعْلِهِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْشِيَ أَحَدُنَا فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ
