" مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ " .
" مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ هُوَ ثِقَةٌ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَحَدِيثُ سَلْمَانَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعِ ) بْنِ عُوَيْمِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الْبَصْرَةِ يُكَنَّى أَبَا رَافِعٍ ضَعِيفُ الْحِفْظِ مِنْ السَّابِعَةِ ( عَنْ سُمَيٍّ ) بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ثِقَةٌ مِنْ السَّادِسَةِ. قَوْلُهُ : ( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : الْأَثَرُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّيْءِ دَالًّا عَلَيْهِ , قَالَ الْقَاضِي , وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَلَّامَةُ أَيْ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِ الْغَزْوِ مِنْ جِرَاحَةٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ أَوْ تَعَبِ بَدَنٍ أَوْ صَرْفِ مَالٍ أَوْ تَهْيِئَةِ أَسْبَابٍ وَتَعْبِيَةِ أَسْلِحَةٍ اِنْتَهَى ( لَقِيَ اللَّهَ ) أَيْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( وَفِيهِ ثُلْمَةٌ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ خَلَلٌ وَنُقْصَانٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ سَعَادَةِ الشَّهَادَةِ وَمُجَاهِدَةِ الْمُجَاهِدَةِ , وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُقَيَّدًا بِمَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ الشُّرُوعِ فِي تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْمُرَادِ , قَالَهُ الْقَارِي وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : قِيلَ وَذَا خَاصٌّ بِزَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : " مِنْ جِهَادٍ " صِفَةُ أَثَرٍ وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ كُلَّ جِهَادٍ مَعَ الْعَدُوِّ وَالنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ , وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ بِحَسَبِ اِخْتِلَافِ الْمُجَاهَدَةِ , قَالَ تَعَالَى : { سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ } وَالثُّلْمَةُ هَاهُنَا مُسْتَعَارَةٌ لِلنُّقْصَانِ وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي نَحْوِ الْجِدَارِ , وَلَمَّا شَبَّهَ الْإِسْلَامَ بِالْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ , جَعَلَ كُلَّ خَلَلٍ فِيهِ وَنُقْصَانٍ ثُلْمَةً عَلَى سَبِيلِ التَّرْشِيحِ , وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ ( وَسَمِعْت مُحَمَّدًا ) يَعْنِي الْبُخَارِيَّ ( يَقُولُ هُوَ ثِقَةٌ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ ) قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى مقارب الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْأُمَوِيُّ ثِقَةٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا السَّنَدِ.
" مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ " .
" إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الإِخْبَارُ لِجَعْفَرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ .
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، { إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } قَالَ : فَأُمْسِكَ عَنْهُمُ الْمَطَرُ وَكَانَ عَذَابَهُمْ .
إِذَا يَعْنِي ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلَاءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ
لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْجِهَادَ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي رِقَابِكُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَتَرْجِعُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ
