لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْجِهَادَ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي رِقَابِكُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَتَرْجِعُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ
" إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ الإِخْبَارُ لِجَعْفَرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ .
( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى الْبُرُلُّسِيّ ) بِاللَّامِ بَعْد الرَّاء الْمُهْمَلَة كَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة. قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَالرَّاء وَتَشْدِيد اللَّام الْمَضْمُومَة بَعْدهَا مُهْمَلَة اِنْتَهَى. وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالنُّونِ دُون اللَّام أَيْ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَالنُّون بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَة وَهُوَ غَلَط. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبّ اللُّبَاب فِي تَحْرِير الْأَنْسَاب : الْبُرُلُّسِيّ بِضَمَّاتٍ وَتَشْدِيد اللَّام وَمُهْمَلَة إِلَى الْبُرُلُّس مِنْ بِلَاد مِصْر وَفَتَحَ يَاقُوت أَوَّلهَا وَثَانِيهَا اِنْتَهَى. وَأَمَّا الْبُرُنْسِيّ بِالنُّونِ فَلَمْ يَذْكُرهُ السُّيُوطِي فِيهِ , وَكَذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ الْمِصْرِيّ وَكَذَا الذَّهَبِيّ وَأَبُو طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كُتُبهمْ الْمُشْتَبِه وَالْمُخْتَلِف. وَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَبَّانِيّ فِي كِتَابه تَقْيِيد الْمُهْمَل وَتَمْيِيز الْمُشْكِل : الْبُرُلُّسِيّ بِضَمِّ الْبَاء الْمُعْجَمَة بِوَاحِدَةٍ وَالرَّاء الْمُهْمَلَة الْمَضْمُومَة بَعْدهَا لَام مَضْمُومَة مُشَدَّدَة هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيّ الْبُرُلُّسِيّ عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح يُنْسَب إِلَى بُرُلُّس قَرْيَة مِنْ سَوَاحِل مِصْر اِنْتَهَى. وَفِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : بَرَلُّس بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمّ اللَّام وَتَشْدِيدهَا بُلَيْدَة عَلَى شَاطِئ نِيل مِصْر قُرْب الْبَحْر مِنْ جِهَة الْإِسْكَنْدَرِيَّة اِنْتَهَى وَلَمْ يَذْكُر بِالنُّونِ. ( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ) قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعِين بِالْكَسْرِ السَّلَف. وَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَعَيَّنَ أَخَذَ بِالْعِينَة بِالْكَسْرِ أَيْ السَّلَف أَوْ أَعْطَى بِهَا. قَالَ وَالتَّاجِر بَاعَ سِلْعَته بِثَمَنٍ إِلَى أَجَل ثُمَّ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَن اِنْتَهَى. قَالَ الرَّافِعِيّ : وَبَيْع الْعِينَة هُوَ أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ غَيْره بِثَمَنٍ مُؤَجَّل وَيُسَلِّمهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيه قَبْل قَبْض الثَّمَن بِثَمَنِ نَقْد أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْر اِنْتَهَى. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَم جَوَاز بَيْع الْعِينَة مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد , وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه. كَذَا فِي النَّيْل. وَقَدْ حَقَّقَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم عَدَم جَوَاز الْعِينَة وَنَقَلَ مَعْنَى كَلَامه الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل. ( وَأَخَذْتُمْ أَذْنَاب الْبَقَر وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ) حُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ الْجِهَاد ( وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد ) أَيْ الْمُتَعَيَّن فِعْله ( سَلَّطَ اللَّه عَلَيْكُمْ ذُلًّا ) بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا أَيْ صَغَارًا وَمَسْكَنَة وَمَنْ أَنْوَاع الذُّلّ الْخَرَاج الَّذِي يُسَلِّمُونَهُ كُلّ سَنَة لِمُلَّاكِ الْأَرْض. وَسَبَب هَذَا الذُّلّ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل الَّتِي هِيَ أَعَزّ مَكَان. قَالَهُ فِي النَّيْل. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي إِسْنَاده إِسْحَاق بْن أَسِيدٍ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِيّ نَزِيل مِصْر لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَفِيهِ مَقَال.
لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْجِهَادَ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي رِقَابِكُمْ لَا تَنْفَكُّ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَتَرْجِعُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ
إِذَا يَعْنِي ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلَاءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ
لَئِنْ أَنْتُمْ اتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي أَعْنَاقِكُمْ ثُمَّ لَا تُنْزَعُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَتَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ
سَأَلَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنِّي أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ فَاقْرَأْ عَلَىَّ سُورَةً وَفَسِّرْ حَتَّى أَنْظُرَ فِيمَا عَلِمْتَ . قَالَ فَفَعَلْتُ . فَقَالَ لِيَ احْفَظْ عَلَىَّ مَا أَقُولُ لَكَ إِيَّاكَ وَالشَّنَاعَةَ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَلَّمَا حَمَلَهَا أَحَدٌ إِلاَّ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ وَكُذِّبَ فِي حَدِيثِهِ .
إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُضَرَ لَا تَدَعُ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ عَبْدًا صَالِحًا إِلَّا فَتَنَتْهُ وَأَهْلَكَتْهُ حَتَّى يُدْرِكَهَا اللَّهُ بِجُنُودٍ مِنْ عِبَادِهِ فَيُذِلَّهَا حَتَّى لَا تَمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعَةٍ
