خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ
" خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَلاَ يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أَحَدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً . وَقَدْ رَوَاهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلاً .
قَوْلُهُ : ( خَيْرُ الصَّحَابَةِ ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ صَاحِبٍ وَلَمْ يُجْمَعْ فَاعِلٌ عَلَى فَعَالَةٍ غَيْرَ هَذَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( أَرْبَعَةٌ ) أَيْ مَا زَادَ عَنْ ثَلَاثَةٍ , قَالَ أَبُو حَامِدٍ : الْمُسَافِرُ لَا يَخْلُو عَنْ رَحْلٍ يَحْتَاجُ إِلَى حِفْظِهِ , وَعَنْ حَاجَةٍ يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَدُّدِ فِيهَا , وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً لَكَانَ الْمُتَرَدِّدُ وَاحِدًا فَيَبْقَى بِلَا رَفِيقٍ , فَلَا يَخْلُو عَنْ خَطَرٍ وَضِيقِ قَلْبٍ , لِفَقْدِ الْأَنِيسِ , وَلَوْ تَرَدَّدَ اِثْنَانِ كَانَ الْحَافِظُ وَحْدَهُ , قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي الرُّفَقَاءَ إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةً ; لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً , وَمَرِضَ أَحَدُهُمْ , وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدَ رَفِيقَيْهِ وَصِيَّ نَفْسِهِ , لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَشْهَدُ بِإِمْضَائِهِ إِلَّا وَاحِدٌ , فَلَا يَكْفِي , وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً كَفَى شَهَادَةُ اِثْنَيْنِ. وَلِأَنَّ الْجَمْعَ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ يَكُونُ مُعَاوَنَةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَتَمَّ , وَفَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا أَكْثَرُ , فَخَمْسَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَكَذَا كُلُّ جَمَاعَةٍ خَيْرٌ مِمَّنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمْ لَا مِمَّنْ فَوْقَهُمْ ( وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ , وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ , وَلَا يُغْلَبُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يَصِيرُ مَغْلُوبًا ( اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : جَمِيعُ قَرَائِنِ الْحَدِيثِ دَائِرَةٌ عَلَى الْأَرْبَعِ وَاثْنَا عَشَرَ ضِعْفَا أَرْبَعٍ , وَلَعَلَّ الْإِشَارَةَ بِذَلِكَ إِلَى الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ وَاشْتِدَادِ ظَهْرَانِيهِمْ تَشْبِيهًا بِأَرْكَانِ الْبِنَاءِ , وَقَوْلُهُ مِنْ قِلَّةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ صَارُوا مَغْلُوبِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِلَّةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ سِوَاهَا , وَإِنَّمَا لَمْ يَكُونُوا قَلِيلِينَ , وَالْأَعْدَاءُ مِمَّا لَا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى كُلُّ أَحَدٍ فَعَنْ هَذِهِ الْأَثْلَاثِ جَيْشٌ قُوبِلَ بِالْمَيْمَنَةِ أَوْ الْمَيْسَرَةِ أَوْ الْقَلْبِ فَلْيَكْفِهَا , وَلِأَنَّ الْجَيْشَ الْكَثِيرَ الْمُقَاتِلَ مِنْهُمْ بَعْضُهُمْ , وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُقَاتِلُونَ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ , وَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ مِنْ قِلَّةٍ , وَإِنَّمَا غُلِبُوا مِنْ إِعْجَابٍ مِنْهُمْ , قَالَ تَعَالَى : { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذَا أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا } وَكَانَ عَشْرَةُ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَلْفَانِ مِنْ مُسْمِلِي فَتْحِ مَكَّةَ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ , وَاقْتَصَرَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ عَلَى نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ , وَقَالَ الْحَاكِمُ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَاهُ حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالنُّونِ ثُمَّ زَايٍ , أَبُو عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ الثَّامِنَةِ.
خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ
" خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ .
وَسَلَّمَ : " خَيْرُ الأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَمَا بَلَغَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فَصَبَرُوا، وَصَدَقُوا فَغُلِبُوا مِنْ قِلَّةٍ "
خَيْرُ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَنْ يُغْلَبَ قَوْمٌ عَنْ قِلَّةٍ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا
" يَا أَكْثَمُ اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يَحْسُنْ خُلُقُكَ وَتَكْرُمْ عَلَى رُفَقَائِكَ يَا أَكْثَمُ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ " .
