💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ : السُّلَمِيِّ الْبَصْرِيِّ , قِيلَ : اِسْمُهُ هَرَمُ بْنُ نُسَيْبٍ , وَقِيلَ بِالْعَكْسِ , وَقِيلَ بِالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ; مَقْبُولٌ مِنْ الثَّانِيَةِ. ( لَا تُغَالُوا ) بِضَمِّ التَّاءِ وَاللَّامِ ( صَدَقَةَ النِّسَاءِ ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَضَمِّ الدَّالِ : جَمْعُ " الصَّدَاقِ " قَالَ الْقَاضِي : الْمُغَالَاةُ التَّكْثِيرُ , أَيْ لَا تُكْثِرُوا مُهُورَهُنَّ. ( فَإِنَّهَا ) أَيْ الصَّدَقَةَ أَوْ الْمُغَالَاةَ , يَعْنِي : كَثْرَةَ الصَّدَقَةِ , ( لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ : وَاحِدَةُ " الْمَكَارِمِ " أَيْ مِمَّا تُحْمَدُ ( أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ ) أَوْ مَكْرُمَةً فِي الْآخِرَةِ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } قَالَ الْقَارِي قَالَ : وَهِيَ غَيْرُ مُنَوَّنَةٍ , وَفِي نُسْخَةٍ ( يَعْنِي : مِنْ الْمِشْكَاةِ ) : بِالتَّنْوِينِ ; وَقَدْ قُرِئَ شَاذًّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ }. ( أَوْلَاكُمْ بِهَا ) أَيْ بِمُغَالَاةِ الْمُهُورِ. ( نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ ) أَيْ تَزَوَّجَ إِحْدَاهُنَّ ( وَلَا أَنْكِحُ ) أَيْ زَوَّجَ ( عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ) وَهِيَ : أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا ( 480 ) وَأَمَّا مَا رُوِيَ : " أَنَّ صَدَاقَ أُمِّ حَبِيبَةَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ " فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ. لِأَنَّهُ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ فِي الْحَبَشَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ , مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ : " مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَشٍّ , فَإِنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَدَدَ الْأَوَاقِي الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ. وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْأُوقِيَّةَ , وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْكُسُورِ. مَعَ أَنَّهُ نَفَى الزِّيَادَةَ فِي عِلْمِهِ. وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ صَدَاقُ أُمِّ حَبِيبَةَ , وَلَا الزِّيَادَةُ الَّتِي رَوَتْهَا عَائِشَةُ. فَإِنْ قُلْت : نَهْيُهُ عَنْ الْمُغَالَاةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } قُلْت : النَّصُّ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ , لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ. وَالْكَلَامُ فِيهَا , لَا فِيهِ. لَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " أَنَّهُ قَالَ : لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ; فَمَنْ زَادَ أُلْقِيَتْ الزِّيَادَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَقَالَتْ اِمْرَأَةٌ : مَا ذَاكَ لَك , قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } فَقَالَ عُمَرُ : " اِمْرَأَةٌ أَصَابَتْ , وَرَجُلٌ أَخْطَأَ " كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ , قُلْت : أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , قَالَ : " قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ , فَقَالَتْ اِمْرَأَةٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَك يَا عُمَرُ , إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَبٍ } قَالَ : وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ , - فَقَالَ عُمَرُ : اِمْرَأَةٌ خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ ". وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ , مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٌ , " فَقَالَ عُمَرُ : اِمْرَأَةٌ أَصَابَتْ , وَرَجُلٌ أَخْطَأَ " وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عُمَرَ , فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ. قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : ذَكَرَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ فِي " رَوْضَةِ الْأَحْبَابِ " أَنَّ صَدَاقَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ. وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ , وَلَفْظُهُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَك فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ " وَالْجَمْعُ : أَنَّ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ , مَعَ عَدَمِ اِعْتِبَارِ الْكُسُورِ. لَكِنْ يُشْكِلُ نَقْلُ اِبْنِ الْهُمَامِ : " أَنَّ صَدَاقَ فَاطِمَةَ كَانَ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ". وَعَلَى كُلٍّ فَمَا اُشْتُهِرَ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ : " مِنْ أَنَّ مَهْرَهَا تِسْعَةَ عَشْرَ مِثْقَالًا مِنْ الذَّهَبِ " , فَلَا أَصْلَ لَهُ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذَا الْمَبْلَغَ قِيمَةُ دِرْعِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , حَيْثُ دَفَعَهَا إِلَيْهَا مَهْرًا مُعَجَّلًا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ : وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.