📚 التخريج و شرح الألفاظ
(ينتقد ثمنه) أي يستوفيه. (سريت) يقال: سرى وأسرى، لغتان، بمعنى. (قائم الظهيرة) نصف النهار. وهو حال استواء الشمس. سمي قائما لأن الظل لا يظهر، فكأنه واقف قائم. (رفعت لنا صخرة) أي ظهرت لأبصارنا. (ثم بسطت عليه فروة) المراد الفروة المعروفة التي تلبس. (وأنا أنفض لك ما حولك) أي أفتش، لئلا يكون هناك عدو. (من أهل المدينة) المراد بالمدينة، هنا، مكة. ولم تكن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم سميت بالمدينة، إنما كان اسمها يثرب. (قعب) القعب قدح من خشب مقعر. (كثبة) الكثبة هي قدر الحلبة. قاله ابن السكيت. وقيل: هي القليل منه. (إدواة) الإدواة كالركوة. وفي النجد: إناء صغير من جلد. (أرتوى) أستقي. (في جلد من الأرض) أي أرض صلبة. وروى: جدد، وهو المستوي. وكانت الأرض مستوية صلبة. (فارتطمت فرسه إلى بطنها) أي غاصت قوائمها في تلك الأرض الجلد. (فساخ فرسه في الأرض) هو بمعنى ارتطمت. (لأعمين على من ورائي) يعني لأخفين أمركم عمن ورائي ممن يطلبكم، وألبسه عليهم حتى لا يتبعكم أحد.
💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( يَنْتَقِد ثَمَنه ) أَيْ يَسْتَوْفِيه , وَيُقَال : سَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى. وَقَائِم الظَّهِيرَة نِصْف النَّهَار , وَهُوَ حَال اِسْتِوَاء الشَّمْس , سُمِّيَ قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلّ لَا يَظْهَر , فَكَأَنَّهُ وَاقِف قَائِم. وَوَقَعَ فِي أَكْثَر النُّسَخ : ( قَائِم الظُّهْر ) بِضَمِّ الظَّاء وَحَذْف الْيَاء. قَوْله : ( رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَة ) أَيْ ظَهَرَتْ لِأَبْصَارِنَا. قَوْله : ( فَبَسَطْت عَلَيْهِ فَرْوَة ) الْمُرَاد الْفَرْوَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تُلْبَس , هَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَذَكَر الْقَاضِي أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ : الْمُرَاد بِالْفَرْوَةِ هُنَا الْحَشِيش ; فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ فَرْوَة , وَهَذَا قَوْل بَاطِل , وَمِمَّا يَرُدّهُ قَوْله فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : ( فَرْوَة مَعِي ). وَيُقَال لَهَا ( فَرْوَة ) بِالْهَاءِ , وَ ( فَرْو ) بِحَذْفِهَا , وَهُوَ الْأَشْهَر فِي اللُّغَة , وَإِنْ كَانَتَا صَحِيحَتَيْنِ. قَوْله : ( أَنْفُض لَك مَا حَوْلك ) أَيْ أُفَتِّش لِئَلَّا يَكُون هُنَاكَ عَدُوّ. وَقَوْله : ( لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَام ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ) الْمُرَاد بِالْمَدِينَةِ هُنَا مَكَّة , وَلَمْ تَكُنْ مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ , إِنَّمَا كَانَ اِسْمهَا يَثْرِب , هَذَا هُوَ الْجَوَاب الصَّحِيح , وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي : إِنَّ ذِكْر الْمَدِينَة هُنَا وَهْم فَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ هُوَ صَحِيح , وَالْمُرَاد بِهَا مَكَّة. قَوْله : ( أَفِي غَنَمك لَبَن ؟ ) هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَالْبَاء يَعْنِي اللَّبَن الْمَعْرُوف , هَذِهِ الرِّوَايَة مَشْهُورَة , وَرَوَى بَعْضهمْ : ( لُبْن ) بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان الْبَاء , أَيْ شِيَاه وَذَوَات أَلْبَان. قَوْله : ( فَحَلَبَ لِي فِي قَعْب مَعَهُ كُثْبَة مِنْ لَبَن. قَالَ : وَمَعِي إِدَاوَة أَرْتَوِي فِيهَا ) الْقَعْب قَدَح مِنْ خَشَب مَعْرُوف , وَالْكُثْبَة بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة وَهِيَ قَدْر الْحَلْبَة , قَالَهُ اِبْن السِّكِّيت , وَقِيلَ : هِيَ الْقَلِيل مِنْهُ. وَالْإِدَاوَة كَالرَّكْوَةِ. وَأَرْتَوِي أَسْتَقِي. وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُسْأَل عَنْهُ فَيُقَال : كَيْف شَرِبُوا اللَّبَن مِنْ الْغُلَام , وَلَيْسَ هُوَ مَالِكه ؟ وَجَوَابه مِنْ أَوْجُه : أَحَدهَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى عَادَة الْعَرَب أَنَّهُمْ يَأْذَنُونَ لِلرُّعَاةِ إِذَا مَرَّ بِهِمْ ضَيْف أَوْ عَابِر سَبِيل أَنْ يَسْقُوهُ اللَّبَن وَنَحْوه. وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ لِصَدِيقٍ لَهُمْ يَدِلُّونَ عَلَيْهِ , وَهَذَا جَائِز. وَالثَّالِث أَنَّهُ مَال حَرْبِيّ لَا أَمَان لَهُ , وَمِثْل هَذَا جَائِز. وَالرَّابِع لَعَلَّهُمْ كَانُوا مُضْطَرِّينَ , وَالْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ أَجْوَد. قَوْله : ( بَرَدَ أَسْفَلُهُ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ بِضَمِّهَا. قَوْله : ( وَنَحْنُ فِي جَلَد مِنْ الْأَرْض ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَاللَّام أَيْ أَرْض صُلْبَة. وَرُوِيَ : ( جُدُد ) بِدَالَيْنِ , وَهُوَ الْمُسْتَوِي , وَكَانَتْ الْأَرْض مُسْتَوِيَة صُلْبَة. قَوْله : ( فَارْتَطَمَتْ فَرَسه إِلَى بَطْنهَا ) أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمهَا فِي تِلْك الْأَرْض الْجَلَد. قَوْله : ( وَوَفَى لَنَا ) بِتَخْفِيفِ الْفَاء. قَوْله : ( فَسَاخَ فَرَسه فِي الْأَرْض ) هُوَ بِمَعْنَى اِرْتَطَمَتْ. قَوْله : ( لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي ) يَعْنِي لَأُخْفِيَنَّ أَمْركُمْ عَمَّنْ وَرَائِي مِمَّنْ يَطْلُبكُمْ , وَأُلَبِّسهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَعْلَم أَحَد. وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا هَذِهِ الْمُعْجِزَة الظَّاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ وُجُوه. وَفِيهِ خِدْمَة التَّابِع لِلْمَتْبُوعِ. وَفِيهِ : اِسْتِصْحَاب الرَّكْوَة وَالْإِبْرِيق وَنَحْوهمَا فِي السَّفَر لِلطَّهَارَةِ وَالشَّرَاب. وَفِيهِ فَضْل التَّوَكُّل عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَحُسْن عَاقِبَته. وَفِيهِ فَضَائِل الْأَنْصَار لِفَرَحِهِمْ بِقُدُومِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَظُهُور سُرُورهمْ بِهِ. وَفِيهِ فَضِيلَة صِلَة الْأَرْحَام , سَوَاء قَرُبَتْ الْقَرَابَة وَالرَّحِم أَمْ بَعُدَتْ , وَأَنَّ الرَّجُل الْجَلِيل إِذَا قَدِمَ بَلَدًا لَهُ فِيهِ أَقَارِب يَنْزِل عِنْدهمْ يُكْرِمهُمْ بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.