حديث رقم 3615 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 122من📚كتاب المناقب
📖
باب عَلاَمَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلاَمِChapter: The signs of Prophethood in Islam
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ

جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ لِعَازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي‏.‏ قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلاَ الطَّرِيقُ لاَ يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ‏.‏ فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ‏.‏ قُلْتُ أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ‏.‏ قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ‏.‏ فَأَخَذَ شَاةً‏.‏ فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى‏.‏ قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْتَوِي مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ قَالَ ـ فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ بَلَى ـ قَالَ ـ فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ لاَ تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ‏"‏‏.‏ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا ـ أُرَى فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ ـ فَقَالَ إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ‏.‏ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَجَا فَجَعَلَ لاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا‏.‏ فَلاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ رَدَّهُ‏.‏ قَالَ وَوَفَى لَنَا‏.‏

English Translation Narrated Al-Bara' bin `Azib:Abu Bakr came to my father who was at home and purchased a saddle from him. He said to `Azib. "Tell your son to carry it with me." So I carried it with him and my father followed us so as to take the price (of the saddle). My father said, "O Abu Bakr! Tell me what happened to you on your night journey with Allah's Messenger (ﷺ) (during Migration)." He said, "Yes, we travelled the whole night and also the next day till midday. when nobody could be seen on the way ( because of the severe heat) . Then there appeared a long rock having shade beneath it, and the sunshine had not come to it yet. So we dismounted there and I levelled a place and covered it with an animal hide or dry grass for the Prophet (ﷺ) to sleep on (for a while). I then said, 'Sleep, O Allah's Messenger (ﷺ), and I will guard you.' So he slept and I went out to guard him. Suddenly I saw a shepherd coming with his sheep to that rock with the same intention we had when we came to it. I asked (him). 'To whom do you belong, O boy?' He replied, 'I belong to a man from Medina or Mecca.' I said, 'Do your sheep have milk?' He said, 'Yes.' I said, 'Will you milk for us?' He said, 'Yes.' He caught hold of a sheep and I asked him to clean its teat from dust, hairs and dirt. (The sub-narrator said that he saw Al-Bara' striking one of his hands with the other, demonstrating how the shepherd removed the dust.) The shepherd milked a little milk in a wooden container and I had a leather container which I carried for the Prophet (ﷺ) to drink and perform the ablution from. I went to the Prophet, hating to wake him up, but when I reached there, the Prophet (ﷺ) had already awakened; so I poured water over the middle part of the milk container, till the milk was cold. Then I said, 'Drink, O Allah's Messenger (ﷺ)!' He drank till I was pleased. Then he asked, 'Has the time for our departure come?' I said, 'Yes.' So we departed after midday. Suraqa bin Malik followed us and I said, 'We have been discovered, O Allah's Messenger (ﷺ)!' He said, Don't grieve for Allah is with us.' The Prophet (ﷺ) invoked evil on him (i.e. Suraqa) and so the legs of his horse sank into the earth up to its belly. (The subnarrator, Zuhair is not sure whether Abu Bakr said, "(It sank) into solid earth.") Suraqa said, 'I see that you have invoked evil on me. Please invoke good on me, and by Allah, I will cause those who are seeking after you to return.' The Prophet (ﷺ) invoked good on him and he was saved. Then, whenever he met somebody on the way, he would say, 'I have looked for him here in vain.' So he caused whomever he met to return. Thus Suraqa fulfilled his promise."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الزهد والرقائق باب في حديث الهجرة (حديث الرحل) رقم 2009. (رحلا) ما يوضع على الناقة كالسرج للفرس. (ينتقد) يستوفي ويأخذ. (سريت) سرت في الليل. (قائم الظهيرة) نصف النهار حال استواء الشمس وسمي قائما لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف. (فرفعت لنا) ظهرت لأبصارنا. (فروة) هي الجلد الذي يلبس وقيل المراد بها قطعة حشيش مجتمعة. (أنفض لك ما حولك) أي من الغبار حتى لا يثيره الريح عليك وقيل أحرسك وأنظر جميع ما في المكان. (قعب) قدح من خشب. (كثبة) قطعة من لبن قدر ملء القدح وقيل قدر حلبة خفيفة. (يرتوي) يستقي. (فوافقته حين استيقظ) وافق مجيئي وقت استيقاظه. (فارتطمت) غاصت قوائمها في تلك الأرض الصلبة. (جلد) هو الصلب المستوي من الأرض. (الطلب) جمع طالب وهو من يخرج يريدكما

💡 شرح فتح الباري

حَدِيث الْبَرَاء عَنْ أَبِي بَكْر فِي قِصَّة الْهِجْرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح بَعْضه فِي آخِر اللُّقَطَة , وَقَوْله هُنَا فِي أَوَّله " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف " هُوَ الْبِيكَنْدِيّ وَهُوَ مِنْ صِغَار شُيُوخه , وَشَيْخه الْآخَر مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيُّ أَكْبَر مِنْ هَذَا وَأَقْدَم سَمَاعًا وَقَدْ أَكْثَر الْبُخَارِيّ عَنْهُ , وَأَحْمَد بْن يَزِيد يُعْرَف بِالْوَرْتَنِّيسيّ , بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد النُّون الْمَكْسُورَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة , وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيُّ قَالَ الْبَزَّار : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث تَامًّا عَنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَّا زُهَيْر وَأَخُوهُ خَدِيج وَإِسْرَائِيل , وَرَوَى شُعْبَة مِنْهُ قِصَّة اللَّبَن خَاصَّة , اِنْتَهَى. وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ إِسْحَق مُطَوَّلًا أَيْضًا حَفِيده يُوسُف بْن إِسْحَق بْن أَبِي إِسْحَق وَهُوَ فِي " بَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة " لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِيهِ قِصَّة سُرَاقَة وَزَادَ فِيهِ قِصَّة غَيْرهَا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله : ( جَاءَ أَبُو بَكْر ) أَيْ الصِّدِّيق ( إِلَى أَبِي ) هُوَ عَازِب بْن الْحَارِث بْن عَدِيّ الْأَوْسِيّ مِنْ قُدَمَاء الْأَنْصَار. قَوْله : ( فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا ) بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة هُوَ لِلنَّاقَةِ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ. قَوْله : ( اِبْعَثْ اِبْنك يَحْمِلهُ مَعِي , قَالَ فَحَمَلْته وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِد ثَمَنه , فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا بَكْر حَدِّثْنِي كَيْف صَنَعْتُمَا ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل الْآتِيَة فِي فَضْل أَبِي بَكْر " أَنَّ عَازِبًا اِمْتَنَعَ مِنْ إِرْسَال اِبْنه مَعَ أَبِي بِكْر حَتَّى يُحَدِّثهُ أَبُو بَكْر بِالْحَدِيثِ " وَهِيَ زِيَادَة ثِقَة مَقْبُولَة لَا تُنَافِي هَذِهِ الرِّوَايَة , بَلْ يَحْتَمِل قَوْله " فَقَالَ لَهُ أَبِي " أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ أَحْمِلهُ مَعَهُ , أَوْ أَعَادَ عَازِب سُؤَال أَبِي بَكْر عَنْ التَّحْدِيث بَعْد أَنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَأَجَابَهُ إِلَيْهِ. قَوْله : ( حِين سَرَيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : نَعَمْ أَسْرَيْنَا ) هَكَذَا اِسْتَعْمَلَ كُلّ مِنْهُمَا إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقَال سَرَيْت وَأَسْرَيْت فِي سَيْر اللَّيْل. قَوْله : ( لَيْلَتنَا ) أَيْ بَعْضهَا , وَذَلِكَ حِين خَرَجُوا مِنْ الْغَار كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي حَدِيث عَائِشَة فِي الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة , فَفِيهَا أَنَّهُمَا لَبِثَا فِي الْغَار ثَلَاث لَيَالٍ ثُمَّ خَرَجَا , وَقَوْله : " وَمِنْ الْغَد " فِيهِ تَجَوُّز ; لِأَنَّ السَّيْر الَّذِي عُطِفَ عَلَيْهِ سَيْر اللَّيْل. قَوْله : ( حَتَّى قَامَ قَائِم الظَّهِيرَة ) أَيْ نِصْف النَّهَار , وَسُمِّيَ قَائِمًا لِأَنَّ الظِّلّ لَا يَظْهَر حِينَئِذٍ فَكَأَنَّهُ وَاقِف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " أَسْرَيْنَا لَيْلَتنَا وَيَوْمنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا " أَيْ دَخَلْنَا فِي وَقْت الظُّهْر. قَوْله : ( فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَة ) أَيْ ظَهَرَتْ. قَوْله : ( لَمْ تَأْتِ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى الصَّخْرَة , ولِلْكُشْمِيهَنِيّ " لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الظِّلّ. قَوْله : ( وَبَسَطْت عَلَيْهِ فَرْوَة ) هِيَ مَعْرُوفَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد شَيْء مِنْ الْحَشِيش الْيَابِس , لَكِنْ يُقَوِّي الْأَوَّل أَنَّ فِي رِوَايَة يُوسُف بْن إِسْحَاق " فَفَرَشْت لَهُ فَرْوَة مَعِي " وَفِي رِوَايَة خَدِيج فِي جُزْء لُوِين " فَرْوَة كَانَتْ مَعِي ". قَوْله : ( وَأَنَا أَنْفُض لَك مَا حَوْلك ) يَعْنِي مِنْ الْغُبَار وَنَحْو ذَلِكَ حَتَّى لَا يُثِيرهُ عَلَيْهِ الرِّيح , وَقِيلَ : مَعْنَى النَّفْض هُنَا الْحِرَاسَة يُقَال نَفَضْت الْمَكَان إِذَا نَظَرْت جَمِيع مَا فِيهِ , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " ثُمَّ اِنْطَلَقْت أَنْظُر مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنْ الطَّلَب أَحَدًا ". قَوْله : ( لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة أَوْ مَكَّة ) هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ , وَكَأَنَّ الشَّكّ مِنْ أَحْمَد بْن يَزِيد فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَعْيَن عَنْ زُهَيْر فَقَالَ فِيهِ " لِرَجُلٍ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة " وَلَمْ يَشُكّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَدِيج " فَسَمَّى رَجُلًا مِنْ أَهْل مَكَّة " وَلَمْ يَشُكّ , وَالْمُرَاد بِالْمَدِينَةِ مَكَّة وَلَمْ يُرِدْ بِالْمَدِينَةِ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَمْ تَكُنْ تُسَمَّى الْمَدِينَة وَإِنَّمَا كَانَ يُقَال لَهَا يَثْرِب , وَأَيْضًا فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَة لِلرُّعَاةِ أَنْ يَبْعُدُوا فِي الْمُرَاعِي هَذِهِ الْمَسَافَة الْبَعِيدَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش سَمَّاهُ فَعَرَفْته " وَهَذَا يُؤَيِّد مَا قَرَّرْته لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَكُونُوا يَسْكُنُونَ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة إِذْ ذَاكَ. قَوْله : ( أَفِي غَنَمك لَبَن ) بِفَتْحِ اللَّام وَالْمُوَحَّدَة , وَحَكَى عِيَاض أَنَّ فِي رِوَايَة " لُبّ " بِضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة جَمْع " لَابِن " أَيْ ذَوَات لَبَن. قَوْله : ( أَفَتَحْلُب قَالَ نَعَمْ ) الظَّاهِر أَنَّ مُرَاده بِهَذَا الِاسْتِفْهَام أَمَعَك إِذْن فِي الْحَلْب لِمَنْ يَمُرّ بِك عَلَى سَبِيل الضِّيَافَة ؟ وَبِهَذَا التَّقْرِير يَنْدَفِع الْإِشْكَال الْمَاضِي فِي أَوَاخِر اللُّقَطَة وَهُوَ كَيْف اِسْتَجَازَ أَبُو بَكْر أَخْذ اللَّبَن مِنْ الرَّاعِي بِغَيْرِ إِذْن مَالِك الْغَنَم ؟ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو بَكْر لَمَّا عَرَفَهُ عَرَفَ رِضَاهُ بِذَلِكَ بِصَدَاقَتِهِ لَهُ أَوْ إِذْنه الْعَامّ لِذَلِكَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَاقِي مَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ هُنَا. قَوْله : ( فَقُلْت اُنْفُضْ الضَّرْع ) أَيْ ثَدْي الشَّاة , وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل الْآتِيَة " وَأَمَرْته فَاعْتَقَلَ شَاة " أَيْ وَضَعَ رِجْلهَا بَيْن فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ يَمْنَعهَا مِنْ الْحَرَكَة. قَوْله : ( فَأَخَذْت قَدَحًا فَحَلَبْت ) فِي رِوَايَة " فَأَمَرْت الرَّاعِي فَحَلَبَ " وَيُجْمَع بِأَنَّهُ تَجَوَّزَ فِي قَوْله : " فَحَلَبْت " وَمُرَاده أَمَرْت بِالْحَلْبِ. قَوْله : ( كُثْبَة ) بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ قَدْر قَدَح وَقِيلَ حَلْبَة خَفِيفَة , وَيُطْلَق عَلَى الْقَلِيل مِنْ الْمَاء وَاللَّبَن وَعَلَى الْجَرْعَة تَبْقَى فِي الْإِنَاء وَعَلَى الْقَلِيل مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَغَيْرهمَا مِنْ كُلّ مُجْتَمِع. قَوْله : ( وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَة بْن مَالِك ) فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْم يَطْلُبُونَنَا فَلَمْ يُدْرِكنَا غَيْر سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم ". قَوْله : ( فَارْتَطَمَتْ ) بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ غَاصَتْ قَوَائِمهَا. قَوْله : ( أُرَى ) بِضَمِّ الْهَمْزَة ( فِي جَلَد مِنْ الْأَرْض شَكَّ زُهَيْر ) أَيْ الرَّاوِي هَلْ قَالَ هَذِهِ اللَّفْظَة أَمْ لَا , وَالْجَلَد بِفَتْحَتَيْنِ الْأَرْض الصُّلْبَة , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ الشَّكّ مِنْ زُهَيْر فِي قَوْل سُرَاقَة " قَدْ عَلِمْت أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَدِيج بْن مُعَاوِيَة وَهُوَ أَخُو زُهَيْر " وَنَحْنُ فِي أَرْض شَدِيدَة كَأَنَّهَا مُجَصَّصَة , فَإِذَا بِوَقْعٍ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتّ فَإِذَا سُرَاقَة , فَبَكَى أَبُو بَكْر فَقَالَ : أُتِينَا يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : كَلَّا , ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ " وَسَتَأْتِي قِصَّة سُرَاقَة فِي أَبْوَاب الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة مِنْ حَدِيث سُرَاقَة نَفْسه بِأَتَمّ مِنْ سِيَاق الْبَرَاء فَلِذَلِكَ أَخَّرْت شَرْحهَا إِلَى مَكَانهَا. وَفِي الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة , وَفِيهِ فَوَائِد أُخْرَى يَأْتِي ذِكْرهَا فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر الصِّدِّيق.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم55٪
حديث 2009cكتاب الزهد والرقائق

جَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ لِعَازِبٍ ابْعَثْ مَعِيَ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي فَقَالَ لِي أَبِي احْمِلْهُ ‏.‏ فَحَمَلْتُهُ وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا حَتَّ…

الهجرةاللبنالدعاء +1
مسند أحمد34٪
حديث 3مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين

اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ سَرْجًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرْ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى مَنْزِلِي فَقَالَ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ مَعَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خَرَجْنَا فَأَدْلَجْنَا فَأَحْثَثْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ…

الهجرةالدعاءالتوكل
مسند أحمد31٪
حديث 18471مسند الكوفيين

لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَتَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ لَهُ قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ فَقَالَ أَبُو بَك…

الهجرةاللبنالدعاء
صحيح مسلم30٪
حديث 2009bكتاب الأشربة

، يَقُولُ لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتْبَعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ - قَالَ - فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي وَلاَ أَضُرُّكَ ‏.‏ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ - قَالَ - فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَرُّوا بِرَاعِي غَنَمٍ ‏.‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَأَخَذْتُ قَ…

الهجرةاللبنالدعاء
مسند أحمد30٪
حديث 23818أحاديث رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

لَمَّا نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ عَشَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةً عَشَرَةً يَعْنِي فِي كُلِّ بَيْتٍ قَالَ فَكُنْتُ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا شَاةٌ نَتَحَرَّى لَبَنَهَا قَالَ فَكُنَّا إِذَا أَبْطَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبْنَا وَبَقَّيْنَا لِلنَّبِيِّ صَل…

الهجرةاللبنالدعاء
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ لِعَازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي‏.‏ قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلاَ الطَّرِيقُ لاَ يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَكَانًا بِيَدِي يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ‏.‏ فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ‏.‏ قُلْتُ أَفِي غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ‏.‏ قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ‏.‏ فَأَخَذَ شَاةً‏.‏ فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى‏.‏ قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْتَوِي مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ـ قَالَ ـ فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ
‏"‏ أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ بَلَى ـ قَالَ ـ فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ لاَ تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ‏"‏‏.‏ فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا ـ أُرَى فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ ـ فَقَالَ إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ‏.‏ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَنَجَا فَجَعَلَ لاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا‏.‏ فَلاَ يَلْقَى أَحَدًا إِلاَّ رَدَّهُ‏.‏ قَالَ وَوَفَى لَنَا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3615
حديث رقم 122 من كتاب المناقب
https://alsa7i7.com/bukhari/61-122