مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي
" مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي " .
(الجنادب) جمع جندب. وفيها ثلاث لغات جندب، جندب، جندب. والجنادب هذا الصرار الذي يشبه الجراد. وقال أبو حاتم: الجندب على خلقة الجراد. له أربعة أجنحة كالجرادة وأصغر منها. يطير ويصر بالليل صرا شديدا. (تفلتون) روي بوجهين: أحدهما تفلتون. والثاني تفلتون. وكلاهما صحيح. يقال أفلت مني وتفلت إذا نازعك الغلبة والهرب، ثم غلب وهرب. ومقصود الحديث أنه صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك، مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم، بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه. وكلاهما حريص على هلاك نفسه، ساع في ذلك لجهله.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَلِيم عَنْ سَعِيد ) هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام , وَهُوَ سَلِيم بْن حِبَّان. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَعَلَ الْجَنَادِب وَالْفِرَاش يَقَعْنَ فِيهَا ) وَفِي رِوَايَة : ( الدَّوَابّ وَالْفِرَاش ) وَفِي رِوَايَة ( أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا ) وَفِي رِوَايَة ( وَأَنْتُمْ تَفْلِتُونَ مِنْ يَدَيَّ ) أَمَّا ( الْفِرَاش ) فَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ الَّذِي يَطِيرُ كَالْبَعُوضِ , وَقَالَ غَيْره : مَا تَرَاهُ كَصِغَارِ الْبَقّ يَتَهَافَتُ فِي النَّار , وَأَمَّا ( الْجَنَادِب ) فَجَمْع جُنْدُب , وَفِيهَا ثَلَاث لُغَات : جُنْدُب بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا وَالْجِيم مَضْمُومَة فِيهِمَا , وَالثَّالِثَة حَكَاهُ الْقَاضِي بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الدَّال. وَالْجَنَادِب هَذَا الصِّرَار الَّذِي يُشْبِهُ الْجَرَاد , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : الْجُنْدُب عَلَى خِلْقَة الْجَرَاد , لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة كَالْجَرَادَةِ , وَأَصْغَر مِنْهَا , يَطِيرُ , وَيُصِرُّ بِاللَّيْلِ صَرًّا شَدِيدًا , وَقِيلَ : غَيْره. أَمَّا ( التَّقَحُّم ) فَهُوَ الْإِقْدَامُ وَالْوُقُوعُ فِي الْأُمُور الشَّاقَّة مِنْ غَيْر تَثَبُّت. وَ ( الْحُجْز ) جَمْع حُجْزَة وَهِيَ مَعْقِد الْإِزَار وَالسَّرَاوِيل. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ ) فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا اِسْم فَاعِل بِكَسْرِ الْخَاء وَتَنْوِين الذَّال , وَالثَّانِي مِثْلُ مُضَارِع بِضَمِّ الذَّال بِلَا تَنْوِين وَالْأَوَّل أَشْهَر وَهُمَا صَحِيحَانِ , وَأَمَّا ( تَفَلَّتُونِ ) فَرُوِيَ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا فَتْح التَّاء وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة , وَالثَّانِي ضَمّ التَّاء وَإِسْكَان الْفَاء وَكَسْر اللَّام الْمُخَفَّفَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. يُقَال : أَفْلَتَ مِنِّي , وَتَفَلَّتَ إِذَا نَازَعَك الْغَلَبَة وَالْهَرَب , ثُمَّ غَلَبَ وَهَرَبَ. وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ تَسَاقُط الْجَاهِلِينَ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتهمْ فِي نَار الْآخِرَة , وَحِرْصهمْ عَلَى الْوُقُوع فِي ذَلِكَ , مَعَ مَنْعه إِيَّاهُمْ , وَقَبْضه عَلَى مَوَاضِع الْمَنْع مِنْهُمْ , بِتَسَاقُطِ الْفِرَاش فِي نَار الدُّنْيَا , لِهَوَاهُ , وَضَعْف تَمْيِيزه , وَكِلَاهُمَا حَرِيصٌ عَلَى هَلَاكِ نَفْسه , سَاعٍ فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ.
مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي
مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَالْجَنَادِبُ يَقَعْنَ فِيهَا قَالَ وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا قَالَ وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي
مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا بِلَيْلٍ فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهَا هَذِهِ الْفَرَاشُ وَالدَّوَابُّ الَّتِي تَغْشَى النَّارَ فَجَعَلَ يَذُبُّهَا وَتَغْلِبُهُ إِلَّا تَقَحُّمًا فِي النَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَتَغْلِبُونِي إِلَّا تَقَحُّمًا فِي النَّارِ
" إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا ".
" إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلاً صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا عَلَى كَنَفَىِ الصِّرَاطِ سُورَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ عَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وَالأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفَىِ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللَّهِ حَتَّى…
