إِنْ كَانَ أَوْ إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ دَاءً وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ
جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَهْلِنَا وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا فَقَالَ مَا تَشْتَكِي قَالَ خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَىَّ . فَقَالَ يَا غُلاَمُ ائْتِنِي بِحَجَّامٍ . فَقَالَ لَهُ مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا . قَالَ وَاللَّهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَىَّ . فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مَحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ " . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ " . قَالَ فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ .
(محجما) هي الآلة التي تمص ويجمع بها موضع الحجامة. (تبرمه) أي تضجره وسآمته منه. (شرطة) ضربه مشراط. (محجم) المراد هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم. وهي بفتح الميم.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ خَيْر فَفِي شَرْطَة مَحْجَم أَوْ شَرْبَة مِنْ عَسَل أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ ) . فَهَذَا مِنْ بَدِيع الطِّبّ عِنْد أَهْله , لِأَنَّ الْأَمْرَاض الْاِمْتِلَائِيَّة دَمَوِيَّة , أَوْ صَفْرَاوِيَّة , أَوْ سَوْدَاوِيَّة , أَوْ بَلْغَمِيَّة , فَإِنْ كَانَتْ دَمَوِيَّة فَشِفَاؤُهَا إِخْرَاج الدَّم , وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة فَشِفَاؤُهَا بِالْإِسْهَالِ بِالْمُسَهِّلِ اللَّائِق لِكُلِّ خَلْط مِنْهَا , فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَسَلِ عَلَى الْمُسَهِّلَات , وَبِالْحِجَامَةِ عَلَى إِخْرَاج الدَّم بِهَا , وَبِالْفَصْدِ , وَوَضْع الْعَلَق , وَغَيْرهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا , وَذَكَرَ الْكَيّ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَل عِنْد عَدَم نَفْع الْأَدْوِيَة الْمَشْرُوبَة وَنَحْوهَا , فَآخِر الطِّبّ الْكَيّ. وَأَمَّا قَوْله : ( شَرْطَة مِحْجَم ) فَالْمُرَاد بِالْمِحْجَمِ هُنَا الْحَدِيدَة الَّتِي يُشْرَط بِهَا مَوْضِع الْحِجَامَة لِيَخْرُج الدَّم. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي ) إِشَارَة إِلَى تَأْخِير الْعِلَاج بِالْكَيِّ حَتَّى يَضْطَرّ إِلَيْهِ , لِمَا فِيهِ مِنْ اِسْتِعْمَال الْأَلَم الشَّدِيد فِي دَفْع أَلَم قَدْ يَكُون أَضْعَف مِنْ أَلَم الْكَيّ. قَوْله : ( يَشْتَكِي خُرَاجًا ) هُوَ بِضَمِّ الْخَاء وَتَخْفِيف الرَّاء. قَوْله : ( أُعَلِّق فِيهِ مِحْجَمًا ) هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم , وَهِيَ الْآلَة الَّتِي تَمُصّ وَيُجْمَع بِهَا مَوْضِع الْحِجَامَة. قَوْله : ( فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمه ) أَيْ : تَضَجُّره وَسَآمَته مِنْهُ.
إِنْ كَانَ أَوْ إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ دَاءً وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ
إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةٍ مِنْ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ تُصِيبُ أَلَمًا وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ
ثَلَاثٌ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مُحْجِمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ تُصِيبُ أَلَمًا وَأَنَا أَكْرَهُ الْكَيَّ وَلَا أُحِبُّهُ
" الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَىِّ " . رَفَعَهُ .
الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ
