💡شرح النووي على مسلم
قَوْله : ( إِنَّ سَعْدًا تَحَجَّرَ كَلْمه لِلْبُرْءِ ) الْكَلْم : بِفَتْحِ الْكَاف : الْجُرْح , وَتَحَجَّرَ أَيْ يَبِسَ قَوْله : ( فَإِنْ كُنْت وَضَعْت الْحَرْب بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا ) هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْت الْمَنْهِيّ عَنْهُ , لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَنْ تَمَنَّاهُ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ , وَهَذَا إِنَّمَا تَمَنَّى اِنْفِجَارهَا لِيَكُونَ شَهِيدًا. قَوْله : ( فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّته ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( لَبَّته ) بِفَتْحِ اللَّام وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة , وَهِيَ النَّحْر , وَفِي بَعْض الْأُصُول ( مِنْ لِيته ) بِكَسْرِ اللَّام وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت سَاكِنَة , ( اللِّيت ) صَفْحَة الْعُنُق , وَفِي بَعْضهَا مِنْ ( لَيْلَتِهِ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالُوا : وَهُوَ الصَّوَاب كَمَا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. قَوْله : ( فَلَمْ يَرُعْهُمْ ) أَيْ : لَمْ يَفْجَأهُمْ وَيَأْتِهِمْ بَغْتَة. قَوْله : ( فَإِذَا سَعْد جُرْحه يَغِذّ دَمًا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة ( يَغِذّ ) بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْضًا , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الرُّوَاة , وَفِي بَعْضهَا ( يَغْذُ ) بِإِسْكَانِ الْغَيْن وَضَمّ الذَّال الْمُعْجَمَة , وَكِلَاهُمَا صَحِيح , وَمَعْنَاهُ : يَسِيل يُقَال : غَذَّ الْجُرْح يَغِذّ إِذَا دَامَ سَيَلَانه , وَغَذَا يَغْذُو سَالَ , كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَمَا زَالَ يَسِيل حَتَّى مَاتَ ) , قَوْله فِي الشِّعْر : أَلَا يَا سَعْد سَعْد بَنِي مُعَاذ فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ , وَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْمُعْظَم , وَفِي بَعْضهَا : ( لِمَا فَعَلَتْ ) بِاللَّامِ بَدَل الْفَاء وَقَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب وَالْمَعْرُوف فِي السِّيَر. قَوْله : تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ لَا شَيْء فِيهَا وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور هَذَا : مَثَل لِعَدَمِ النَّاصِر , وَأَرَادَ بِقَوْله : ( تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ ) الْأَوْس لِقِلَّةِ حُلَفَائِهِمْ , فَإِنَّ حُلَفَاءَهُمْ قُرَيْظَة وَقَدْ قُتِلُوا , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور ) الْخُرُوج لِشَفَاعَتِهِمْ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع حَتَّى مَنَّ عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُمْ بِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيِّ بْن سَلُول , وَهُوَ أَبُو حُبَابٍ الْمَذْكُور فِي الْبَيْت الْآخَر. قَوْله : ( كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُور ) هُوَ اِسْم جَبَل مِنْ أَرْض أَجَازَ فِي دِيَار بَنِي مُزَيْنَةَ , وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى الْمَشْهُور , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ وَجَمَاعَة هُوَ بِكَسْرِهَا وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَآخِره نُون , هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ مُسْلِم ( بِمَيْطَارٍ ) بِالرَّاءِ قَالَ الْقَاضِي : وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاهَانَ ( بِحَيْطَانَ ) بِالْحَاءِ مَكَان الْمِيم , وَالصَّوَاب الْأَوَّل , قَالَ : وَإِنَّمَا قَصَدَ هَذَا الشَّاعِر تَحْرِيض سَعْد عَلَى اِسْتِبْقَاء بَنِي قُرَيْظَة حُلَفَاءَهُ , وَيَلُومهُ عَلَى حُكْمه فِيهِمْ , وَيُذَكِّرهُ بِفِعْلِ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ , وَيَمْدَحهُ بِشَفَاعَتِهِ فِي حُلَفَائِهِمْ بَنِي قَيْنُقَاع.