كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ. يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَتَغَسَّلُ بِهِ .
(يتبرز) معناه يأتي البراز. وهو المكان الواسع الطاهر من الأرض ليخلو لحاجته، ويستتر ويبعد عن أعين الناظرين. (فيغتسل به) معناه يستنجي به ويغسل محل الاستنجاء.
( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّز لِحَاجَتِهِ فَآتِيه بِالْمَاءِ فَيَتَغَسَّل بِهِ ) وَأَمَّا قَوْله ( يَتَبَرَّز ) فَمَعْنَاهُ يَأْتِي الْبَرَاز بِفَتْحِ الْبَاء , وَهُوَ الْمَكَان الْوَاسِع الظَّاهِر مِنْ الْأَرْض لِيَخْلُوَ لِحَاجَتِهِ وَيَسْتَتِر وَيَبْعُد عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ. وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَغْتَسِل بِهِ ) فَمَعْنَاهُ يَسْتَنْجِي بِهِ وَيَغْسِل مَحَلّ الِاسْتِنْجَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا فِقْه هَذِهِ الْأَحَادِيث فَفِيهَا : اِسْتِحْبَاب التَّبَاعُد لِقَضَاءِ الْحَاجَة عَنْ النَّاس , وَالِاسْتِتَار عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ , وَفِيهَا : جَوَاز اِسْتِخْدَام الرَّجُل الْفَاضِل بَعْض أَصْحَابه فِي حَاجَته , وَفِيهَا : خِدْمَة الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْفَضْل وَالتَّبَرُّك بِذَلِكَ , وَفِيهَا : جَوَاز الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَاسْتِحْبَابه وَرُجْحَانه عَلَى الِاقْتِصَار عَلَى الْحَجَر , وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَأَجْمَع عَلَيْهِ أَهْل الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّة الْأَمْصَار : أَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَجْمَع بَيْن الْمَاء وَالْحَجَر فَيَسْتَعْمِل الْحَجَر أَوَّلًا لِتَخِفّ النَّجَاسَة وَتَقِلّ مُبَاشَرَتهَا بِيَدِهِ , ثُمَّ يَسْتَعْمِل الْمَاء , فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَى أَحَدهمَا جَازَ الِاقْتِصَار عَلَى أَيّهمَا شَاءَ سَوَاء وَجَدَ الْآخَر أَوْ لَمْ يَجِدْهُ , فَيَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى الْحَجَر مَعَ وُجُود الْمَاء , وَيَجُوز عَكْسه , فَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَدهمَا فَالْمَاء أَفْضَل مِنْ الْحَجَر لِأَنَّ الْمَاء يُطَهِّر الْمَحَلّ طَهَارَة حَقِيقَة , وَأَمَّا الْحَجَر فَلَا يُطَهِّرهُ وَإِنَّمَا يُخَفِّف النَّجَاسَة وَيُبِيح الصَّلَاة مَعَ النَّجَاسَة الْمَعْفُوّ عَنْهَا. وَبَعْض السَّلَف ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَفْضَل هُوَ الْحَجَر , وَرُبَّمَا أَوْهَمَ كَلَام بَعْضهمْ أَنَّ الْمَاء لَا يُجْزِي , وَقَالَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ : لَا يُجْزِي الْحَجَر إِلَّا لِمَنْ عَدِمَ الْمَاء , وَهَذَا خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَخِلَاف ظَوَاهِر السُّنَن الْمُتَظَاهِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَضَّأ مِنْ الْأَوَانِي دُون الْمَشَارِع وَالْبِرَك وَنَحْوهَا , إِذْ لَمْ يُنْقَل ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْر مَقْبُول , وَلَمْ يُوَافِق عَلَيْهِ أَحَد فِيمَا نَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل لَا أَصْل لَهُ , وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهَا فَعَدَلَ عَنْهَا إِلَى الْأَوَانِي. وَاللَّهُ أَعْلَم.
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلاَمٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ. يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ.
دَخَلَ حَائِطًا وَمَعَهُ غُلاَمٌ مَعَهُ مِيضَأَةٌ وَهُوَ أَصْغَرُنَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا .قَالَ شُعْبَةُ قَالَ عَاصِمٌ يَوْمَئِذٍ وَهَذَا الأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ وَمَا حَفِظَهُ . فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا .
