لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ
" لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ " . أَوْ قَالَ " غَيْرَهُ " .
(لا يفرك مؤمن مؤمنة) قال أهل اللغة: فركه يفركه، إذا أبغضه. والفرك البغض.
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَفْرَك مُؤْمِن مُؤْمِنَة إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر أَوْ قَالَ : غَيْره ) يَفْرَك بِفَتْحِ الْيَاء وَالرَّاء وَإِسْكَان الْفَاء بَيْنهمَا قَالَ أَهْل اللُّغَة فَرِكَهُ بِكَسْرِ الرَّاء يَفْرُكُهُ إِذَا أَبْغَضه ( وَالْفَرْك ) بِفَتْحِ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء الْبُغْض , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا لَيْسَ عَلَى النَّهْي , قَالَ : هُوَ خَبَر , أَيْ لَا يَقَع مِنْهُ بُغْض تَامّ لَهَا. قَالَ : وَبُغْض الرِّجَال لِلنِّسَاءِ خِلَاف بُغْضهنَّ لَهُمْ. قَالَ : وَلِهَذَا قَالَ : إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر هَذَا كَلَام الْقَاضِي وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط , بَلْ الصَّوَاب أَنَّهُ نَهْي أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا , لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ نَهْي يَتَعَيَّن لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات ( لَا يَفْرَكْ ) بِإِسْكَانِ الْكَاف لَا بِرَفْعِهَا وَهَذَا يَتَعَيَّن فِيهِ النَّهْي وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا بِلَفْظِ الْخَبَر. وَالثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ خِلَافه فَبَعْض النَّاس يُبْغِض زَوْجَته بُغْضًا شَدِيدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَقَع خِلَافه وَهَذَا وَاقِع , وَمَا أَدْرِي مَا حَمَلَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا التَّفْسِير.
لَا يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ
" لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا "
وَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ وَقَالَ عَلَامَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ
خَطَبَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ " إِلاَمَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الأَمَةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ " .
يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاؤُنَا مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ وَمَا نَذَرُ قَالَ " ائْتِ حَرْثَكَ أَنَّى شِئْتَ وَأَطْعِمْهَا إِذَا طَعِمْتَ وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلاَ تُقَبِّحِ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبْ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى شُعْبَةُ " تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ " .
