لَيَدَعَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَدِينَةَ وَهِيَ خَيْرُ مَا يَكُونُ مُرْطِبَةٌ مُونِعَةٌ فَقِيلَ مَنْ يَأْكُلُهَا قَالَ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ
لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوْ الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ ذَلِكَ الزَّمَانَ قَالَ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ
أخرجه الشيخان
( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كَانَتْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ فِي وَقْتٍ تَكُونُ فِيهِ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ دِينٍ أَوْ دُنْيَا أَوْ فِيهِمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ : وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنْ يُرِيدَ حُسْنَ ثِمَارِهَا وَنَمَاءَهَا , وَلِذَلِكَ قَالُوا لَهُ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ يَوْمَئِذٍ ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُسْنِهَا فِي وَقْتِ صَلَاحِهَا وَعِمَارَةِ الْمُسْلِمِينَ لَهَا , فَيَكُونُ أَحْسَنَ بِمَعْنَى الْحُسْنِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ وَهُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَتُتْرَكَنَّ الْمَدِينَةُ ظَاهِرُهُ تَرْكُ سُكْنَاهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَانِعٍ يَمْنَعُ سُكْنَاهَا مِنْ فِتْنَةٍ أَوْ شِدَّةِ حَالٍ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِإِيثَارِهِمْ غَيْرَهَا عَلَيْهَا لِخِصْبٍ أَوْ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : حَتَّى يَدْخُلَ الْكَلْبُ أَوْ الذِّئْبُ فَيُعَدِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يَقْتَضِي إخْلَاءَهَا جُمْلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ بِهَا مِنْ سُكَّانِهَا مَنْ لَا يَمْنَعُ هَذَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَى يُعدِّي عَلَى سَوَارِي الْمَسْجِد قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ مَعْنَاهُ يَبُولُ , وَعِنْدِي أَنَّ حَقِيقَةَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ أَنَّهُ يَقْطَعُ بَوْلَهُ دَفْعَةً دَفْعَةً , يُقَالُ عَدَا بِبَوْلِهِ إِذَا دَفَعَهُ دَفْعَةً , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ وَمِنْهُ عَدَا الْعِرْقُ وَغَيْرُهُ يُعَدِّي وَمِنْهُ قِيلَ الْبَعِيرُ يَعْدُو بِبَوْلِهِ إِذَا رَمَى بِهِ مُتَقَطِّعًا.. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُمْ فَلِمَنْ تَكُونُ الثِّمَارُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ سُؤَالٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُوا بِهِ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ انْقِطَاعِ النَّاسِ عَنْهَا جُمْلَةً , وَهَلْ يَكُونُونَ مِنْهَا عَلَى حَالٍ مِنْ شَأْنِهَا فِي وَقْتِ الثِّمَارِ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : تَكُونُ لِلْعَوَافِي الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ الْعَوَافِي مِنْ الْوَحْشِ وَالسِّبَاعِ وَالطَّيْرِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِك عَفَوْت فُلَانًا أَعْفُوهُ إِذَا أَتَيْته تَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ , وَيُقَالُ فُلَانٌ كَثِيرُ الْغَاشِيَةِ وَالْعَافِي أَيْ يَغْشَاهُ السُّؤَالُ وَالطَّالِبُونَ فَاقْتَضَى ذَلِكَ انْقِطَاعَ أَهْلِهَا عَنْهَا وَتَرْكَ ثِمَارِهَا حَتَّى لَا تَكُونَ إِلَّا لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.وَإِضَافَتُهَا إلَيْهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهَا تَعِيشُ مِنْهَا , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهَا تَنْفَرِدُ بِهَا دُونَ أَرْبَابِهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
لَيَدَعَنَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْمَدِينَةَ وَهِيَ خَيْرُ مَا يَكُونُ مُرْطِبَةٌ مُونِعَةٌ فَقِيلَ مَنْ يَأْكُلُهَا قَالَ الطَّيْرُ وَالسِّبَاعُ
لِلْمَدِينَةِ لَتَتْرُكَنَّهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ
" لَيَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لِلْعَوَافِي " . يَعْنِي السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ . قَالَ مُسْلِمٌ أَبُو صَفْوَانَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَتِيمُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَشْرَ سِنِينَ كَانَ فِي حَجْرِهِ .
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ الْعَصَا وَفِي الْمَسْجِدِ أَقْنَاءٌ مُعَلَّقَةٌ فِيهَا قِنْوٌ فِيهِ حَشَفٌ فَغَمَزَ الْقِنْوَ بِالْعَصَا الَّتِي فِي يَدِهِ قَالَ لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ لَيَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَ…
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ .
