موطأ مالك #1518

⬅ العودة
حديث رقم 19من📚كتاب الحدود
غير مصنف
📖
باب الحد في القذف والنفي والتعريض
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ

فِي رَجُلٍ قَذَفَ قَوْمًا جَمَاعَةً أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ قَالَ مَالِك وَإِنْ تَفَرَّقُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ

📚 التخريج و شرح الألفاظ

رجاله ثقات

💡 شرح الحديث

( ش ) : قَوْلُهُ فِي قَاذِفِ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي غَيْرِ مَا كِتَابٍ سَوَاءٌ قَذَفَهُمْ مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُفْتَرِقِينَ فَحُدَّ لَهُمْ أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَذَلِكَ لِكُلِّ قَذْفٍ قَامَ طَالِبُوهُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا , وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ فَتَدَاخَلَ كَحَدِّ الزِّنَا وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ , وَبِهَذَا فَارَقَ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ فَإِنَّهَا لَا تَتَدَاخَلُ , وَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ قَذَفَ قَوْمًا وَشَرِبَ خَمْرًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ لِذَلِكَ حَدٌّ وَاحِدٌ قَالَ عِيسَى يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مُسْتَخْرَجٌ , وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْحَدَّيْنِ إِذَا تَسَاوَيَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ تَدَاخَلَا كَالْحَدَّيْنِ سَبَبُهُمَا وَاحِدٌ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَذَفَ فَحُدَّ فِي الْقَذْفِ فَلَمْ يَكْمُلُ جَلْدُهُ حَتَّى قَذَفَ رَجُلًا آخَرَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إِنْ كَانَ مَضَى مِثْلُ السَّوْطِ وَالْأَسْوَاطِ الْيَسِيرَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَالْعَشَرَةُ الْأَسْوَاطِ يَسِيرَةٌ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَيُجْزِيهِ لَهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا جُلِدَ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ شَيْئًا , ثُمَّ قَذَفَ ثَانِيًا فَإِنَّهُ يَأْتَنِفُ مِنْ حِينِ الثَّانِيَةِ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ سَوْطٍ أَوْ أَسْوَاطٍ أَتَمَّ , ثُمَّ ابْتَدَأَ حَدًّا ثَانِيًا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَيْسَرُ الْحَدِّ مِثْلُ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ فَلْيُتِمَّ الْحَدَّ ثُمَّ يُؤْتَنَفُ قَالَ أَشْهَبُ : وَإِنْ ضُرِبَ نِصْفَ الْحَدِّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ قَلِيلًا فَلْيُؤْتَنَفْ حِينَئِذٍ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ مَضَى مِثْلُ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَنَحْوِهِمَا ابْتَدَأَ لَهُمَا فَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ إِذَا ذَهَبَ الْيَسِيرُ تَمَادَى وَأَجْزَأَ الْحَدُّ لَهُمَا , وَقِسْمٌ ثَانٍ إِذَا مَضَى نِصْفُ الْحَدِّ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ اُسْتُؤْنِفَ لَهُمَا فَكَانَ مِنْ حَدِّ الْأَوَّلِ , ثُمَّ يُتِمُّ لِلْمَقْذُوفِ الثَّانِي بَقِيَّةَ حَدِّهِ مِنْ حِينِ قُذِفَ , وَقِسْمٌ ثَالِثٌ أَنْ لَا يَبْقَى إِلَّا الْيَسِيرُ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الْحَدَّ الْأَوَّلَ , ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ لِلثَّانِي وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَتَى مَضَى شَيْءٌ مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُسْتَأْنَفُ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ الثَّانِي لَهُمَا وَلَا يَحْسِبُ بِمَا مَضَى مِنْ الْحَدِّ الْأَوَّلِ , وَالْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَبْقَى الْيَسِيرُ فَيُتِمُّ حَدَّ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْحَدَّ لِلثَّانِي فَلَا يَتَدَاخَلُ الْحَدَّانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَذَفَ مَجْهُولًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرُوِيَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ وَابْنُ زَانِيَةٍ فَلَا يُحَدُّ إذْ لَا يُعْرَفُ مَنْ أَرَادَ , وَإِنْ أَقَامَ بِهِ جَمِيعُهُمْ فَقَدْ قِيلَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ , وَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا بِالْبَيَانِ أَنَّهُ أَرَادَهُ , وَلَوْ عُرِفَ مَنْ أَرَادَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحُدَّهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ حَدَّ الْمَقْذُوفِ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ وَلِيُّهُ فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَقْذُوفُ لَمْ يَصِحَّ قِيَامُ أَحَدٍ بِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِهِ عِنْدَهُ مَنْ هُوَ وَلِيٌّ فِيهِ , وَكَذَلِكَ لَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَهُ فَإِذَا قَامَ بِهِ , وَثَبَتَ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ الْقَائِمِ بِهِ الْعَفْوُ عَنْهُ. ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَوْجَ الزَّانِيَةِ وَتَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَعَفَتْ إحْدَاهُمَا وَقَامَتْ الْأُخْرَى تَطْلُبُهُ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ إِلَّا الَّتِي عَفَتْ , وَيَبْرَأُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ عَفْوَ الْمَقْذُوفِ قَبْلَ الْقِيَامِ لَازِمٌ لَهُ وَجَائِزٌ عَلَيْهِ فَلَمَّا عَفَتْ إحْدَاهُمَا عَنْهُ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ ذَلِكَ , وَلَوْ قَامَتْ الثَّانِيَةُ , وَكَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا أَنَّهُ أَرَادَهَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَهَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُدَّ لِلَّتِي قَامَتْ , وَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ قَذْفُهُ لِلَّتِي عَفَتْ فَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ. ( فَرْعٌ ) وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ إحْدَاهُمَا إِنْ قَامَتْ وَقَدْ عَفَتْ الْأُخْرَى حَلَفَ لَهَا وَإِلَّا حُدَّ , قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْقَائِلِ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ إِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمْ فَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا بِالْبَيَانِ يُرِيدُ أَنَّهُ أَرَادَهُ , وَإِنْ قَامَ جَمِيعُهُمْ فَقَدْ قِيلَ لَا يُحَدُّ لَهُمْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي مَسْأَلَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ خَرَجُوا بِكَثْرَتِهِمْ عَنْ حَدِّ التَّعْيِينِ , وَأَنَّ الِاثْنَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ وَمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيِّزِ الْمُعَيَّنِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن أبي داود39٪
حديث 4467كتاب الحدود

أَنَّ رَجُلاً، مِنْ بَكْرِ بْنِ لَيْثٍ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَجَلَدَهُ مِائَةً وَكَانَ بِكْرًا ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَقَالَتْ كَذَبَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَجَلَدَهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ ‏.‏

القذفحد القذف
مسند أحمد39٪
حديث 2468ومن مسند بني هاشم

لَمَّا قَذَفَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ امْرَأَتَهُ قِيلَ لَهُ وَاللَّهِ لَيَجْلِدَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً قَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَنِي ثَمَانِينَ ضَرْبَةً وَقَدْ عَلِمَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ وَسَمِعْتُ حَتَّى اسْتَيْقَنْتُ لَا وَاللَّهِ لَا يَضْرِبُنِي أَبَدًا قَالَ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ

القذفحد القذف
سنن أبي داود35٪
حديث 4489كتاب الحدود

رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ الْفَتْحِ وَأَنَا غُلاَمٌ شَابٌّ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ يَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأُتِيَ بِشَارِبٍ فَأَمَرَهُمْ فَضَرَبُوهُ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِعَصًا وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَحَثَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التُّرَابَ فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ أُتِيَ بِشَار…

حد القذفالحدود
جامع الترمذي33٪
حديث 1462كتاب الحدود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ‏.‏ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ‏.‏ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالُوا مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَع…

القذفالحدود
حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَذَفَ قَوْمًا جَمَاعَةً أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ قَالَ مَالِك وَإِنْ تَفَرَّقُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حَدٌّ وَاحِدٌ
موطأ مالك — حديث رقم 1518
حديث رقم 19 من كتاب الحدود
https://alsa7i7.com/malik/41-19