" لاَ عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ".
" إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالُوا مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ وَهُوَ يَعْلَمُ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ . وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ تَزَوَّجَ أُمَّهُ قُتِلَ . وَقَالَ إِسْحَاقُ مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ قُتِلَ . - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ) أَيْ الْمُسْلِمُ ( يَا يَهُودِيُّ ) قَالَ الْقَارِي : وَفِي مَعْنَاهُ يَا نَصْرَانِيُّ وَيَا كَافِرُ ( فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ ) أَيْ سَوْطًا ( وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ يَا يَهُودِيُّ فِيهِ تَوْرِيَةٌ وَإِيهَامٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْكُفْرُ وَالذِّلَّةُ لِأَنَّ الْيَهُودَ مَثَلٌ فِي الصَّغَارِ , وَالْحَمْلُ عَلَى الثَّانِي أَرْجَحُ لِلدَّرْءِ فِي الْحُدُودِ , وَعَلَى هَذَا الْمُخَنَّثُ اِنْتَهَى ( وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ ) أَيْ مَنْ وَقَعَ بِالْجِمَاعِ مُتَعَمِّدًا , وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ يُقْتَلُ , قَالَ الْمُظْهِرُ : حَكَمَ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ , وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا زَجْرٌ وَإِلَّا حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الزُّنَاةِ يُرْجَمُ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا , وَيُجْلَدُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ , كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ. قُلْت : وَالظَّاهِرُ مَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَا حَاجَةَ لِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الزَّجْرِ. قَوْلُهُ : ( وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ ضَعِيفٌ مِنْ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَقُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزْنِيُّ أَنَّ رَجُلًا إِلَخْ ) تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ قُرَّةَ فِي بَابِ مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةَ أَبِيهِ. قَوْلُهُ : ( قَالُوا مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ ) أَيْ جَامَعَهَا ( وَهُوَ يَعْلَمُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ , أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِتَحْرِيمِهَا ( فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ ) أَيْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقْتَلَ , يَعْنِي يَجِبُ قَتْلُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ أَحَادِيثُ الْبَابِ. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا فَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
" لاَ عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ".
" لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدًا فَوْقَ عَشْرَةِ أَصْوَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ "
" إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا مُخَنَّثُ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا لُوطِيُّ فَاجْلِدُوهُ عِشْرِينَ " .
" مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ " .
اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ وَالْبَهِيمَةَ وَالْوَاقِعَ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ
