سنن ابن ماجه #181

⬅ العودة
حديث رقم 181من📚كتاب المقدمة
حسن
📖
باب فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُChapter: Concerning what the Jahmiyyah denied (i.e., seeing Allah in the Hereafter, etc.)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏

"‏ ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ قَالَ ‏"‏ نَعَمْ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا ‏.‏

English Translation Waki' bin Hudus narrated that his paternal uncle Abu Razin said:"The Messenger of Allah said: 'Allah laughs at the despair of His slaves although He soon changes it.' I said: 'O Messenger of Allah, does the Lord laugh?' He said: 'Yes.' I said: 'We shall never be deprived of good by a Lord Who laughs.'"

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْله ( ضَحِكَ ) ‏ ‏كَفَرِحَ رَبّنَا بِالرَّفْعِ فَاعِل ضَحِكَ قِيلَ الضَّحِك مِنْ اللَّه الرِّضَا وَإِرَادَة الْخَيْر وَقِيلَ بَسَطَ الرَّحْمَة بِالْإِقْبَالِ وَبِالْإِحْسَانِ أَوْ بِمَعْنَى أَمَرَ مَلَائِكَته بِالضَّحِكِ وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهِ كَمَا يُقَال السُّلْطَان قَتَلَهُ إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه هُوَ مِنْ نِسْبَة الْفِعْل إِلَى الْآمِر وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب كَثِير قُلْت وَالتَّحْقِيق مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الضَّحِك وَأَمْثَاله مِمَّا هُوَ مِنْ قَبِيل الِانْفِعَال إِذَا نُسِبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى يُرَاد بِهِ غَايَته وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد بِهِ إِيجَاد الِانْفِعَال فِي الْغَيْر فَالْمُرَاد هَاهُنَا الْإِضْحَاك وَمَذْهَب أَهْل التَّحْقِيق أَنَّهُ صِفَة سَمْعِيَّة يَلْزَم إِثْبَاتهَا مَعَ نَفْي التَّشْبِيه وَكَمَال التَّنْزِيه كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ مَالِك وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِوَاء فَقَالَ الِاسْتِوَاء مَعْلُوم وَالْكَيْف غَيْر مَعْلُوم وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة ‏ ‏قَوْله ( مِنْ قُنُوط عِبَاده ) ‏ ‏وَالْقُنُوط كَالْجُلُوسِ وَهُوَ الْيَأْس وَلَعَلَّ الْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْحَاجَة وَالْفَقْر أَيْ يَرْضَى عَنْهُمْ وَيُقْبَل بِالْإِحْسَانِ إِذَا نَظَرَ إِلَى فَقْرهمْ وَفَاقَتهمْ وَذِلَّتهمْ وَحَقَارَتهمْ وَضَعْفهمْ وَإِلَّا فَالْقُنُوط مِنْ رَحْمَته يُوجِب الْغَضَب لَا الرِّضَا قَالَ تَعَالَى { لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه } وَقَالَ { لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْح اللَّه إِنَّهُ لَا يَيْأَس مِنْ رَوْح اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ } إِلَّا أَنْ يُقَال ذَلِكَ هُوَ الْقُنُوط بِالنَّظَرِ إِلَى كَرْمه وَإِحْسَانه مِثْل أَنْ لَا يَرَى لَهُ كَرَمًا وَإِحْسَانًا أَوْ يَرَى قَلِيلًا فَيَقْنَط كَذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الْكُفْر وَالْمَنْهِيّ عَنْهُ أَشَدّ النَّهْي وَأَمَّا الْقُنُوط بِالنَّظَرِ إِلَى أَعْمَاله وَقَبَائِحه فَهُوَ مِمَّا يُوجِب لِلْعَبْدِ تَوَاضُعًا وَخُشُوعًا وَانْكِسَارًا فَيُوجِب الرِّضَا وَيَجْلِب الْإِحْسَان وَالْإِقْبَال مِنْ اللَّه تَعَالَى وَمَنْشَأ هَذَا الْقُنُوط هُوَ الْغَيْبَة عَنْ صَالِح الْأَعْمَال وَاسْتِعْظَام الْمَعَاصِي إِلَى الْغَايَة وَكُلّ مِنْهُمَا مَطْلُوب وَمَحْبُوب وَلَعَلَّ هَذَا سَبَب مَغْفِرَة ذُنُوب مَنْ أَمَرَ أَهْله بِإِحْرَاقِهِ بَعْد الْمَوْت حِين أَيِسَ مِنْ الْمَغْفِرَة فَلْيُتَأَمَّلْ ‏ ‏وَقَوْله ( وَقُرْبِ غِيَرِهِ ) ‏ ‏ضُبِطَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة فَفَتْح يَاء بِمَعْنَى فَقِير الْحَال وَهُوَ اِسْم مِنْ قَوْلِك غَيَّرْت الشَّيْء فَتَغَيَّرَ حَاله مِنْ الْقُوَّة إِلَى الضَّعْف وَمِنْ الْحَيَاة إِلَى الْمَوْت وَهَذِهِ الْأَحْوَال مِمَّا تَجْلِب الرَّحْمَة لَا مَحَالَة فِي الشَّاهِد فَكَيْف لَا تَكُون أَسْبَابًا عَادِيَة لِجَلْبِهَا مِنْ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَالْأَقْرَب أَنَّ الْغَيْر بِمَعْنَى تَغَيُّر الْحَال وَتَحْوِيله وَبِهِ تُشْعِر عِبَارَة الْقَامُوس لَا تُغَيِّرهُ وَلَا تُحَوِّلهُ كَمَا فِي النِّهَايَة وَالضَّمِير لِلَّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى يَضْحَك مِنْ أَنَّ الْعَبْد يَصِير مَأْيُوسًا مِنْ الْخَيْر بِأَدْنَى شَرّ وَقَعَ عَلَيْهِ مَعَ قُرْب تَغْيِيره تَعَالَى الْحَال مِنْ شَرّ إِلَى خَيْر وَمِنْ مَرَض إِلَى عَافِيَة وَمِنْ بَلَاء وَمِحْنَة إِلَى سُرُور وَفَرْحَة لَكِنَّ الضَّحِك عَلَى هَذَا لَا يُمْكِن تَفْسِيره بِالرِّضَا قُلْت لَنْ نَعْدَم مِنْ عَدَم كَعَلَمِ إِذَا فَقَدَهُ يُرِيدَانِ الرَّبّ الَّذِي مِنْ صِفَاته الضَّحِك لَا نَفْقِد خَيْره بَلْ كُلَّمَا اِحْتَجْنَا إِلَى خَيْر وَجَدْنَاهُ فَإِنَّا إِذَا أَظْهَرْنَا الْفَاقَة لَدَيْهِ يَضْحَك فَيُعْطِي وَفِي الزَّوَائِد وَكِيع ذَكَرَهُ اِبْن حُبَّانِ فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَاله اِحْتَجَّ بِهِمْ مُسْلِم اِنْتَهَى أَيْ فَالْحَدِيث حَسَن. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد35٪
حديث 16201مسند المدنيين

ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عَبْدِهِ وَقُرْبِ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو رَزِينٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَضْحَكُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ الْعَظِيمُ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا قَالَ حَسَنٌ فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ نَعَمْ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا

صفات الله
مسند أحمد28٪
حديث 27569مسند القبائل

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ { إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ } وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا } وَلَا يُبَالِي { إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }

القنوط
جامع الترمذي27٪
حديث 3237كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ‏)‏ وَلاَ يُبَالِي ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ‏.‏ قَالَ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَرْوِي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةِ وَأُمُّ سَلَمَةَ الأَنْصَارِيَّةُ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ‏.‏

القنوط
مسند أحمد27٪
حديث 22362تتمة مسند الأنصار

مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ { يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ أَشْرَكَ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا مَنْ أَشْرَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتِ

القنوط
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ
‏"‏ ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ قَالَ ‏"‏ نَعَمْ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لَنْ نَعْدِمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا ‏.‏
سنن ابن ماجه — حديث رقم 181
حديث حسن
حديث رقم 181 من كتاب المقدمة
https://alsa7i7.com/ibnmajah/0-181