" لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .
" لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ".
قَوْله ( وَاقِد بْن مُحَمَّد ) أَيْ اِبْن زَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ. قَوْله ( لَا تَرْجِعُونَ بَعْدِي ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ بِصِيغَةِ الْخَبَر وَلِلْبَاقِينَ " لَا تَرْجِعُوا " بِصِيغَةِ النَّهْيِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ. قَوْله ( كُفَّارًا ) تَقَدَّمَ بَيَان الْمُرَاد بِهِ فِي أَوَائِل كِتَاب الدِّيَات , وَجُمْلَة الْأَقْوَال فِيهِ ثَمَانِيَة , ثُمَّ وَقَفْت عَلَى تَاسِع وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد سَتْر الْحَقّ وَالْكُفْر لُغَة السَّتْر , لِأَنَّ حَقّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم أَنْ يَنْصُرهُ وَيُعِينهُ , فَلَمَّا قَاتَلَهُ كَأَنَّهُ غَطَّى عَلَى حَقّه الثَّابِت لَهُ عَلَيْهِ. وَعَاشِر وَهُوَ أَنَّ الْفِعْل الْمَذْكُور يُفْضِي إِلَى الْكُفْر , لِأَنَّ مَنْ اِعْتَادَ الْهُجُوم عَلَى كِبَار الْمَعَاصِي جَرَّهُ شُؤْم ذَلِكَ إِلَى أَشَدّ مِنْهَا فَيُخْشَى أَنْ لَا يُخْتَم لَهُ بِخَاتِمَةِ الْإِسْلَام. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ لُبْس السِّلَاح يَقُول كَفَرَ فَوْقَ دِرْعه إِذَا لَبِسَ فَوْقَهَا ثَوْبًا , وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَعْنَاهُ لَا تَفْعَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بِالْكُفَّارِ , وَلَا تَفْعَلُوا بِهِمْ مَا لَا يَحِلّ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَرَامًا. قُلْت : وَهُوَ دَاخِل فِي الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَة. وَاسْتَشْكَلَ بَعْض الشُّرَّاح غَالِب هَذِهِ الْأَجْوِبَة بِأَنَّ رَاوِي الْخَبَر وَهُوَ أَبُو بَكْرَة فَهِمَ خِلَاف ذَلِكَ , وَالْجَوَاب أَنَّ فَهْمه ذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَف مِنْ تَوَقُّفه عَنْ الْقِتَال وَاحْتِجَاجه بِهَذَا الْحَدِيث , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَوَقُّفه بِطَرِيقِ الِاحْتِيَاط لِمَا يَحْتَمِلهُ ظَاهِر اللَّفْظ , وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون يَعْتَقِد حَقِيقَة كُفْر مَنْ بَاشَرَ ذَلِكَ , وَيُؤَيِّدهُ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الصَّلَاة خَلْفهمْ وَلَا اِمْتِثَال أَوَامِرهمْ وَلَا غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَقِد فِيهِمْ حَقِيقَته. وَاَللَّه الْمُسْتَعَان. قَوْله ( يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَابَ بَعْض ) بِجَزْمِ يَضْرِب عَلَى أَنَّهُ جَوَاب النَّهْي , وَبِرَفْعِهِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف , أَوْ يُجْعَل حَالًا. فَعَلَى الْأَوَّل يَقْوَى الْحَمْل عَلَى الْكُفْر الْحَقِيقِيّ وَيَحْتَاج إِلَى التَّأْوِيل بِالْمُسْتَحِلِّ مَثَلًا , وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُون مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُتَعَلِّقًا وَجَوَابه مَا تَقَدَّمَ.
" لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .
إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ فَلَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَرُبَّمَا قَالَ الصُّنَابِحِ
لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
يَا جَرِيرُ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
