حديث رقم 7078 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 29من📚كتاب الفتن
📖
باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍChapter: “Do not renegade as disbelievers after me by striking the neck of one another.”
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ، آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ ‏"‏ أَلاَ تَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا ‏"‏‏.‏ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ‏.‏ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ‏"‏‏.‏ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَىُّ بَلَدٍ، هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ ‏"‏‏.‏ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ‏"‏‏.‏ قُلْنَا نَعَمْ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ ـ قَالَ ـ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ‏.‏ قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ‏.‏ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ‏.‏ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَىَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ‏.‏

English Translation Narrated Abu Bakra:Allah's Messenger (ﷺ) addressed the people saying, "Don't you know what is the day today?" They replied, "Allah and His Apostle know better." We thought that he might give that day another name. The Prophet said, "Isn't it the day of An-Nahr?" We replied, "Yes. O Allah's Messenger (ﷺ)." He then said, "What town is this? Isn't it the forbidden (Sacred) Town (Mecca)?" We replied, "Yes, O Allah's Messenger (ﷺ)." He then said, "Your blood, your properties, your honors and your skins (i.e., bodies) are as sacred to one another like the sanctity of this day of yours in this month of yours in this town of yours. (Listen) Haven't I conveyed Allah's message to you?" We replied, "Yes" He said, "O Allah! Be witness (for it). So it is incumbent upon those who are present to convey it (this message of mine) to those who are absent because the informed one might comprehend what I have said better than the present audience who will convey it to him.)" The narrator added: In fact, it was like that. The Prophet (ﷺ) added, "Beware! Do not renegade as disbelievers after me by striking (cutting) the necks of one another."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(رجل آخر) هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف. (أبشاركم) جمع بشرة وهي ظاهر الجلد من الإنسان. (فكان كذلك) من كلام محمد بن سيرين أي وقع ما قاله صلى الله عليه وسلم فقد بلغ كثيرون غيرهم وكان المبلغون أحفظ وأكثر فهما من المبلغين. (ابن الحضرمي) هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي. وكان معاوية رضي الله عنه أرسل ابن الحضرمي يستنصر أهل البصرة على علي رضي الله عنهم فوجه علي رضي الله عنه جارية بن قدامة فحصره فتحصن ابن الحضرمي في دار فأحرقها عليه. وكان هذا سنة ثمان وثلاثين. [عيني - فتح]. (أشرفوا على أبي بكرة) ليروا هل هو منقاد لعلي رضي الله عنه أم لا وكان أبو بكرة رضي الله عنه يسكن البصرة. (يراك) وما صنعت بابن الحضرمي أي ولم ينكر عليك بكلام ولا بسلاح. (أمي) هالة بنت غليظ العجلية رضي الله عنها. (ما بهشت بقصبة) ما دفعتهم بها قال ذلك حين سمعهم قالوا ما قالوا لأنه رضي الله عنه كان يكره الفتنة بين المسلمين ولا يرى التحرك إليها مع إحدى الطائفتين بل يؤثر العزلة في هذا

💡 شرح فتح الباري

قَوْله ( يَحْيَى ) هُوَ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان وَالسَّنَدُ كُلّه بَصْرِيُّونَ. قَوْله ( اِبْن سِيرِينَ ) هُوَ مُحَمَّد. قَوْله ( وَعَنْ رَجُل آخَر ) هُوَ حُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيّ كَمَا وَقَعَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي " بَاب الْخُطْبَة أَيَّام مِنَى " مِنْ كِتَاب الْحَجّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْخُطْبَة الْمَذْكُورَة فِي كِتَاب الْحَجّ , وَقَوْله " أَبْشَاركُمْ " بِمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَة جَمْع بَشَرَة وَهُوَ ظَاهِر جِلْد الْإِنْسَان , وَأَمَّا الْبَشَر الَّذِي هُوَ الْإِنْسَان فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع , وَأَجَازَهُ بَعْضهمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا ) وَقَوْله " فَإِنَّهُ " الْهَاء ضَمِير الشَّأْن , وَقَوْله " رُبَّ مُبَلَّغ " بِفَتْحِ اللَّام الثَّقِيلَة وَ " يُبَلِّغهُ " بِكَسْرِهَا , وَقَوْله " مَنْ هُوَ " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " لِمَنْ هُوَ ". قَوْله ( أَوْعَى لَهُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَجّ " مِنْهُ ". قَوْله ( فَكَانَ كَذَلِكَ ) هَذِهِ جُمْلَة مَوْقُوفَة مِنْ كَلَام مُحَمَّد بْن سِيرِينَ تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الْجُمَل الْمَرْفُوعَة كَمَا وَقَعَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَاضِحًا فِي , بَاب لِيُبَلِّغْ الْعِلْم الشَّاهِد الْغَائِب , مِنْ كِتَاب الْعِلْم. قَوْله ( قَالَ لَا تَرْجِعُوا ) هُوَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِي بَكْرَة , وَقَدْ قَالَ الْبَزَّار بَعْدَ تَخْرِيجه بِطُولِهِ لَا نَعْلَم مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا قُرَّة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ. قَوْله ( فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " قَالَ فَلَمَّا كَانَ " وَفَاعِل قَالَ هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة , وَحُرِّقَ بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ , وَوَقَعَ فِي خَطّ الدِّمْيَاطِيّ : الصَّوَاب أُحْرِقَ , وَتَبِعَهُ بَعْض الشُّرَّاح , وَلَيْسَ الْآخَر بِخَطَأٍ بَلْ جَزَمَ أَهْل اللُّغَة بِاللُّغَتَيْنِ أَحْرَقَهُ وَحَرَّقَهُ وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ , وَالتَّقْدِير هُنَا يَوْمَ حُرِّقَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ وَمَنْ مَعَهُ , وَابْن الْحَضْرَمِيّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيّ اِسْمه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْحَضْرَمِيّ وَأَبُوهُ عَمْرو هُوَ أَوَّل مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْر , وَعَلَى هَذَا فَلِعَبْدِ اللَّه رُؤْيَة , وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضهمْ فِي الصَّحَابَة , فَفِي الِاسْتِيعَاب : قَالَ الْوَاقِدِيُّ وُلِدَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَعِنْدَ الْمَدَائِنِيّ أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْحَضْرَمِيّ وَهُوَ اِبْن عَمْرو الْمَذْكُور , وَالْعَلَاء اِبْن الْحَضْرَمِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور عَمّه , وَاسْم الْحَضْرَمِيّ عَبْد اللَّه بْن عِمَاد وَكَانَ حَالَفَ بَنِي أُمَيَّة فِي الْجَاهِلِيَّة , وَأُمّ اِبْن الْحَضْرَمِيّ الْمَذْكُور أَرْنَب بِنْت كَرِيز بْن رَبِيعَة وَهِيَ عَمَّة عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن كَرِيز الَّذِي كَانَ أَمِير الْبَصْرَة فِي زَمَن عُثْمَان. قَوْله ( حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَة ) بِجِيمٍ وَتَحْتَانِيَّة ( اِبْن قُدَامَةَ ) أَيْ اِبْن مَالِك بْن زُهَيْر بْن الْحُصَيْن التَّمِيمِيّ السَّعْدِيّ , وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الصَّحَابَة كَانَ جَارِيَة يُلَقَّب مُحَرِّقًا لِأَنَّهُ أَحْرَقَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ بِالْبَصْرَةِ , وَكَانَ مُعَاوِيَة وَجَّهَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَصْرَة لِيَسْتَنْفِرَهُمْ عَلَى قِتَال عَلِيّ , فَوَجَّهَ عَلَى جَارِيَة بْن قُدَامَةَ فَحَصَرَهُ , فَتَحَصَّنَ مِنْهُ اِبْن الْحَضْرَمِيّ فِي دَار فَأَحْرَقَهَا جَارِيَة عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي حَوَادِث سَنَة ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ مِنْ طَرِيق أَبِي الْحَسَن الْمَدَائِنِيّ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي " أَخْبَار الْبَصْرَة " أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَة وَكَانَ عَامِلهَا لِعَلِيٍّ وَاسْتَخْلَفَ زِيَاد بْن سُمَيَّة عَلَى الْبَصْرَة , فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْحَضْرَمِيّ لِيَأْخُذَ لَهُ الْبَصْرَة , فَنَزَلَ فِي بَنِي تَمِيم , وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّة , فَكَتَبَ زِيَاد إِلَى عَلِيّ يَسْتَنْجِدهُ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَعْيَن اِبْن ضُبَيْعَةَ الْمُجَاشِعِيّ فَقُتِلَ غِيلَةً , فَبَعَثَ عَلِيّ بَعْدَهُ جَارِيَة بْن قُدَامَةَ فَحَصَرَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ فِي الدَّار الَّتِي نَزَلَ فِيهَا ثُمَّ أَحْرَقَ الدَّار عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا أَوْ أَرْبَعِينَ , وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ أَشْعَارًا , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , وَأَمَّا مَا حَكَاهُ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب أَنَّ اِبْن الْحَضْرَمِيّ رَجُل اِمْتَنَعَ مِنْ الطَّاعَة , فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ جَارِيَة بْن قُدَامَةَ فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْع ثُمَّ أَلْقَى النَّار فِي الْجِذْع الَّذِي صُلِبَ عَلَيْهِ , فَمَا أَدْرِي مَا مُسْتَنَده فِيهِ , وَكَأَنَّهُ قَالَهُ بِالظَّنِّ , وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْل الْعِلْم بِالْأَخْبَارِ , وَكَانَ الْأَحْنَف يَدْعُو جَارِيَة عَمًّا إِعْظَامًا لَهُ , قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَمَاتَ جَارِيَة فِي خِلَافَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة قَالَهُ اِبْن حِبَّان , وَيُقَال إِنَّهُ جُوَيْرِيَة بْن قُدَامَةَ الَّذِي رَوَى قِصَّة قَتْل عُمَر كَمَا تَقَدَّمَ. قَوْله ( قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَة ) أَيْ اِطَّلِعُوا مِنْ مَكَان مُرْتَفِع فَرَأَوْهُ , زَادَ الْبَزَّار عَنْ يَحْيَى بْن حَكِيم عَنْ الْقَطَّان " وَهُوَ فِي حَائِط لَهُ ". قَوْله ( فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَة يَرَاك ) قَالَ الْمُهَلَّب : لَمَّا فَعَلَ جَارِيَة بِابْنِ الْحَضْرَمِيّ مَا فَعَلَ أَمَرَ جَارِيَة بَعْضهمْ أَنْ يُشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَة لِيَخْتَبِر إِنْ كَانَ مُحَارِبًا أَوْ فِي الطَّاعَة , وَكَانَ قَدْ قَالَ لَهُ خَيْثَمَةُ : هَذَا أَبُو بَكْرَة يَرَاك وَمَا صَنَعْت بِابْنِ الْحَضْرَمِيّ فَرُبَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْك بِسِلَاحٍ أَوْ بِكَلَامٍ. فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرَة ذَلِكَ وَهُوَ فِي عُلِّيَّة لَهُ قَالَ : لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ دَارِي مَا رَفَعْت عَلَيْهِمْ قَصَبَة , لِأَنِّي لَا أَرَى قِتَال الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ أَنْ أُقَاتِلهُمْ بِسِلَاحٍ. قُلْت : وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ أَهْل الْعِلْم بِالْأَخْبَارِ كَالْمَدَائِنِيِّ أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ اِسْتَنْفَرَ أَهْل الْبَصْرَة بِأَمْرِ عَلِيّ لِيُعَاوِدُوا مُحَارَبَة مُعَاوِيَة بَعْدَ الْفَرَاغ مِنْ أَمْر التَّحْكِيم , ثُمَّ وَقَعَ أَمْر الْخَوَارِج فَسَارَ اِبْن عَبَّاس إِلَى عَلِيّ فَشَهِدَ مَعَهُ النَّهْرَوَان , فَأَرْسَلَ بَعْض عَبْد الْقَيْس فِي غَيْبَته إِلَى مُعَاوِيَة يُخْبِرهُ أَنَّ بِالْبَصْرَةِ جَمَاعَة مِنْ الْعُثْمَانِيَّة , وَيَسْأَلهُ تَوْجِيه رَجُل يَطْلُب بِدَمِ عُثْمَان , فَوَجَّهَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ , فَكَانَ مِنْ أَمْره مَا كَانَ , فَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ جَارِيَة بْن قُدَامَةَ بَعْدَ أَنْ غَلَبَ وَحَرَّقَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ وَمَنْ مَعَهُ اِسْتَنْفَرَ النَّاس بِأَمْرِ عَلِيّ , فَكَانَ مِنْ رَأْي أَبِي بَكْرَة تَرْك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة كَرَأْيِ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة , فَدَلَّ بَعْض النَّاس عَلَى أَبِي بَكْرَة لِيُلْزِمُوهُ الْخُرُوج إِلَى الْقِتَال فَأَجَابَهُمْ بِمَا قَالَ. قَوْله ( قَالَ عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ اِبْن أَبِي بَكْرَة الرَّاوِي , وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ. قَوْله ( فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي ) هِيَ هَالَة بِنْت غُلَيْظ الْعِجْلِيَّة , ذَكَرَ ذَلِكَ خَلِيفَة بْن خَيَّاط فِي تَارِيخه , وَتَبِعَهُ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم وَجَمَاعَة ; وَسَمَّى اِبْن سَعْد أُمّه هَوْلَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن سَعْد أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن كَانَ أَوَّل مَوْلُود وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ بُنِيَتْ , وَأَرَّخَهَا اِبْن زَيْد سَنَة أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَذَلِكَ فِي أَوَائِل خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. قَوْله ( لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. قَوْله ( مَا بَهِشْت ) بِكَسْرِ الْهَاء وَسُكُون الْمُعْجَمَة , وَلِلكُشْمِيهَنِيّ بِفَتْحِ الْهَاء وَهُمَا لُغَتَانِ , وَالْمَعْنَى مَا دَافَعْتهمْ يُقَال بَهَشَ بَعْض الْقَوْم إِلَى بَعْض إِذَا تَرَامَوْا لِلْقِتَالِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ مَا مَدَدْت يَدِي إِلَى قَصَبَة وَلَا تَنَاوَلْتهَا لِأُدَافِعَ بِهَا عَنِّي. وَقَالَ اِبْن التِّين " مَا قُمْت إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ " يُقَال بَهَشَ لَهُ إِذَا اِرْتَاحَ لَهُ وَخَفَّ إِلَيْهِ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا رَمَيْت وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا تَحَرَّكْت , وَقَالَ صَاحِب النِّهَايَة : الْمُرَاد مَا أَقْبَلْت إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا أَدْفَعهُمْ عَنِّي وَلَا بِقَصَبَةٍ , وَيُقَال لِمَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْء فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ أَوْ أَسْرَعَ إِلَى تَنَاوُله : بَهَشَ إِلَى كَذَا , وَيُسْتَعْمَل أَيْضًا فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , يُقَال بَهَشَ إِلَى مَعْرُوف فُلَان فِي الْخَيْر وَبَهَشَ إِلَى فُلَان تَعَرَّضَ لَهُ بِالشَّرِّ , وَيُقَال بَهَشَ الْقَوْم بَعْضهمْ إِلَى بَعْض إِذَا اِبْتَدَرُوا فِي الْقِتَال وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرَة يُوَافِق مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود ذَكَرَ الْفِتْنَة " قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَمَا تَأْمُرنِي إِنْ أَدْرَكْت ذَلِكَ ؟ قَالَ : كُفَّ يَدَك وَلِسَانك وَادْخُلْ دَارك , قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ دَخَلَ رَجُل عَلَيَّ دَارِي ؟ قَالَ : فَادْخُلْ بَيْتك. قَالَ قُلْت : أَفَرَأَيْت إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي قَالَ فَادْخُلْ مَسْجِدَك - وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوع - وَقُلْ رَبِّي اللَّه حَتَّى تَمُوت عَلَى ذَلِكَ " وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث جُنْدُب " اُدْخُلُوا بُيُوتكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْركُمْ قَالَ : أَرَأَيْت إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدنَا بَيْتَهُ قَالَ : لِيُمْسِكْ بِيَدِهِ وَلْيَكُنْ عَبْدُ اللَّه الْمَقْتُول لَا الْقَاتِل " وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث خَرْشَة اِبْن الْحُرّ " فَمَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ فَلْيَمْشِ بِسَيْفِهِ إِلَى صَفَاة فَلْيَضْرِبْهُ بِهَا حَتَّى يَنْكَسِرَ ثُمَّ لِيَضْطَجِعَ لَهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ " وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة عِنْدَ مُسْلِم " قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت إِنْ أُكْرِهْت حَتَّى يُنْطَلَق بِي إِلَى أَحَد الصَّفَّيْنِ فَجَاءَ سَهْم أَوْ ضَرَبَنِي رَجُل بِسَيْفٍ ؟ قَالَ : يَبُوء بِإِثْمِهِ وَإِثْمك " الْحَدِيث , وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَة.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد70٪
حديث 20407مسند البصريين

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ بِمِنًى فَقَالَ أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّ دِمَاء…

حرمة الدماءحرمة الأموالحرمة الأعراض +3
مسند أحمد61٪
حديث 20498مسند البصريين

خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا أَوْ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ قُلْنَا بَلَى قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا أَوْ قَالَ أَوَ تَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْ…

حرمة الدماءحرمة الأمواليوم النحر +3
مسند أحمد60٪
حديث 20419مسند البصريين

خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ هَاهُنَا مَرَّةً وَهَاهُنَا مَرَّةً عِنْدَ كُلِّ قَوْمٍ ثُمَّ قَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالَ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيْرَ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ قُلْنَا بَلَى ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالَ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيْر…

حرمة الدماءحرمة الأموالحرمة الأعراض +3
مسند أحمد53٪
حديث 2036ومن مسند بني هاشم

فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ثُمَّ أَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ…

حرمة الدماءحرمة الأموالحرمة الأعراض +2
صحيح مسلم52٪
حديث 1679bكتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات

لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ فَقَالَ ‏"‏ أَتَدْرُونَ أَىَّ يَوْمٍ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ‏.‏ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا ‏"‏ ‏.‏ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَلَيْسَ بِذِ…

حرمة الدماءحرمة الأموالحرمة الأعراض +2
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ، آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ
‏"‏ أَلاَ تَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا ‏"‏‏.‏ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ‏.‏ قَالَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ‏"‏‏.‏ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ أَىُّ بَلَدٍ، هَذَا أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ ‏"‏‏.‏ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ ‏"‏‏.‏ قُلْنَا نَعَمْ‏.‏ قَالَ ‏"‏ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ فَكَانَ كَذَلِكَ ـ قَالَ ـ لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ‏.‏ قَالَ أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ‏.‏ فَقَالُوا هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ‏.‏ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْ دَخَلُوا عَلَىَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 7078
حديث رقم 29 من كتاب الفتن
https://alsa7i7.com/bukhari/92-29