إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ
" مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ ".
(أفرى الفرى) أشد الكذب وأكذب الكذبات والفرى جمع الفرية وهي الكذبة الفادحة التي يتعجب منها. (يري عينه) يدعي أنه رأى رؤيا وهو لم ير شيئا
قَوْله ( حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْلِم ) هُوَ الطُّوسِيُّ نَزِيل بَغْدَاد مَاتَ قَبْلَ الْبُخَارِيّ بِثَلَاثِ سِنِينَ , وَعَبْد الصَّمَد هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد وَقَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَل الْبُخَارِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث عَنْ أَبِيهِ , وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن دِينَار مُخْتَلَف فِيهِ : قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ صَدُوق , وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين فِي حَدِيثه عِنْدِي ضَعْف , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ خَالَفَ فِيهِ الْبُخَارِيّ النَّاس وَلَيْسَ بِمَتْرُوكٍ , قُلْت : عُمْدَة الْبُخَارِيّ فِيهِ كَلَام شَيْخه عَلِيٍّ , وَأَمَّا قَوْل اِبْن مَعِين فَلَمْ يُفَسِّرهُ وَلَعَلَّهُ عَنَى حَدِيثًا مُعَيَّنًا , وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ فِيهِ مُتَابِع أَوْ شَاهِد , فَأَمَّا الْمُتَابِع فَأَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق حَيْوَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَان الْوَلِيد بْن أَبِي الْوَلِيد الْمَدَنِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار بِهِ وَأَتَمّ مِنْهُ وَلَفْظه " أَفْرَى الْفِرَى مَنْ اِدُّعِيَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنه مَا لَمْ يَرَ " وَذَكَرَ ثَالِثَة وَسَنَده صَحِيح , وَأَمَّا شَاهِده فَمَضَى فِي مَنَاقِب قُرَيْش مِنْ حَدِيث وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع بِلَفْظِ " إِنَّ مِنْ أَعْظَم الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُل إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ يُرِي عَيْنه مَا لَمْ يَرَ " وَذَكَرَ فِيهِ ثَالِثَة غَيْر الثَّالِثَة الَّتِي فِي حَدِيث اِبْن مَعْمَر عِنْدَ أَحْمَد , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ هُنَاكَ. قَوْله ( إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى ) أَفْرَى أَفْعَل تَفْضِيل أَيْ أَعْظَم الْكِذْبَات وَالْفِرَى بِكَسْرِ الْفَاء وَالْقَصْر جَمْع فِرْيَة , قَالَ اِبْن بَطَّال : الْفِرْيَة الْكِذْبَة الْعَظِيمَة الَّتِي يُتَعَجَّب مِنْهَا , وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَأَرَى الرَّجُل عَيْنَيْهِ وَصَفَهُمَا بِمَا لَيْسَ فِيهِمَا " قَالَ : وَنِسْبَة الْكِذْبَات إِلَى الْكَذِب لِلْمُبَالَغَةِ نَحْو قَوْلهمْ لَيْل أَلْيَل ". قَوْله ( أَنْ يُرِيَ ) بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الرَّاء. قَوْله ( عَيْنه مَا لَمْ تَرَ ) كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْفَاعِل وَإِفْرَاد الْعَيْن , وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ " مَا لَمْ يَرَيَا " بِالتَّثْنِيَةِ , وَمَعْنَى نِسْبَة الرُّؤْيَا إِلَى عَيْنَيْهِ مَعَ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا شَيْئًا أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ كَاذِب , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان كَوْن هَذَا الْكَذِب أَعْظَم الْأَكَاذِيب فِي شَرْح. الْحَدِيث الَّذِي قَبْلَهُ.
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يُدْعَى الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا أَوْ يَقُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ
إِنَّ أَعْظَمَ الْفِرْيَةِ ثَلَاثٌ أَنْ يَفْتَرِيَ الرَّجُلُ عَلَى عَيْنَيْهِ يَقُولُ رَأَيْتُ وَلَمْ يَرَ وَأَنْ يَفْتَرِيَ عَلَى وَالِدَيْهِ يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَأَنْ يَقُولَ قَدْ سَمِعْتُ وَلَمْ يَسْمَعْ
إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا
أَفْرَى الْفِرَى مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَأَفْرَى الْفِرَى مَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي النَّوْمِ مَا لَمْ تَرَيَا وَمَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ
أَعْظَمُ الْفِرَى مَنْ يُقَوِّلُنِي مَا لَمْ أَقُلْ وَمَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي الْمَنَامِ مَا لَمْ تَرَيَا وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
