فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ .
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ وَلاَ نَرَى الْفَضْلَ إِلاَّ فِي مُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِأَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ قُلْتُ كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَفَلاَ تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
(المد الأول) مد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يزاد فيه. (أعظم) أكثر بركة. (الفضل) الخير والبركة
قَوْله ( حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ وَهُوَ سَلْم ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام , وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْمُنْذِر " حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَة سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ". قُلْت : وَهُوَ الشَّعِيرِيّ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمُهْمَلَة بَصْرِيٌّ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَان أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيّ بِالسِّنِّ وَمَاتَ قَبْل أَنْ يَلْقَاهُ , وَهُوَ غَيْر سَلْم بْن قُتَيْبَة الْبَاهِلِيّ وَلَد أَمِير خُرَاسَان قُتَيْبَة بْن مُسْلِم , وَقَدْ وُلِّيَ هُوَ إِمْرَةَ الْبَصْرَة وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الشَّعِيرِيّ , وَمَاتَ قَبْله بِأَكْثَر مِنْ خَمْسِينَ سَنَة. قَوْله ( الْمُدّ الْأَوَّل ) هُوَ نَعْت مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ صِفَةٌ لَازِمَةٌ لَهُ , وَأَرَادَ نَافِع بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْطِي بِالْمُدِّ الَّذِي أَحْدَثَهُ هِشَام , قَالَ اِبْن بَطَّال : وَهُوَ أَكْبَر مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثُلُثَيْ رِطْلٍ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ الْمُدَّ الْهِشَامِيّ رِطْلَانِ وَالصَّاع مِنْهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. قَوْله ( قَالَ لَنَا مَالِكٌ ) هُوَ مَقُولُ أَبِي قُتَيْبَةَ وَهُوَ مَوْصُولٌ. قَوْله ( مُدُّنَا أَعْظَم مِنْ مُدِّكُمْ ) يَعْنِي فِي الْبَرَكَة أَيْ مُدّ الْمَدِينَة , وَإِنْ كَانَ دُون مُدِّ هِشَام فِي الْقَدْر لَكِنَّ مُدَّ الْمَدِينَة مَخْصُوص بِالْبَرَكَةِ الْحَاصِلَة بِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فَهُوَ أَعْظَم مِنْ مُدِّ هِشَام , ثُمَّ فَسَّرَ مَالِكٌ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَا تَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله ( وَقَالَ لِي مَالِك : لَوْ جَاءَكُمْ أَمِير إِلَخْ ) أَرَادَ مَالِك بِذَلِكَ إِلْزَام مُخَالِفِهِ ; إِذْ لَا فَرْقَ بَيْن الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي مُطْلَق الْمُخَالَفَة , فَلَوْ اِحْتَجَّ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْمُدِّ الْهِشَامِيّ فِي إِخْرَاج زَكَاة الْفِطْر وَغَيْرهَا مِمَّا شُرِعَ إِخْرَاجُهُ بِالْمُدِّ كَإِطْعَامِ الْمَسَاكِين فِي كَفَّارَة الْيَمِين بِأَنَّ الْأَخْذ بِالزَّائِدِ أَوْلَى , قِيلَ : كَفَى بِاتِّبَاعِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِع بَرَكَةً , فَلَوْ جَازَتْ الْمُخَالَفَة بِالزِّيَادَةِ لَجَازَتْ مُخَالَفَتُهُ بِالنَّقْصِ , فَلَمَّا اِمْتَنَعَ الْمُخَالِف مِنْ الْأَخْذ بِالنَّاقِصِ قَالَ لَهُ : أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَمْر إِنَّمَا يَرْجِع إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْأَمْدَادُ الثَّلَاثَةُ الْأَوَّل وَالْحَادِث وَهُوَ الْهِشَامِيّ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَيْهِ وَالثَّالِث الْمَفْرُوض وُقُوعه , وَإِنْ لَمْ يَقَع وَهُوَ دُون الْأَوَّل كَانَ الرُّجُوع إِلَى الْأَوَّل أَوْلَى ; لِأَنَّهُ الَّذِي تَحَقَّقَتْ شَرْعِيَّتُهُ. قَالَ اِبْن بَطَّال : وَالْحُجَّة فِيهِ نَقْل أَهْل الْمَدِينَة لَهُ قَرْنًا بَعْد قَرْن وَجِيلًا بَعْد جِيل , قَالَ : وَقَدْ رَجَعَ أَبُو يُوسُف بِمِثْلِ هَذَا فِي تَقْدِير الْمُدّ وَالصَّاع إِلَى مَالِك وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ. ( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الْحَدِيث غَرِيب لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِك إِلَّا أَبُو قُتَيْبَة وَلَا عَنْهُ إِلَّا الْمُنْذِر , وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجه عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيّ وَعَلَى أَبِي نُعَيْم فَلَمْ يَسْتَخْرِجَاهُ بَلْ ذَكَرَاهُ مِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِب مَالِك " مِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُقْدَةَ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الْبَجَلِيِّ عَنْ الْمُنْذِر بِهِ دُون كَلَام مَالِك وَقَالَ : صَحِيح أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ الْمُنْذِر بِهِ.
فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ .
كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ وَقَدْ زِيدَ فِيهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَدَّثَنِيهِ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ .
" الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا " .
" الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا " .
الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا
