جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا خَوْفٍ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ وَلِمَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ
{لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} قَالَ " كَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ".
الْحَدِيث ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا يَسِيرًا مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب فِي قِصَّة مُوسَى وَالْخَضِر , وَقَوْله : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَيّ بْن كَعْب هَكَذَا حَذَفَ مَقُول سَعِيد بْن جُبَيْر , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي تَفْسِير الْكَهْف بِلَفْظِ " قُلْت لِابْنِ عَبَّاس إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيّ " فَذَكَرَ قِصَّة , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَادًّا عَلَيْهِ " حَدَّثَنَا أُبَيّ بْن كَعْب إِلَخْ " فَحَذَفَهَا الْبُخَارِيّ هُنَا كَمَا حَذَفَ أَكْثَر الْحَدِيث , إِلَى أَنْ قَالَ " لَا تُؤَاخِذْنِي ". قَوْله ( إِنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه يَقُول : قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيت ) فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : يَقُول فِي تَفْسِير قَوْلِهِ تَعَالَى ( قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي ) إِلَخْ. قَوْله ( كَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْد إِنْكَاره خَرْقَ السَّفِينَةِ كَانَ نَاسِيًا لِمَا شَرَطَ عَلَيْهِ الْخَضِرُ فِي قَوْله ( فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَك مِنْهُ ذِكْرًا ) فَإِنْ قِيلَ تَرْكُ مُؤَاخَذَتِهِ بِالنِّسْيَانِ مُتَّجِهٌ فَكَيْف وَأَخَذَهُ ؟ قُلْنَا عَمَلًا بِعُمُومِ شَرْطه الَّذِي اِلْتَزَمَهُ , فَلَمَّا اِعْتَذَرَ لَهُ بِالنِّسْيَانِ عَلِمَ أَنَّهُ خَارِج بِحُكْمِ الشَّرْع مِنْ عُمُوم الشَّرْط , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَتَّجِه إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة. فَإِنْ قِيلَ : فَالْقِصَّة الثَّانِيَة لَمْ تَكُنْ إِلَّا عَمْدًا فَمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى خَلْفِ الشَّرْطِ ؟ قُلْنَا : لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى كَانَ يَتَوَقَّعُ هَلَاكَ أَهْلِ السَّفِينَةِ فَبَادَرَ لِلْإِنْكَارِ فَكَانَ مَا كَانَ وَاعْتَذَرَ بِالنِّسْيَانِ وَقَدَّرَ اللَّه سَلَامَتَهُمْ , وَفِي الثَّانِيَة كَانَ قَتْل الْغُلَام فِيهَا مُحَقَّقًا فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِنْكَار فَأَنْكَرَ ذَاكِرًا لِلشَّرْطِ عَامِدًا لِإِخْلَافِهِ تَقْدِيمًا لِحُكْمِ الشَّرْع , وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْتَذِرْ بِالنِّسْيَانِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَرِّبَ نَفْسَهُ فِي الثَّالِثَة لِأَنَّهَا الْحَدُّ الْمُبَيِّنُ غَالِبًا لِمَا يَخْفَى مِنْ الْأُمُور. فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ كَانَتْ الثَّالِثَة عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا ؟ قُلْنَا : يَظْهَرُ أَنَّهَا كَانَتْ نِسْيَانًا , وَإِنَّمَا أَخَذَهُ صَاحِبه بِشَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْمُفَارَقَةِ فِي الثَّالِثَة , وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن التِّين , وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا كَانَتْ عَمْدًا اِسْتِبْعَادًا لِأَنْ يَقَع مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنْكَارُ أَمْرٍ مَشْرُوعٍ , وَهُوَ الْإِحْسَانُ لِمَنْ أَسَاءَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا خَوْفٍ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ وَلِمَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ كَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ . فَقِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لاَ يُحْرِجَ أُمَّتَهُ .
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ وَلَمْ أَنْحَرْ قَالَ لَا حَرَجَ وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ فَارْمِ وَلَا حَرَجَ
" إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ " .
