أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ .
وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيْفٌ لَهُمْ فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ، لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَيَقُولُ لاَ أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ غَيْرَهُ أَمْ لاَ. رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
حَدِيث الْبَرَاء وَحَدِيث أَنَس فِي تَقْدِيم صَلَاة الْعِيد عَلَى الذَّبْحِ , وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُمَا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ. قَوْله ( كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّد بْن بَشَّار ) لَمْ تَقَع هَذِهِ الصِّيغَة لِلْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحه عَنْ أَحَدٍ مِنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَقَدْ أَخْرَجَ بِصِيغَةِ الْمُكَاتَبَة فِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَكِنْ مِنْ رِوَايَة التَّابِعِيِّ عَنْ الصَّحَابِيِّ أَوْ مِنْ رِوَايَة غَيْر التَّابِعِيِّ عَنْ التَّابِعِيِّ وَنَحْو ذَلِكَ , وَمُحَمَّد بْن بَشَّار هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف بِبُنْدَارٍ , وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ , وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ هَذَا الْحَدِيث فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالْمُكَاتَبَةِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَصْلَ الْحَدِيث مِنْ عِدَّة طُرُق أُخْرَى مَوْصُولَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدَيْنِ وَغَيْره , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سِنَان قَالَ : قَرَأْت عَلَى بُنْدَارٍ فَذَكَرَهُ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ رِوَايَة حُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن حَمَّاد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ. قَوْلُهُ ( قَالَ قَالَ الْبَرَاء بْن عَازِب وَكَانَ عِنْدهمْ ضَيْف ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " كَانَ عِنْدهمْ ضَيْف " بِغَيْرِ وَاوٍ , وَظَاهِر السِّيَاق أَنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ , لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا وَقَعَتْ لِخَالِهِ أَبِي بُرْدَة بْن نِيَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْأَضَاحِيّ مِنْ طَرِيق زُبَيْد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاء فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ " فَقَامَ أَبُو بُرْدَة بْن نِيَار وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً " الْحَدِيث , وَمِنْ طَرِيق مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاء " ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَة قَبْلَ الصَّلَاةِ ". قَوْله ( قَبْل أَنْ يَرْجِع ) فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِيّ " قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَهُمْ " وَالْمُرَاد قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ. قَوْله ( فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيد الذِّبْحَ ) قَالَ اِبْن التِّين : رُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الذَّالِ , وَهُوَ مَا يُذْبَحُ وَبِالْفَتْحِ وَهُوَ مَصْدَرُ ذَبَحْت. قَوْله ( فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " قَالَ الْبَرَاء يَا رَسُول اللَّه " وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ لِلْبَرَاءِ , فَلَوْلَا اِتِّحَادُ الْمَخْرَجِ لَأَمْكَنَ التَّعَدُّد , لَكِنَّ الْقِصَّة مُتَّحِدَةٌ وَالسَّنَد مُتَّحِدٌ مِنْ رِوَايَة الشَّعْبِيّ عَنْ الْبَرَاء وَالِاخْتِلَاف مِنْ الرُّوَاة عَنْ الشَّعْبِيِّ , فَكَأَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِخْتِصَار وَحَذْف , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْبَرَاء شَارَكَ خَالَهُ فِي سُؤَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِصَّة فَنُسِبَتْ كُلّهَا إِلَيْهِ تَجَوُّزًا , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : كَانَ الْبَرَاء وَخَاله أَبُو بُرْدَةَ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَنَسَبَ الْقِصَّة تَارَة لِخَالِهِ وَتَارَة لِنَفْسِهِ اِنْتَهَى , وَالْمُتَكَلِّمُ فِي الْقِصَّة الْوَاحِدَة أَحَدهمَا فَتَكُون نِسْبَةُ الْقَوْلِ لِلْآخَرِ مَجَازِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم ) تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ أَيْضًا. قَوْله ( وَكَانَ اِبْن عَوْن ) هُوَ عَبْد اللَّه رَاوِي الْحَدِيث عَنْ الشَّعْبِيّ , وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور. قَوْله ( يَقِف فِي هَذَا الْمَكَان عَنْ حَدِيث الشَّعْبِيِّ ) أَيْ يَتْرُك تَكْمِلَتَهُ. قَوْله ( وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) أَيْ عَنْ أَنَسٍ. قَوْله ( بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث ) أَيْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْبَرَاءِ. قَوْله ( وَيَقِف فِي هَذَا الْمَكَان ) أَيْ فِي حَدِيث اِبْن سِيرِينَ أَيْضًا. قَوْله ( وَيَقُول لَا أَدْرِي إِلَخْ ) يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ. قَوْله ( رَوَاهُ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّف فِي أَوَائِل الْأَضَاحِيّ مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوب بِهَذَا السَّنَد وَلَفْظه " مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة فَلْيُعِدْ , فَقَامَ رَجُل فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم - وَذَكَرَ جِيرَانَهُ - وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْم , فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي أَبْلَغَتْ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا " وَهَذَا ظَاهِره فِي أَنَّ الْكُلّ مِنْ رِوَايَة اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس , وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنْ يُعِيدَ ذِبْحًا ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ .
أَنَّ رَجُلاً، ذَبَحَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أَنْ يُعِيدَ .
" مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ " . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ فَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَّقَهُ . قَالَ عِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ . فَرَخَّصَ لَهُ فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا .
يَوْمَ النَّحْرِ " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيُعِدْ " . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ . وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدَّقَهُ قَالَ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ أَفَأَذْبَحُهَا قَالَ فَرَخَّصَ لَهُ فَقَالَ لاَ أَدْرِي أَبَلَغَتْ رُخْصَتُهُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لاَ قَالَ…
أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ . قَالَ عِنْدِي عَنَاقُ جَذَعَةٍ هِيَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مُسِنَّتَيْنِ . قَالَ " اذْبَحْهَا " . فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي لاَ أَجِدُ إِلاَّ جَذَعَةً . فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْبَحَ .
