أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ " يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ " .
" كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.
(كأنك غريب) بعيد عن موطنه لا يتخذ الدار التي هو فيها موطنا ولا يحدث نفسه بالبقاء قال العيني هذه كلمة جامعة لأنواع النصائح إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل منشؤها الاختلاط بالخلائق ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي هي منشأ الاشتغال عن الخالق. (عابر سبيل) مار بطريق وتعلقاته أقل من تعلقات الغريب (خذ من صحتك لمرضك) اشتغل حال الصحة بالطاعات بقدر يسد الخلل والنقص الحاصل بسبب المرض الذي قد يقعد عنها. (من حياتك لموتك) اغتنم أيام حياتك بالأعمال التي تنفعك عند الله تعالى بعد موتك
قَوْله ( عَنْ الْأَعْمَش حَدَّثَنِي مُجَاهِد ) أَنْكَرَ الْعُقَيْلِيّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ " حَدَّثَنِي مُجَاهِد " وَقَالَ : إِنَّمَا رَوَاهُ الْأَعْمَش بِصِيغَة " عَنْ مُجَاهِد " كَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَاب الْأَعْمَش عَنْهُ وَكَذَا أَصْحَاب الطَّفَاوِيِّ عَنْهُ , وَتَفَرَّدَ اِبْن الْمَدِينِيّ بِالتَّصْرِيحِ قَالَ وَلَمْ يَسْمَعهُ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد وَإِنَّمَا مِنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْهُ فَدَلَّسَهُ , وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق الْحَسَن بْن قَزَعَة " حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّفَاوِيُّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد " بِالْعَنْعَنَةِ وَقَالَ : قَالَ الْحَسَن بْن قَزَعَة مَا سَأَلَنِي يَحْيَى بْن مَعِين إِلَّا عَنْ هَذَا الْحَدِيث , وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي " رَوْضَة الْعُقَلَاء " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدِّمِيّ عَنْ الطَّفَاوِيِّ بِالْعَنْعَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ : مَكَثْت مُدَّة أَظُنّ أَنَّ الْأَعْمَش دَلَّسَهُ عَنْ مُجَاهِد وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ لَيْث حَتَّى رَأَيْت عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ رَوَاهُ عَنْ الطَّفَاوِيِّ فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ , يُشِير إِلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ الَّتِي فِي الْبَاب. قُلْت : وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِد , وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ فِي الْكَامِل مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن شُعَيْب عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّات عَنْ مُجَاهِد , وَلَيْث وَأَبُو يَحْيَى ضَعِيفَانِ وَالْعُمْدَة عَلَى طَرِيق الْأَعْمَش , وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق أُخْرَى أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة عَبْدَةَ بْن أَبِي لُبَابَة عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا , وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الْحَدِيث الْمَذْكُور لِأَنَّ رُوَاته مِنْ رِجَال الصَّحِيح , وَإِنْ كَانَ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاع عَبْدَةَ مِنْ اِبْن عُمَر. قَوْله ( أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي ) فِيهِ تَعْيِين مَا أُبْهِم فِي رِوَايَة لَيْث عِنْد التِّرْمِذِيّ " أَخَذَ بِبَعْضِ جَسَدِي " وَالْمَنْكِب بِكَسْرِ الْكَاف مَجْمَع الْعَضُد وَالْكَتِف , وَضُبِطَ فِي بَعْض الْأُصُول بِالتَّثْنِيَةِ. قَوْله ( كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غَرِيب أَوْ عَابِر سَبِيل ) قَالَ الطِّيبِيُّ : لَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَة , وَالْأَحْسَن أَنْ تَكُون بِمَعْنَى بَلْ , فَشَبَّهَ النَّاسِك السَّالِك بِالْغَرِيبِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَسْكَن يَأْوِيه وَلَا مَسْكَن يَسْكُنهُ , ثُمَّ تَرَقَّى وَأَضْرَبَ عَنْهُ إِلَى عَابِر السَّبِيل لِأَنَّ الْغَرِيب قَدْ يَسْكُن فِي بَلَد الْغُرْبَة بِخِلَافِ عَابِر السَّبِيل الْقَاصِد لِبَلَدٍ شَاسِع وَبَيْنهمَا أَوْدِيَة مُرْدِيَة وَمَفَاوِز مُهْلِكَة وَقُطَّاع طَرِيق فَإِنَّ مَنْ شَأْنه أَنْ لَا يُقِيم لَحْظَة وَلَا يَسْكُن لَمْحَة , وَمِنْ ثَمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ " إِذَا أَمْسَيْت فَلَا تَنْتَظِر الصَّبَاح إِلَخْ " وَبِقَوْلِهِ " وَعُدَّ نَفْسك فِي أَهْل الْقُبُور " وَالْمَعْنَى اِسْتَمِرَّ سَائِرًا وَلَا تَفْتُر , فَإِنَّك إِنْ قَصَّرْت اِنْقَطَعْت وَهَلَكْت فِي تِلْكَ الْأَوْدِيَة , وَهَذَا مَعْنَى الْمُشَبَّه بِهِ , وَأَمَّا الْمُشَبَّه فَهُوَ قَوْله " وَخُذْ مِنْ صِحَّتك لِمَرَضِك " أَيْ أَنَّ الْعُمُر لَا يَخْلُو عَنْ صِحَّة وَمَرَض , فَإِذَا كُنْت صَحِيحًا فَسِرْ سَيْر الْقَصْد وَزِدْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ قُوَّتك مَا دَامَتْ فِيك قُوَّة بِحَيْثُ تَكُون مَا بِك مِنْ تِلْكَ الزِّيَادَة قَائِمًا مَقَام مَا لَعَلَّهُ يُفَوِّت حَالَة الْمَرَض وَالضَّعْف , زَادَ عَبْدَة فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن عُمَر " اُعْبُدْ اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ وَكُنْ فِي الدُّنْيَا " الْحَدِيث , وَزَادَ لَيْث فِي رِوَايَته " وَعُدَّ نَفْسك فِي أَهْل الْقُبُور " وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور " وَكَأَنَّك عَابِر سَبِيل " وَقَالَ اِبْن بَطَّال : لَمَّا كَانَ الْغَرِيب قَلِيل الِانْبِسَاط إِلَى النَّاس بَلْ هُوَ مُسْتَوْحِش مِنْهُمْ إِذْ لَا يَكَاد يَمُرّ بِمَنْ يَعْرِفهُ مُسْتَأْنِس بِهِ فَهُوَ ذَلِيل فِي نَفْسه خَائِف , وَكَذَلِكَ عَابِر السَّبِيل لَا يَنْفُذ فِي سَفَره إِلَّا بِقُوَّتِهِ عَلَيْهِ وَتَخْفِيفه مِنْ الْأَثْقَال غَيْر مُتَثَبِّت بِمَا يَمْنَعهُ مِنْ قَطْع سَفَره مَعَهُ زَاده وَرَاحِلَته يُبَلِّغَانِهِ إِلَى بُغْيَته مِنْ قَصْده شَبَّهَهُ بِهِمَا , وَفِي ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى إِيثَار الزُّهْد فِي الدُّنْيَا وَأَخْذ الْبُلْغَة مِنْهَا وَالْكَفَاف , فَكَمَا لَا يَحْتَاج الْمُسَافِر إِلَى أَكْثَر مِمَّا يُبَلِّغهُ إِلَى غَايَة سَفَره فَكَذَلِكَ لَا يَحْتَاج الْمُؤْمِن فِي الدُّنْيَا إِلَى أَكْثَر مِمَّا يُبَلِّغهُ الْمَحَلّ. وَقَالَ غَيْره : هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي الْحَثّ عَلَى الْفَرَاغ عَنْ الدُّنْيَا وَالزُّهْد فِيهَا وَالِاحْتِقَار لَهَا وَالْقَنَاعَة فِيهَا بِالْبُلْغَةِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا وَلَا تَتَّخِذهَا وَطَنًا وَلَا تُحَدِّث نَفْسك بِالْبَقَاءِ فِيهَا وَلَا تَتَعَلَّق مِنْهَا بِمَا لَا يَتَعَلَّق بِهِ الْغَرِيب فِي غَيْر وَطَنه. وَقَالَ غَيْره : عَابِر السَّبِيل هُوَ الْمَارّ عَلَى الطَّرِيق طَالِبًا وَطَنه , فَالْمَرْء فِي الدُّنْيَا كَعَبْدٍ أَرْسَلَهُ سَيِّده فِي حَاجَة إِلَى غَيْر بَلَده , فَشَأْنه أَنْ يُبَادِر بِفِعْلِ مَا أُرْسِلَ فِيهِ ثُمَّ يَعُود إِلَى وَطَنه وَلَا يَتَعَلَّق بِشَيْءٍ غَيْر مَا هُوَ فِيهِ وَقَالَ غَيْره : الْمُرَاد أَنْ يُنَزِّل الْمُؤْمِن نَفْسه فِي الدُّنْيَا مَنْزِلَة الْغَرِيب فَلَا يَعْلَق قَلْبه بِشَيْءٍ مِنْ بَلَد الْغُرْبَة , بَلْ قَلْبه مُتَعَلِّق بِوَطَنِهِ الَّذِي يَرْجِع إِلَيْهِ , وَيَجْعَل إِقَامَته فِي الدُّنْيَا لِيَقْضِيَ حَاجَته وَجِهَازه لِلرُّجُوعِ إِلَى وَطَنه , وَهَذَا شَأْن الْغَرِيب. أَوْ يَكُون كَالْمُسَافِرِ لَا يَسْتَقِرّ فِي مَكَان بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ دَائِم السَّيْر إِلَى بَلَد الْإِقَامَة. وَاسْتَشْكَلَ عَطْف عَابِر السَّبِيل عَلَى الْغَرِيب وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَاب الطِّيبِيِّ , وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ مِنْ عَطْف الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ , وَفِيهِ نَوْع مِنْ التَّرَقِّي لِأَنَّ تَعَلُّقَاته أَقَلّ مِنْ تَعَلُّقَات الْغَرِيب الْمُقِيم. قَوْله ( وَكَانَ اِبْن عُمَر يَقُول ) فِي رِوَايَة لَيْث " وَقَالَ لِي اِبْن عُمَر إِذَا أَصْبَحْت " الْحَدِيث. قَوْله ( وَخُذْ مِنْ صِحَّتك ) أَيْ زَمَن صِحَّتك ( لِمَرَضِك ) فِي رِوَايَة لَيْث " لِسَقَمِك " وَالْمَعْنَى اِشْتَغِلْ فِي الصِّحَّة بِالطَّاعَةِ بِحَيْثُ لَوْ حَصَلَ تَقْصِير فِي الْمَرَض لَا يُجْبَر بِذَلِكَ. قَوْله ( وَمِنْ حَيَاتك لِمَوْتِك ) فِي رِوَايَة لَيْث " قَبْل مَوْتك " وَزَادَ " فَإِنَّك لَا تَدْرِي يَا عَبْد اللَّه مَا اِسْمك غَدًا " أَيْ هَلْ يُقَال لَهُ شَقِيّ أَوْ سَعِيد , وَلَمْ يُرِدْ اِسْمه الْخَاصّ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّر. وَقِيلَ الْمُرَاد هَلْ هُوَ حَيّ أَوْ مَيِّت. وَهَذَا الْقَدْر الْمَوْقُوف مِنْ هَذَا تَقَدَّمَ مُحَصَّل مَعْنَاهُ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَوَّل كِتَاب الرِّقَاق , وَجَاءَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَيْضًا مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظهُ : اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْل خَمْس , شَبَابك قَبْل هَرَمك , وَصِحَّتك قَبْل سَقَمك , وَغِنَاك قَبْل فَقْرك , وَفَرَاغك قَبْل شُغْلك , وَحَيَاتك قَبْل مَوْتك " وَأَخْرَجَهُ اِبْن الْمُبَارَك فِي الزُّهْد بِسَنَدٍ صَحِيح مِنْ مُرْسَل عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : كَلَام اِبْن عُمَر مُنْتَزَع مِنْ الْحَدِيث الْمَرْفُوع , وَهُوَ مُتَضَمِّن لِنِهَايَةِ قِصَر الْأَمَل , وَأَنَّ الْعَاقِل يَنْبَغِي لَهُ إِذَا أَمْسَى لَا يَنْتَظِر الصَّبَاح وَإِذَا أَصْبَحَ لَا يَنْتَظِر الْمَسَاء , بَلْ يَظُنّ أَنَّ أَجَله مُدْرِكه قَبْل ذَلِكَ. قَالَ : وَقَوْله " خُذْ مِنْ صِحَّتك إِلَخْ " أَيْ اِعْمَلْ مَا تَلْقَى نَفْعه بَعْد مَوْتك , وَبَادِرْ أَيَّام صِحَّتك بِالْعَمَلِ الصَّالِح فَإِنَّ الْمَرَض قَدْ يَطْرَأ فَيَمْتَنِع مِنْ الْعَمَل فَيُخْشَى عَلَى مَنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَصِل إِلَى الْمَعَاد بِغَيْرِ زَاد. وَلَا يُعَارِض ذَلِكَ الْحَدِيث الْمَاضِي فِي الصَّحِيح " إِذَا مَرِضَ الْعَبْد أَوْ سَافَرَ كَتَبَ اللَّه لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل صَحِيحًا مُقِيمًا " لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي حَقّ مَنْ يَعْمَل , وَالتَّحْذِير الَّذِي فِي حَدِيث اِبْن عُمَر فِي حَقّ مَنْ لَمْ يَعْمَل شَيْئًا , فَإِنَّهُ إِذَا مَرِضَ نَدِمَ عَلَى تَرْكه الْعَمَل , وَعَجَزَ لِمَرَضِهِ عَنْ الْعَمَل فَلَا يُفِيدهُ النَّدَم. وَفِي الْحَدِيث مَسّ الْمُعَلِّم أَعْضَاء الْمُتَعَلِّم عِنْد التَّعْلِيم وَالْمَوْعُوظ عِنْد الْمَوْعِظَة وَذَلِكَ لِلتَّأْنِيسِ وَالتَّنْبِيه , وَلَا يُفْعَل ذَلِكَ غَالِبًا إِلَّا بِمَنْ يَمِيل إِلَيْهِ , وَفِيهِ مُخَاطَبَة الْوَاحِد وَإِرَادَة الْجَمْع , وَحِرْص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِيصَال الْخَيْر لِأُمَّتِهِ , وَالْحَضّ عَلَى تَرْك الدُّنْيَا وَالِاقْتِصَار عَلَى مَا لَا بُدّ مِنْهُ
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ " يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ " .
" كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُورِ " . فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا اسْمُكَ غَدًا " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَقَدْ رَوَى هَذَ…
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِي أَوْ بِبَعْضِ جَسَدِي وَقَالَ عَبْدَ اللَّهِ كُنْ كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ
اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لِي وَلِلدُّنْيَا مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاح…
