حديث رقم 6207 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 231من📚كتاب الأدب
📖
باب كُنْيَةِ الْمُشْرِكِChapter: The Kunyah of Al-Mushrik.
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَخْبَرَهُ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا‏.‏ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ‏.‏ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ـ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ـ قَالَ كَذَا وَكَذَا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ‏.‏ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏{‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ‏}‏ الآيَةَ، وَقَالَ ‏{‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ‏}‏ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا‏.‏

English Translation Narrated Usama bin Zaid:That Allah's Messenger (ﷺ) rode over a donkey covered with a Fadakiya (velvet sheet) and Usama was riding behind him. He was visiting Sa`d bin 'Ubada (who was sick) in the dwelling place of Bani Al-Harith bin Al-Khazraj and this incident happened before the battle of Badr. They proceeded till they passed by a gathering in which `Abdullah bin Ubai bin Salul was present., and that was before `Abdullah bin Ubat embraced Islam. In that gathering there were Muslims, pagan idolators and Jews, and among the Muslims there was `Abdullah bin Rawaha. When a cloud of dust raised by (the movement of ) the animal covered that gathering, `Abdullah bin Ubai covered his nose with his garment and said, "Do not cover us with dust." Allah's Messenger (ﷺ) greeted them, stopped, dismounted and invited them to Allah (i.e. to embrace Islam) and recited to them the Holy Qur'an. On that `Abdullah bin Ubai bin Salul said to him, "O man! There is nothing better than what you say, if it is the truth. So do not trouble us with it in our gatherings, but if somebody comes to you, you can preach to him." On that `Abdullah bin Rawaha said "Yes, O Allah's Messenger (ﷺ)! Call on us in our gathering, for we love that." So the Muslims, the pagans and the Jews started abusing one another till they were about to fight with one another. Allah's Messenger (ﷺ) kept on quietening them till all of them became quiet, and then Allah's Messenger (ﷺ) rode his animal and proceeded till he entered upon Sa`d bin 'Ubada. Allah's Messenger (ﷺ) said, "O Sa`d! Didn't you hear what Abu Habab said?" (meaning `Abdullah bin Unbar). "He said so-and-so." Sa`d bin Ubada said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Let my father be sacrificed for you ! Excuse and forgive him for, by Him Who revealed to you the Book, Allah sent the Truth which was revealed to you at the time when the people of this town had decided to crown him (`Abdullah bin Ubai) as their ruler. So when Allah had prevented that with the Truth He had given you, he was choked by that, and that caused him to behave in such an impolite manner which you had noticed." So Allah's Messenger (ﷺ) excused him. (It was the custom of) Allah's Messenger (ﷺ) and his companions to excuse the pagans and the people of the scripture (Christians and Jews) as Allah ordered them, and they used to be patient when annoyed (by them). Allah said: 'You shall certainly hear much that will grieve you from those who received the Scripture before you.....and from the pagans (3.186) He also said: 'Many of the people of the scripture wish that if they could turn you away as disbelievers after you have believed. .... (2.109) So Allah's Messenger (ﷺ) used to apply what Allah had ordered him by excusing them till he was allowed to fight against them. When Allah's Messenger (ﷺ) had fought the battle of Badr and Allah killed whomever He killed among the chiefs of the infidels and the nobles of Quraish, and Allah's Messenger (ﷺ) and his companions had returned with victory and booty, bringing with them some of the chiefs of the infidels and the nobles of the Quraish as captives. `Abdullah bin Ubai bin Salul and the pagan idolators who were with him, said, "This matter (Islam) has now brought out its face (triumphed), so give Allah's Messenger (ﷺ) the pledge of allegiance (for embracing Islam.)". Then they became Muslims.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس , وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى السَّنَد الَّذِي قَبْله وَسَاقَ الْمَتْن عَلَى لَفْظه , وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال وَقَوْله " عَنْ عُرْوَة " فِي رِوَايَة شُعَيْب " أَخْبَرَنَا عُرْوَة بْن الزُّبَيْر " وَتَقَدَّمَ سِيَاق لَفْظ شُعَيْب فِي تَفْسِير آل عِمْرَان مَعَ شَرْح الْحَدِيث , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله " أَلَمْ تَسْمَع مَا قَالَ أَبُو حُبَاب " ؟ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة وَآخِره مُوَحَّدَة وَهِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَكَانَ حِينَئِذٍ لَمْ يُظْهِر الْإِسْلَام كَمَا هُوَ بَيِّن مِنْ سِيَاق الْحَدِيث , وَظَاهِر فِي آخِره. قَوْله فِيهِ ( أَبُو حُبَاب ) قَالَ وَمَحَلّ ذَلِكَ إِذَا وُجِدَ فِيهِ الشَّرْط , وَهُوَ أَنْ لَا يُعْرَف إِلَّا بِكُنْيَتِهِ أَوْ خِيفَ مِنْ ذِكْر اِسْمه فِتْنَة , ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ كَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ وَلَمْ يُكَنِّهِ وَلَا لَقَّبَهُ بِلَقَبِهِ وَهُوَ قَيْصَر , وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ فَلَا نُكَنِّيهِمْ وَلَا نُلِين لَهُمْ قَوْلًا , وَقَدْ تَعَقَّبَ كَلَامه بِأَنَّهُ لَا حَصْر فِيمَا ذَكَرَ بَلْ قِصَّة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فِي ذِكْره بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه وَهُوَ بِاسْمِهِ أَشْهَر لَيْسَ لِخَوْفِ الْفِتْنَة , فَإِنَّ الَّذِي ذُكِرَ بِذَلِكَ عِنْدَه كَانَ قَوِيًّا فِي الْإِسْلَام فَلَا يُخْشَى مَعَهُ أَنْ لَوْ ذُكِرَ عَبْد اللَّه بِاسْمِهِ أَنْ يَجُرّ بِذَلِكَ فِتْنَة , وَإِنَّمَا هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّأَلُّف كَمَا جَزَمَ بِهِ اِبْن بَطَّال فَقَالَ : فِيهِ جَوَاز تَكْنِيَة الْمُشْرِكِينَ عَلَى وَجْه التَّأَلُّف إِمَّا رَجَاء إِسْلَامهمْ أَوْ لِتَحْصِيلِ مَنْفَعَة مِنْهُمْ , وَأَمَّا تَكْنِيَة أَبِي طَالِب فَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ الْقَبِيل الْأَوَّل وَهُوَ اِشْتِهَاره بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه , وَأَمَّا تَكْنِيَة أَبِي لَهَب فَقَدْ أَشَارَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه إِلَى اِحْتِمَال رَابِع وَهُوَ اِجْتِنَاب نِسْبَته إِلَى عُبُودِيَّة الصَّنَم لِأَنَّهُ كَانَ اِسْمه عَبْد الْعُزَّى , وَهَذَا سَبَقَ إِلَيْهِ ثَعْلَب وَنَقَلَهُ عَنْهُ اِبْن بَطَّال , وَقَالَ غَيْره : إِنَّمَا ذُكِرَ بِكُنْيَتِهِ دُون اِسْمه لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ " سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب " قِيلَ وَإِنَّ تَكْنِيَته بِذَلِكَ مِنْ جِهَة التَّجْنِيس لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة الْبَلَاغَة أَوْ الْمُجَازَاة , أُشِيرَ إِلَى أَنَّ الَّذِي نَفْخَر بِهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْجَمَال وَالْوَلَد كَانَ سَبَبًا فِي خِزْيه وَعِقَابه. وَحَكَى اِبْن بَطَّال عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي زَمَنِينَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ اِسْم أَبِي لَهَب عَبْد الْعُزَّى وَكُنْيَته أَبُو عُتْبَةَ , وَأَمَّا أَبُو لَهَب فَلَقَب لُقِّبَ بِهِ لِأَنَّ وَجْهه كَانَ يَتَلَأْلَأ وَيَلْتَهِب جَمَالًا , قَالَ فَهُوَ لَقَب وَلَيْسَ بِكُنْيَةٍ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي الْإِشْكَال الْأَوَّل لِأَنَّ اللَّقَب إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْه الذَّمّ لِلْكَافِرِ لَمْ يَصْلُح مِنْ الْمُسْلِم , وَأَمَّا قَوْل الزَّمَخْشَرِيّ : هَذِهِ التَّكْنِيَة لَيْسَتْ لِلْإِكْرَامِ بَلْ لِلْإِهَانَةِ إِذْ هِيَ كِنَايَة عَنْ الْجَهَنَّمِيّ إِذْ مَعْنَاهُ تَبَّتْ يَدَا الْجَهَنَّمِيّ , فَهُوَ مُتَعَقَّب لِأَنَّ الْكُنْيَة لَا نَظَرَ فِيهَا إِلَى مَدْلُول اللَّفْظ , بَلْ الِاسْم إِذَا صُدِّرَ بِأُمٍّ أَوْ أَب فَهُوَ كُنْيَة , سَلَّمْنَا لَكِنَّ اللَّهَب لَا يَخْتَصّ بِجَهَنَّم وَإِنَّمَا الْمُعْتَمَد مَا قَالَهُ غَيْره أَنَّ النُّكْتَة فِي ذِكْره بِكُنْيَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ مَآله إِلَى النَّار ذَات اللَّهَب وَوَافَقَتْ كُنْيَته حَاله حَسُنَ أَنْ يُذْكَر بِهَا , وَأَمَّا مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ النَّوَوِيّ مِنْ الْكِتَاب إِلَى هِرَقْل فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْس الْكِتَاب ذِكْره بِعَظِيمِ الرُّوم , وَهُوَ مُشْعِر بِالتَّعْظِيمِ , وَاللَّقَب لِغَيْرِ الْعَرَب كَالْكُنَى لِلْعَرَبِ , وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيّ فِي مَوْضِع آخَر : فَرْعٌ : إِذَا كَتَبَ إِلَى مُشْرِك كِتَابًا وَكَتَبَ فِيهِ سَلَامًا أَوْ نَحْوه فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُب كَمَا كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْل , فَذَكَرَ الْكِتَاب وَفِيهِ " عَظِيم الرُّوم " وَهَذَا ظَاهِره التَّنَاقُض , وَقَدْ جَمَعَ أَبِي رَحِمَهُ اللَّه فِي نُكَت لَهُ عَلَى " الْأَذْكَار " بِأَنَّ قَوْله عَظِيم الرُّوم صِفَة لَازِمَة لِهِرَقْل فَاكْتَفَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله مَلِك الرُّوم فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَهَا لَأَمْكَنَ هِرَقْل أَنْ يَتَمَسَّك بِهَا فِي أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَى الْمَمْلَكَة. قَالَ : وَلَا يَرِدُ مِثْل ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنْ صَاحِب مِصْر ( وَقَالَ الْمَلِك ) لِأَنَّهُ حِكَايَة عَنْ أَمْر مَضَى وَانْقَضَى , بِخِلَافِ هِرَقْل اِنْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمّ إِلَيْهِ أَنَّ ذِكْر عَظِيم الرُّوم وَالْعُدُول عَنْ مَلِك الرُّوم حَيْثُ كَانَ لَا بُدّ لَهُ مِنْ صِفَة تُمَيِّزهُ عِنْدَ الِاقْتِصَار عَلَى اِسْمه ; لِأَنَّ مَنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْل كَثِير , فَقِيلَ عَظِيم الرُّوم لِيُمَيَّز عَمَّنْ يَتَسَمَّى بِهِرَقْل , فَعَلَى هَذَا فَلَا يُحْتَجّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْكِتَابَة لِكُلِّ مَلِك مُشْرِك بِلَفْظِ عَظِيم قَوْمه إِلَّا إِنْ احْتِيجَ إِلَى مِثْل ذَلِكَ لِلتَّمْيِيزِ , وَعَلَى عُمُوم مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأَلُّف أَوْ مِنْ خَشْيَة الْفِتْنَة يَجُوز ذَلِكَ بِلَا تَقْيِيد وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا ذُكِرَ قَيْصَر وَأَنَّهُ لَقَب لِكُلِّ مَنْ مَلَكَ الرُّوم فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْمُلُوك كَكِسْرَى لِمَلِكِ الْفَرَس , وَخَاقَان لِمَلِكِ التَّرْك , وَالنَّجَاشِيّ لِمَلِكِ الْحَبَشَة , وَتُبَّع لِمَلِكِ الْيَمَن , وَبَطْلَيُوس لِمَلِكِ الْيُونَان , وَالْقَطَنُون لِمَلِكِ الْيَهُود وَهَذَا فِي الْقَدِيم ثُمَّ صَارَ يُقَال لَهُ رَأْس الْجَالُوت , وَنُمْرُود لِمَلِكِ الصَّابِئَة , وَدَهْمِي لِمَلِكِ الْهِنْد , وَقُور لِمَلِكِ السَّنَد , وَيَعْبُور لِمَلِكِ الصِّين , وَذُو يَزِن وَغَيْره مِنْ الْأَذْوَاء لِمَلِكِ حِمْيَر , وَهَيَاج لِمَلِكِ الزِّنْج , وَزِنْبِيل لِمَلِكِ الْخَزْر , وَشَاهْ أَرْمَن لِمَلِكِ أَخْلَاط , وَكَابِل لِمَلِكِ النَّوْبَة , والأفشين لِمَلِكِ فَرْغَانَة وَأُسْرُوسَنَة , وَفِرْعَوْن لِمَلِكِ مِصْر , وَالْعَزِيز لِمَنْ ضَمَّ إِلَيْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّة , وَجَالُوت لِمَلِكِ الْعَمَالِقَة ثُمَّ الْبَرْبَر , وَالنُّعْمَان لِمَلِكِ الْغَرْب مِنْ قِبَل الْفَرَس , نُقِلَ أَكْثَر هَذَا الْفَصْل مِنْ السِّيرَة لِمُغَلْطَاي وَفِي بَعْضه نَظَرٌ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم49٪
حديث 1798aكتاب الجهاد والسير

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَ…

الدعوة إلى اللهتلاوة القرآنالمشركون +1
صحيح مسلم26٪
حديث 2167bكتاب السلام

"‏ إِذَا لَقِيتُمُ الْيَهُودَ ‏"‏ ‏.‏ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ‏.‏ وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ ‏"‏ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ ‏"‏ ‏.‏ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ‏.‏

المشركوناليهودأهل الكتاب
مسند أحمد25٪
حديث 21767تتمة مسند الأنصار

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَفِي ا…

الدعوة إلى الله
مسند أحمد19٪
حديث 12831مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُجَّ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُوا وَجْهَ نَبِيِّهِمْ بِالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ فَأُنْزِلَتْ { لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }

العفوالدعوة إلى الله
سنن أبي داود19٪
حديث 3000كتاب الخراج والإمارة والفىء

وَكَانَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ يَهْجُو النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَهْلُهَا أَخْلاَطٌ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ وَالْيَهُودُ وَكَانُوا يُؤْذُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ وَالْعَفْوِ فَفِيهِمْ أَنْزَلَ…

العفوالصبر
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي حَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ابْنُ أُبَىٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا‏.‏ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَيُّهَا الْمَرْءُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ‏.‏ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ أَىْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ـ يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ـ قَالَ كَذَا وَكَذَا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ‏.‏ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ‏{‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ‏}‏ الآيَةَ، وَقَالَ ‏{‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ‏}‏ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ، وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ قَالَ ابْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ فَبَايِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ فَأَسْلَمُوا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6207
حديث رقم 231 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-231