حديث رقم 6167 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 193من📚كتاب الأدب
📖
باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَChapter: Saying "Wailaka."
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ،

أَنَّ رَجُلاً، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ ‏"‏ وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ‏"‏‏.‏ قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏.‏ قَالَ ‏"‏ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ‏"‏‏.‏ فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ نَعَمْ ‏"‏‏.‏ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلاَمٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي فَقَالَ ‏"‏ إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏"‏‏.‏ وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

English Translation Narrated Anas:A bedouin came to the Prophet (ﷺ) and said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! When will The Hour be established?" The Prophet (ﷺ) said, "Wailaka (Woe to you), What have you prepared for it?" The bedouin said, "I have not prepared anything for it, except that I love Allah and H is Apostle." The Prophet (ﷺ) said, "You will be with those whom you love." We (the companions of the Prophet (ﷺ) ) said, "And will we too be so? The Prophet (ﷺ) said, "Yes." So we became very glad on that day. In the meantime, a slave of Al-Mughira passed by, and he was of the same age as I was. The Prophet (ﷺ) said. "If this (slave) should live long, he will not reach the geriatric old age, but the Hour will be established."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(ويلك) الويل في الأصل الهلاك ولا يراد بها هنا معناها الأصلي (غلام) مملوك دون البلوغ. (من أقراني) سنه مثل سني. (أخر) لم يمت في صغره وعاش حتى يهرم. (هذا) إشارة للغلام. (الساعة) ساعة الحاضرين عنده صلى الله عليه وسلم وقيامها بموتهم. أو المراد المبالغة في قرب قيامها لا التحديد

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ) صَرَّحَ شُعْبَة فِي رِوَايَته عَنْ قَتَادَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَس , وَيَأْتِي بَيَانه عَقِبَ هَذَا. قَوْله : ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة ) فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس عِنْدَ مُسْلِم " أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَاب " وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ أَنَس عِنْدَه نَحْوه ; وَفِي رِوَايَة سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد الْآتِيَة فِي كِتَاب الْأَحْكَام عَنْ أَنَس " بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجِينَ مِنْ الْمَسْجِد فَلَقِيَنَا رَجُل عِنْدَ سُدَّة الْمَسْجِد " وَقَدْ بَيَّنْت فِي مَنَاقِب عُمَر أَنَّهُ ذُو الْخُوَيْصِرَة الْيَمَانِيّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِد , وَأَنَّ حَدِيثه بِذَلِكَ مُخَرَّج عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ , وَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى أَوْ أَبُو ذَرّ فَقَدْ وَهِمَ فَإِنَّهُمَا وَإِنْ اِشْتَرَكَا فِي مَعْنَى الْجَوَاب وَهُوَ أَنَّ الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ , فَقَدْ اِخْتَلَفَ سُؤَالهمَا فَإِنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي مُوسَى وَأَبِي ذَرّ إِنَّمَا سَأَلَ عَنْ الرَّجُل يُحِبّ الْقَوْم وَلَمْ يَلْحَق بِهِمْ , وَهَذَا سَأَلَ مَتَى السَّاعَة ؟. قَوْله : ( مَتَى السَّاعَة قَائِمَة ) يَجُوز فِيهِ الرَّفْع وَالنَّصْب. وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس عِنْدَ مُسْلِم " مَتَى تَقُوم السَّاعَة " ؟ وَكَذَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات. قَوْله : ( وَيْلك وَمَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ قَالَ : مَا أَعْدَدْت لَهَا ) زَادَ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس عِنْدَ مُسْلِم " مِنْ كَثِير عَمَل أَحْمَد عَلَيْهِ نَفْسِي " وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عِنْدَ مُسْلِم " فَلَمْ يَذْكُر كَثِيرًا " وَفِي رِوَايَة سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد الْمَذْكُورَة " فَكَأَنَّ الرَّجُل اِسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ : مَا أَعْدَدْت مِنْ كَبِير صَلَاة وَلَا صَوْم وَلَا صَدَقَة ". قَوْله : ( إِلَّا أَنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا الِاسْتِثْنَاء يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَأَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا. قَوْله : ( إِنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت ) أَيْ مُلْحَق بِهِمْ حَتَّى تَكُون مِنْ زُمْرَتهمْ , وَبِهَذَا يَنْدَفِع إِيرَاد أَنَّ مَنَازِلهمْ مُتَفَاوِتَة فَكَيْف تَصِحّ الْمَعِيَّة ! فَيُقَال إِنَّ الْمَعِيَّة تَحْصُل بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاع فِي شَيْء مَا وَلَا تَلْزَم فِي جَمِيع الْأَشْيَاء , فَإِذَا اِتَّفَقَ أَنَّ الْجَمِيع دَخَلُوا الْجَنَّة صَدَقَتْ الْمَعِيَّة , وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الدَّرَجَات , وَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْحه فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده. قَوْله : ( فَقُلْنَا : وَنَحْنُ كَذَلِكَ ؟ قَالَ نَعَمْ ) هَذَا يُؤَيِّد مَا بَيَّنْت بِهِ الْمَعِيَّة ; لِأَنَّ دَرَجَات الصَّحَابَة مُتَفَاوِتَة. قَوْله : ( فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا ) فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْ أَنَس " فَلَمْ أَرَ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا فَرَحًا أَشَدَّ مِنْهُ ". قَوْله : ( فَمَرَّ غُلَام لِلْمُغِيرَةِ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " لِلْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَة " أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة عَفَّانَ عَنْ هَمَّام قَالَ " مَرَّ غُلَام " وَلَمْ يَذْكُر مَا قَبْله مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق. قَوْله : ( وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي ) أَيْ مِثْلِي فِي السِّنّ , قَالَ اِبْن التِّين : الْقَرْن الْمِثْل فِي السِّنّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَبِكَسْرِهَا الْمِثْل فِي الشَّجَاعَة قَالَ : وَفَعْل بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه إِذَا كَانَ صَحِيحًا لَا يُجْمَع عَلَى أَفْعَال , إِلَّا أَلْفَاظ لَمْ يَعُدُّوا هَذَا فِيهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مَعْبَد بْن هِلَال عِنْدَ مُسْلِم عَنْ أَنَس " وَذَلِكَ الْغُلَام مِنْ أَتْرَابِي يَوْمَئِذٍ " وَالْأَتْرَاب جَمْع تِرْب بِكَسْرِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَهُمْ الْمُمَاثِلُونَ , شُبِّهُوا بِالتَّرَائِبِ الَّتِي هِيَ ضُلُوع لِلصَّدْرِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحَسَن عَنْ أَنَس فِي آخِره " وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بَعْدُ غُلَام " قَالَ اِبْن بَشْكُوَال اِسْم هَذَا الْغُلَام مُحَمَّد , وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَتَى تَقُوم السَّاعَة ؟ وَغُلَام مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ مُحَمَّد ". قَالَ : وَقِيلَ اِسْمه سَعْد. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ أَنَس " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَنْ السَّاعَة - فَذَكَرَ حَدِيثًا - قَالَ فَنَظَرَ إِلَى غُلَام مِنْ دَوْس يُقَال لَهُ سَعْد " وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبَارُودِيّ فِي " الصَّحَابَة " وَسَنَده حَسَن , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس نَحْوه , وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق قَيْس بْن وَهْب عَنْ أَنَس وَقَالَ فِيهِ " مَرَّ سَعْد الدَّوْسِيّ " قَالَ وَرَوَاهُ قُرَّة بْن خَالِد عَنْ الْحَسَن فَقَالَ فِيهِ : " فَقَالَ لِشَابٍّ مِنْ دَوْس يُقَال لَهُ اِبْن سَعْد ". قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِم فِي رِوَايَة مَعْبَد بْن هِلَال عَنْ أَنَس " ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَام مِنْ أَزْد شَنُوءَة " فَيَحْتَمِل التَّعَدُّد , أَوْ كَانَ اِسْم الْغُلَام سَعْدًا وَيُدْعَى مُحَمَّدًا أَوْ بِالْعَكْسِ , وَدَوْس مِنْ أَزْد شَنُوءَة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون حَالَفَ الْأَنْصَار. قَوْله : ( فَقَالَ إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فَلَنْ " وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَهِيَ أَوْلَى. وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة " إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكهُ الْهَرَم " وَفِي رِوَايَة مَعْبَد بْن هِلَال " لَئِنْ عَمَّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم " كَذَا فِي الطُّرُق كُلّهَا بِإِسْنَادِ الْإِدْرَاك لِلْهَرَمِ , وَلَوْ أُسْنِدَ لِلْغُلَامِ لَكَانَ سَائِغًا , وَلَكِنْ أُشِيرَ بِالْأَوَّلِ إِلَى أَنَّ الْأَجَل كَالْقَاصِدِ لِلشَّخْصِ. قَوْله : ( حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبَارُودِيّ الَّتِي أَشَرْت إِلَيْهَا بَدَل قَوْله حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَيْن تَطْرِف " وَبِهَذَا يَتَّضِح الْمُرَاد. وَلَهُ فِي أُخْرَى " مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة " وَهَذَا نَظِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الَّذِي تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْعِلْم أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ فِي آخِر عُمْره " أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ , فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا أَحَد " وَكَانَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل ذَلِكَ الْعَصْر يَظُنُّونَ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الدُّنْيَا تَنْقَضِي بَعْد مِائَة سَنَة , فَلِذَلِكَ قَالَ الصَّحَابِيّ " فَوَهِلَ النَّاس فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ مِائَة سَنَة " وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ اِنْخِرَام قَرْنه , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ عِيَاض مُخْتَصَرًا. قُلْت : وَوَقَعَ فِي الْخَارِج كَذَلِكَ " فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ مَقَالَته تِلْكَ عِنْدَ اِسْتِكْمَال مِائَة سَنَة مِنْ سَنَة مَوْته أَحَد " وَكَانَ آخِر مَنْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتًا أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بَعْد أَنْ قَرَّرَ أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّاعَةِ سَاعَة الَّذِينَ كَانُوا حَاضِرِينَ عِنْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْمُرَاد مَوْتهمْ وَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى يَوْم مَوْتهمْ اِسْم السَّاعَة لِإِفْضَائِهِ بِهِمْ إِلَى أُمُور الْآخِرَة , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ اللَّه اِسْتَأْثَرَ بِعِلْمِ قِيَام السَّاعَة الْعُظْمَى كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْكَثِيرَة , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " الْمُبَالَغَة فِي تَقْرِيب قِيَام السَّاعَة لَا التَّحْدِيد , كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيث الْآخَر " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ " وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا تَقُوم عِنْدَ بُلُوغ الْمَذْكُور الْهَرَم. قَالَ. وَهَذَا عَمَل شَائِع لِلْعَرَبِ يُسْتَعْمَل لِلْمُبَالَغَةِ عِنْدَ تَفْخِيم الْأَمْر وَعِنْدَ تَحْقِيره وَعِنْدَ تَقْرِيب الشَّيْء وَعِنْدَ تَبْعِيده , فَيَكُون حَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ السَّاعَة تَقُوم قَرِيبًا جِدًّا , وَبِهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي جَزَمَ بَعْض شُرَّاح " الْمَصَابِيح " وَاسْتَبْعَدَهُ بَعْض شُرَّاح " الْمَشَارِق " وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمَحْفُوظ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ تَأْتِيكُمْ سَاعَتكُمْ , يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْرَابًا فَخَشِيَ أَنْ يَقُول لَهُمْ لَا أَدْرِي مَتَى السَّاعَة فَيَرْتَابُوا فَكَلَّمَهُمْ بِالْمَعَارِيضِ , وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيث عَائِشَة الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم " كَانَ الْأَعْرَاب إِذَا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَة مَتَى السَّاعَة ؟ فَيَنْظُر إِلَى أَحْدَث إِنْسَان مِنْهُمْ سِنًّا فَيَقُول إِنْ يَعِشْ هَذَا حَتَّى يُدْرِكهُ الْهَرَم قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ " قَالَ عِيَاض وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيّ : هَذِهِ رِوَايَة وَاضِحَة تُفَسِّر كُلّ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَلْفَاظ الْمُشْكِلَة فِي غَيْرهَا , وَأَمَّا قَوْل النَّوَوِيّ : يَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنَّ الْغُلَام الْمَذْكُور لَا يُؤَخَّر وَلَا يُعَمِّر وَلَا يَهْرَم , أَيْ فَيَكُون الشَّرْط لَمْ يَقَع فَكَذَلِكَ لَمْ يَقَع الْجَزَاء , فَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد , وَيَلْزَم مِنْهُ اِسْتِمْرَار الْإِشْكَال لِأَنَّهُ إِنْ حَمَلَ السَّاعَة عَلَى اِنْقِرَاض الدُّنْيَا وَحُلُول أَمْر الْآخِرَة كَانَ مُقْتَضَى الْخَبَر أَنَّ الْقَدْر الَّذِي كَانَ بَيْنَ زَمَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ مَا لَوْ عَمَّرَ ذَلِكَ الْغُلَام إِلَى أَنْ يَبْلُغ الْهَرَم , وَالْمُشَاهَد خِلَاف ذَلِكَ , وَإِنْ حَمَلَ السَّاعَة عَلَى زَمَن مَخْصُوص رَجَعَ إِلَى التَّأْوِيل الْمُتَقَدِّم , وَلَهُ أَنْ يَنْفَصِل عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ سِنَّ الْهَرَم لَا حَدَّ لِقَدْرِهِ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَزَاء مَحْذُوفًا , كَذَا قَالَ. قَوْله : ( وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْت أَنَسًا ) وَصَلَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة , وَلَمْ يَسُقْ لَفْظه بَلْ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَة سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أَنَس , وَسَاقَهَا أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَلَفْظه " جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَتَى السَّاعَة ؟ قَالَ : مَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ قَالَ : حُبّ اللَّه وَرَسُوله. قَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت " وَهُوَ مُوَافِق لِرِوَايَةِ هَمَّام , فَكَأَنَّ مُرَاد الْبُخَارِيّ بِالِاخْتِصَارِ مَا زَادَهُ هَمَّام فِي آخِر الْحَدِيث مِنْ قَوْله " فَقُلْنَا : وَنَحْنُ كَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ. فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا فَمَرَّ غُلَام إِلَخْ ".

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد74٪
حديث 12993مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا شَيْئًا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ قَالَ أَصْحَابُهُ نَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ قَالَ فَفَرِحُوا يَوْم…

الساعةعلامات الساعةمحبة الله +2
صحيح مسلم67٪
حديث 2639bكتاب البر والصلة والآداب

قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ ‏"‏ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ‏"‏ ‏.‏ فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا ‏.‏ قَالَ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ‏"‏ ‏.‏حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ أَخْبَرَنَا وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَنَسُ…

الساعةمحبة اللهالحب في الله +2
مسند أحمد67٪
حديث 13684مسند المكثرين من الصحابة

أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَتَاهُ شَيْخٌ أَوْ رَجُلٌ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ الرَّجُلُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَكِنِّي أَحَبُّ اللَّهَ و…

الساعةمحبة اللهالحب في الله +2
مسند أحمد56٪
حديث 13068مسند المكثرين من الصحابة

إِنْ كَانَ يُعْجِبُنَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يَجِيءُ فَيَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ السَّاعَةِ فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ وَمَا أَعْدَدْتَ ل…

الساعةمحبة اللهالمرء مع من أحب +1
مسند أحمد54٪
حديث 13092مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ فَقَالَ وَمَا أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ قَالَ حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ

الساعةمحبة اللهالمرء مع من أحب +1
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلاً، مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ قَالَ
‏"‏ وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا ‏"‏‏.‏ قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏.‏ قَالَ ‏"‏ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ‏"‏‏.‏ فَقُلْنَا وَنَحْنُ كَذَلِكَ‏.‏ قَالَ ‏"‏ نَعَمْ ‏"‏‏.‏ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلاَمٌ لِلْمُغِيرَةِ وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي فَقَالَ ‏"‏ إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ‏"‏‏.‏ وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 6167
حديث رقم 193 من كتاب الأدب
https://alsa7i7.com/bukhari/78-193