أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَنَاتِمِ وَعَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ
أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. وَقَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ النَّضْرَ سَمِعَ بَشِيرًا مِثْلَهُ.
أخرجه مسلم في اللباس والزينة باب تحريم خاتم الذهب على الرجال. . رقم 2089
قَوْله : ( عَنْ بَشِير بْن نَهِيك ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة , وَنَهِيك بِالنُّونِ وَزْنه سَوَاء. قَوْله : ( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَم الذَّهَب ) فِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره نَهَى عَنْ لُبْس خَاتَم الذَّهَب. قَوْله : ( وَقَالَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن مَرْزُوق " أَنْبَأَنَا شُعْبَة " سَاقَ هَذَا الْإِسْنَاد لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَان سَمَاع قَتَادَة مِنْ النَّضْر وَهُوَ اِبْن أَنَس بْن مَالِك الْمَذْكُور فِي السَّنَد الَّذِي قَبْله , وَسَمَاع النَّضْر مِنْ بَشِير بْن نَهِيك وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الرَّقَاشِيّ وَقَاسِم بْن أَصْبَغ عَنْ مُحَمَّد بْن غَالِب بْن حَرْب كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرو بْن مَرْزُوق بِهِ , وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِسَمَاعِ قَتَادَة مِنْ النَّضْر بِهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَة وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ كَذَلِكَ , قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : إِخْبَار الصَّحَابِيّ عَنْ الْأَمْر وَالنَّهْي عَلَى ثَلَاث مَرَاتِب : الْأُولَى أَنْ يَأْتِي بِالصِّيغَةِ كَقَوْلِهِ : اِفْعَلُوا أَوْ لَا تَفْعَلُوا , الثَّانِيَة قَوْله أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا وَنَهَانَا عَنْ كَذَا وَهُوَ كَالْمَرْتَبَةِ الْأُولَى فِي الْعَمَل بِهِ أَمْرًا وَنَهْيًا , وَإِنَّمَا نَزَلَ عَنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ظَنَّ مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ أَمْرًا , إِلَّا أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَال مَرْجُوح لِلْعِلْمِ بِعَدَالَتِهِ وَمَعْرِفَته بِمَدْلُولَاتِ الْأَلْفَاظ لُغَة. الْمَرْتَبَة الثَّالِثَة أُمِرْنَا وَنُهِينَا عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ وَهِيَ كَالثَّانِيَةِ , وَإِنَّمَا نَزَلَتْ عَنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْآمِر غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَالنَّهْي عَنْ خَاتَم الذَّهَب أَوْ التَّخَتُّم بِهِ مُخْتَصّ بِالرِّجَالِ دُون النِّسَاء , فَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاع عَلَى إِبَاحَته لِلنِّسَاءِ. قُلْت : وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث عَائِشَة " أَنَّ النَّجَاشِيّ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْيَة فِيهَا خَاتَم مِنْ ذَهَب , فَأَخَذُوهُ وَإِنَّهُ لَمُعْرِض عَنْهُ , ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ بِنْت اِبْنَته فَقَالَ : تَحَلَّيْ بِهِ " قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَظَاهِر النَّهْي التَّحْرِيم , وَهُوَ قَوْل الْأَئِمَّة وَاسْتَقَرَّ الْأَمْر عَلَيْهِ , قَالَ عِيَاض : وَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم مِنْ تَخَتُّمه بِالذَّهَبِ فَشُذُوذ , وَالْأَشْبَه أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغهُ السُّنَّة فِيهِ فَالنَّاس بَعْده مُجْمِعُونَ عَلَى خِلَافه , وَكَذَا مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ خَبَّاب وَقَدْ قَالَ لَهُ اِبْن مَسْعُود " أَمَا آنَ لِهَذَا الْخَاتَم أَنْ يُلْقَى ؟ فَقَالَ : إِنَّك لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْد الْيَوْم " فَكَأَنَّهُ مَا كَانَ بَلَغَهُ النَّهْي فَلَمَّا بَلَغَهُ رَجَعَ. قَالَ : وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ لُبْسه لِلرِّجَالِ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْحَرِير , قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : هَذَا يَقْتَضِي إِثْبَات الْخِلَاف فِي التَّحْرِيم , وَهُوَ يُنَاقِض الْقَوْل بِالْإِجْمَاعِ عَلَى التَّحْرِيم , وَلَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَار وَصْف كَوْنه خَاتَمًا. قُلْت : التَّوْفِيق بَيْن الْكَلَامَيْنِ مُمْكِن بِأَنْ يَكُون الْقَائِل بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه اِنْقَرَضَ وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاع بَعْده عَلَى التَّحْرِيم , وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة لُبْس خَاتَم الذَّهَب , مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي إِسْمَاعِيل أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ عَلَى سَعْد بْن أَبِي وَقَاصّ وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَصُهَيْب وَذَكَرَ سِتَّة أَوْ سَبْعَة , وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة أَيْضًا عَنْ حُذَيْفَة وَعَنْ جَابِر بْن سَمُرَة وَعَنْ عُبَيْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ نَحْوه , وَمِنْ طَرِيق حَمْزَة بْن أَبِي أُسَيْد " نَزَعْنَا مِنْ يَدَيْ أُسَيْد خَاتَمًا مِنْ ذَهَب " وَأَغْرَبَ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ الْبَرَاء الَّذِي رَوَى النَّهْي , فَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَبِي السَّفَر قَالَ " رَأَيْت عَلَى الْبَرَاء خَاتَمًا مِنْ ذَهَب " وَعَنْ شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق نَحْوه أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي " الْجَعْدِيَّات " وَأَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مَالِك قَالَ : " رَأَيْت عَلَى الْبَرَاء خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فَقَالَ : قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا فَأَلْبَسَنِيهِ فَقَالَ : اِلْبَسْ مَا كَسَاك اللَّه وَرَسُوله " قَالَ الْحَازِمِيّ : إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ , وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخ. قُلْت : لَوْ ثَبَتَ النَّسْخ عِنْد الْبَرَاء مَا لَبِسَهُ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ رُوِيَ حَدِيث النَّهْي الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته عَنْهُ , فَالْجَمْع بَيْن رِوَايَته وَفِعْله إِمَّا بِأَنْ يَكُون حَمَلَهُ عَلَى التَّنْزِيه أَوْ فَهِمَ الْخُصُوصِيَّة لَهُ مِنْ قَوْله اِلْبَسْ مَا كَسَاك اللَّه وَرَسُوله , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْل الْحَازِمِيّ : لَعَلَّ الْبَرَاء لَمْ يَبْلُغهُ النَّهْي. وَيُؤَيِّدهُ الِاحْتِمَال الثَّانِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَد " كَانَ النَّاس يَقُولُونَ لِلْبَرَاءِ لِمَ تَتَخَتَّم بِالذَّهَبِ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَذْكُر لَهُمْ الْحَدِيث ثُمَّ يَقُول : كَيْف تَأْمُرُونَنِي أَنْ أَضَع مَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِلْبَسْ مَا كَسَاك اللَّه وَرَسُوله " وَمِنْ أَدِلَّة النَّهْي أَيْضًا مَا رَوَاهُ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيس عَنْ رَجُل لَهُ صُحْبَة قَالَ " جَلَسَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده خَاتَم مِنْ ذَهَب فَقَرَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده بِقَضِيبٍ فَقَالَ : أَلْقِ هَذَا " وَعُمُوم الْأَحَادِيث الْمُقَدَّم ذِكْرهَا فِي " بَاب لُبْس الْحَرِير " حَيْثُ قَالَ فِي الذَّهَب وَالْحَرِير " هَذَانِ حَرَامَان عَلَى رِجَال أُمَّتِي حِلّ لِإِنَاثِهَا " وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَفَعَهُ " مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَلْبَس الذَّهَب حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ ذَهَب الْجَنَّة " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ , وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب مَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى نَسْخ جَوَاز لُبْس الْخَاتَم إِذَا كَانَ مِنْ ذَهَب , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم الذَّهَب عَلَى الرِّجَال قَلِيله وَكَثِيره لِلنَّهْيِ عَنْ التَّخَتُّم وَهُوَ قَلِيل , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد بِأَنَّ التَّحْرِيم يَتَنَاوَل مَا هُوَ فِي قَدْر الْخَاتَم وَمَا فَوْقه كَالدُّمْلُجِ وَالْمِعْضَد وَغَيْرهمَا , فَأَمَّا مَا هُوَ دُونه فَلَا دَلَالَة مِنْ الْحَدِيث عَلَيْهِ , وَتَنَاوَلَ النَّهْي جَمِيع الْأَحْوَال فَلَا يَجُوز لُبْس خَاتَم الذَّهَب لِمَنْ فَاجَأَهُ الْحَرْب لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّق لَهُ بِالْحَرْبِ , بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرِير مِنْ الرُّخْصَة فِي لُبْسه بِسَبَبِ الْحَرْب , وَبِخِلَافِ مَا عَلَى السَّيْف أَوْ التُّرْس أَوْ الْمِنْطَقَة مِنْ حِلْيَة الذَّهَب فَإِنَّهُ لَوْ فَجَأَهُ الْحَرْب جَازَ لَهُ الضَّرْب بِذَلِكَ السَّيْف فَإِذَا اِنْقَضَتْ الْحَرْب فَلْيُنْتَقَضْ لِأَنَّهُ كُلّه مِنْ مُتَعَلِّقَات الْحَرْب بِخِلَافِ الْخَاتَم.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَنَاتِمِ وَعَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ
عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنِ الْمِيثَرَةِ يَعْنِي الْحَمْرَاءَ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَبَذَهُ وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا قَالَ فَنَبَذَ النَّاسُ بِخَوَاتِيمِهِمْ
إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ " إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحَدِيثُ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِلاَّ قَوْلَهُ أَفْلَحَ فَإِنَّ أَبَا أَفْلَحَ أَشْبَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
