حديث رقم 5801 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 19من📚كتاب اللباس
📖
باب الْقَبَاءِ وَفَرُّوجِ حَرِيرٍChapter: Al-Qaba
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ قَالَ

أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ‏"‏‏.‏ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فَرُّوجٌ حَرِيرٌ‏.‏

English Translation Narrated `Uqba bin 'Amir:A silken Farruj was presented to Allah's Messenger (ﷺ) and he put it on and offered the prayer in it. When he finished the prayer, he took it off violently as if he disliked it and said, "This (garment) does not befit those who fear Allah!"

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ حَجَّاج هُوَ اِبْن مُحَمَّد , وَهَاشِم هُوَ اِبْن الْقَاسِم عَنْ اللَّيْث " حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب ". قَوْله : ( عَنْ أَبِي الْخَيْر ) هُوَ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزْنِيّ وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة أَحْمَد الْمَذْكُورَة. قَوْله : ( عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر ) هُوَ الْجُهَنِيّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق كِلَاهُمَا عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عِنْد أَحْمَد. قَوْله : ( فَرُّوج حَرِير ) فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عِنْد أَحْمَد فَرُّوج مِنْ حَرِير. قَوْله : ( ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ) زَادَ فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق وَعَبْد الْحَمِيد عِنْد أَحْمَد " ثُمَّ صَلَّى فِيهِ الْمَغْرِب ". قَوْله : ( ثُمَّ اِنْصَرَفَ ) فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " فَلَمَّا قَضَى صَلَاته " وَفِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد " فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاته " وَهُوَ الْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ فِي رِوَايَة اللَّيْث. قَوْله : ( فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا ) زَادَ أَحْمَد فِي رِوَايَته عَنْ حَجَّاج وَهَاشِم " عَنِيفًا " أَيْ بِقُوَّةٍ وَمُبَادَرَة لِذَلِكَ عَلَى خِلَاف عَادَته فِي الرِّفْق وَالتَّأَنِّي , وَهُوَ مِمَّا يُؤَكِّد أَنَّ التَّحْرِيم وَقَعَ حِينَئِذٍ. قَوْله : ( كَالْكَارِهِ لَهُ ) زَادَ أَحْمَد فِي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر " ثُمَّ أَلْقَاهُ , فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه قَدْ لَبِسْته وَصَلَّيْت فِيهِ ". قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا ) يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْإِشَارَة لِلُّبْسِ , وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون لِلْحَرِيرِ فَيَتَنَاوَل غَيْر اللُّبْس مِنْ الِاسْتِعْمَال كَالِافْتِرَاشِ. قَوْله : ( لِلْمُتَقَيِّنِ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : يُمْكِن أَنْ يَكُون نَزَعَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ حَرِيرًا صِرْفًا , وَيُمْكِن أَنْ يَكُون نَزَعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْس لِبَاس الْأَعَاجِم , وَقَدْ وَرَدَ حَدِيث اِبْن عُمَر رَفَعَهُ " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَن. وَهَذَا التَّرَدُّد مَبْنِيّ عَلَى تَفْسِير الْمُرَاد بِالْمُتَّقِينَ , فَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ مُطْلَق الْمُؤْمِن حُمِلَ عَلَى الْأَوَّل وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى الثَّانِي وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة : اِسْم التَّقْوَى يَعُمّ جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , لَكِنَّ النَّاس فِيهِ عَلَى دَرَجَات , قَالَ اللَّه ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اِتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ) الْآيَة , فَكُلّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام فَقَدْ اِتَّقَى , أَيْ وَقَى نَفْسه مِنْ الْخُلُود فِي النَّار , وَهَذَا مَقَام الْعُمُوم , وَأَمَّا مَقَام الْخُصُوص فَهُوَ مَقَام الْإِحْسَان كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ " اِنْتَهَى. وَقَدْ رَجَّحَ عِيَاض أَنَّ الْمَنْع فِيهِ لِكَوْنِهِ حَرِيرًا , وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِر الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْبَاب مِنْ حَدِيث عُقْبَة , وَقَدْ قَدَّمْت ذِكْره فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَبَيَّنْت هُنَاكَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ مُبْتَدَأ تَحْرِيم لُبْس الْحَرِير. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم " : الْمُرَاد بِالْمُتَّقِينَ الْمُؤْمِنُونَ , لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ خَافُوا اللَّه تَعَالَى وَاتَّقَوْهُ بِإِيمَانِهِمْ وَطَاعَتهمْ لَهُ. وَقَالَ غَيْره : لَعَلَّ هَذَا مِنْ بَاب التَّهْيِيج لِلْمُكَلَّفِ عَلَى الْأَخْذ بِذَلِكَ , لِأَنَّ مَنْ سَمِعَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ غَيْر مُتَّقٍ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلهُ إِلَّا الْمُسْتَخِفّ فَيَأْنَف مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُوصَف بِأَنَّهُ غَيْر مُتَّقٍ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم الْحَرِير عَلَى الرِّجَال دُون النِّسَاء لِأَنَّ اللَّفْظ لَا يَتَنَاوَلهُنَّ عَلَى الرَّاجِح , وَدُخُولهنَّ بِطَرِيقِ التَّغْلِيب مَجَاز يَمْنَع مِنْهُ وُرُود الْأَدِلَّة الصَّرِيحَة عَلَى إِبَاحَته لَهُنَّ , وَسَيَأْتِي فِي بَاب مُفْرَد بَعْد قَرِيب مِنْ عِشْرِينَ بَابًا , وَعَلَى أَنَّ الصِّبْيَان لَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ لُبْسه لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِالتَّقْوَى. وَقَدْ قَالَ الْجُمْهُور بِجَوَازِ إِلْبَاسهمْ ذَلِكَ فِي نَحْو الْعِيد , وَأَمَّا فِي غَيْره فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة , وَعَكْسه عِنْد الْحَنَابِلَة , وَفِي وَجْه ثَالِث يُمْنَع بَعْد التَّمْيِيز. وَفِي الْحَدِيث أَنْ لَا كَرَاهَة فِي لُبْس الثِّيَاب الضَّيِّقَة وَالْمُفَرَّجَة لِمَنْ اِعْتَادَهَا أَوْ اِحْتَاجَ إِلَيْهَا , وَقَدْ أَشَرْت إِلَى ذَلِكَ قَرِيبًا فِي " بَاب لُبْس الْجُبَّة الضَّيِّقَة ". قَوْله : ( تَابَعَهُ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف عَنْ اللَّيْث , وَقَالَ غَيْره ) يَعْنِي بِسَنَدِهِ ( فَرُّوج حَرِير ) . أَمَّا رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن يُوسُف فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه فِي أَوَائِل الصَّلَاة , وَأَمَّا رِوَايَة غَيْره فَوَصَلَهَا أَحْمَد عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد وَهَاشِم وَهُوَ أَبُو النَّضْر وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَة وَالْحَارِث عَنْ يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب كُلّهمْ عَنْ اللَّيْث. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُغَايَرَة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى خَمْسَة أَوْجُه : أَحَدهَا التَّنْوِين وَالْإِضَافَة كَمَا يُقَال ثَوْب خَزّ بِالْإِضَافَةِ وَثَوْب خَزّ بِتَنْوِينِ ثَوْب قَالَهُ اِبْن التِّين اِحْتِمَالًا. ثَانِيهَا : ضَمّ أَوَّله وَفَتْحه حَكَاهُ اِبْن التِّين رِوَايَة , قَالَ : وَالْفَتْح أَوْجَه لِأَنَّ فَعُّولًا لَمْ يَرِد إِلَّا فِي سَبُّوح وَقُدُّوس وَفَرُّوخ يَعْنِي الْفَرْخ مِنْ الدَّجَاج اِنْتَهَى , وَقَدْ قَدَّمْت فِي كِتَاب الصَّلَاة حِكَايَة جَوَاز الضَّمّ عَنْ أَبِي الْعَلَاء الْمَعَرِّي , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي " الْمُفْهِم " حُكِيَ الضَّمّ وَالْفَتْح وَالضَّمّ هُوَ الْمَعْرُوف. ثَالِثهَا : تَشْدِيد الرَّاء وَتَخْفِيفهَا حَكَاهُ عِيَاض وَمَنْ تَبِعَهُ. رَابِعهَا : هَلْ هُوَ بِجِيمٍ آخِره أَوْ خَاء مُعْجَمَة حَكَاهُ عِيَاض أَيْضًا. خَامِسهَا : حَكَاهُ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ : الْأَوَّل فَرُّوج مِنْ حَرِير بِزِيَادَةِ مِنْ وَالثَّانِي بِحَذْفِهَا. قُلْت : وَزِيَادَة " مِنْ " لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا عَنْ رِوَايَة لِأَحْمَد.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم72٪
حديث 2075aكتاب اللباس والزينة

أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ‏"‏.‏

الحريراللباسالصلاة +2
مسند أحمد57٪
حديث 17353مسند الشاميين

أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ نَزَعَهُ نَزْعًا عَنِيفًا ثُمَّ أَلْقَاهُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَبِسْتَهُ وَصَلَّيْتَ فِيهِ قَالَ إِنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِينَ

الحريراللباسالصلاة +2
سنن النسائي53٪
حديث 770كتاب القبلة

أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ‏"‏ ‏.‏

الحريرالهديةالتقوى
مسند أحمد49٪
حديث 17343مسند الشاميين

أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا عَنِيفًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ

الحريرالهديةالتقوى
مسند أحمد39٪
حديث 17293مسند الشاميين

صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ وَعَلَيْهِ فَرُّوجُ حَرِيرٍ وَهُوَ الْقَبَاءُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ نَزَعَهُ نَزْعًا عَنِيفًا وَقَالَ إِنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِينَ

الحريراللباسالتقوى
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ـ رضى الله عنه ـ أَنَّهُ قَالَ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ
‏"‏ لاَ يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ ‏"‏‏.‏ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ فَرُّوجٌ حَرِيرٌ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 5801
حديث رقم 19 من كتاب اللباس
https://alsa7i7.com/bukhari/77-19