مَا يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ
" مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ".
أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن. . رقم 2573 (نصب) تعب (وصب) مرض (هم) كره لما يتوقعه من سوء (حزن) أسى على ما حصل له من مكروه في الماضي (أذى) من تعدي غيره عليه (غم) ما يضيق القلب والنفس (خطاياه) ذنوبه
قَوْله : ( عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو ) هُوَ أَبُو عَامِر الْعَقَدِيّ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَكْثَر مِنْ اِسْمه , وَزُهَيْر بْن مُحَمَّد هُوَ أَبُو الْمُنْذِر التَّمِيمِيّ , وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظه , لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ الصَّغِير " : مَا رَوَى عَنْهُ أَهْل الشَّام فَإِنَّهُ مَنَاكِير , وَمَا رَوَى عَنْهُ أَهْل الْبَصْرَة فَإِنَّهُ صَحِيح. قُلْت : وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل كَانَ زُهَيْر بْن مُحَمَّد الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الشَّامِيُّونَ آخَر لِكَثْرَةِ الْمَنَاكِير اِنْتَهَى. وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيثًا آخَر فِي كِتَاب الِاسْتِئْذَان مِنْ رِوَايَة أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ أَيْضًا عَنْهُ , وَأَبُو عَامِر بَصْرِيّ , وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث الْوَلِيد بْن كَثِير فِي حَدِيث الْبَاب عَنْ شَيْخه فِيهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَلْحَلَة عِنْد مُسْلِم , وَحَلْحَلَة بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا لَام سَاكِنَة وَبَعْد الثَّانِيَة لَام مَفْتُوحَة ثُمَّ هَاء. قَوْله : ( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة الْوَلِيد بْن كَثِير " أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَوْله ( مِنْ نَصَب ) بِفَتْحِ النُّون وَالْمُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَة : هُوَ التَّعَب وَزْنه وَمَعْنَاهُ. قَوْله : ( وَلَا وَصَب ) بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُهْمَلَة ثُمَّ الْمُوَحَّدَة أَيْ مَرَض وَزْنه وَمَعْنَاهُ , وَقِيلَ هُوَ الْمَرَض اللَّازِم. قَوْله : ( وَلَا هَمّ وَلَا حُزْن ) هُمَا مِنْ أَمْرَاض الْبَاطِن , وَلِذَلِكَ سَاغَ عَطْفهمَا عَلَى الْوَصَب. قَوْله : ( وَلَا أَذًى ) هُوَ أَعَمّ مِمَّا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ : هُوَ خَاصّ بِمَا يَلْحَق الشَّخْص مِنْ تَعَدِّي غَيْره عَلَيْهِ. قَوْله : ( وَلَا غَمّ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة هُوَ أَيْضًا مِنْ أَمْرَاض الْبَاطِن وَهُوَ مَا يُضَيِّق عَلَى الْقَلْب. وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة وَهِيَ الْهَمّ وَالْغَمّ وَالْحُزْن أَنَّ الْهَمّ يَنْشَأ عَنْ الْفِكْر فِيمَا يُتَوَقَّع حُصُوله مِمَّا يُتَأَذَّى بِهِ , وَالْغَمّ كَرْب يَحْدُث لِلْقَلْبِ بِسَبَبِ مَا حَصَلَ , وَالْحُزْن يَحْدُث لِفَقْدِ مَا يَشُقّ عَلَى الْمَرْء فَقْده. وَقِيلَ : الْهَمّ وَالْغَمّ بِمَعْنًى وَاحِد. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْغَمّ يَشْمَل جَمِيع أَنْوَاع الْمَكْرُوهَات لِأَنَّهُ إِمَّا بِسَبَبِ مَا يَعْرِض لِلْبَدَنِ أَوْ النَّفْس , وَالْأَوَّل : إِمَّا بِحَيْثُ يَخْرُج عَنْ الْمَجْرَى الطَّبِيعِيّ أَوْ لَا , وَالثَّانِي : إِمَّا أَنْ يُلَاحِظ فِيهِ الْغَيْر أَوْ لَا , وَإِمَّا أَنْ يَظْهَر فِيهِ الِانْقِبَاض أَوْ لَا , وَإِمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَاضِي أَوْ لَا.
مَا يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ
مَا يُصِيبُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا غَمٍّ وَلَا أَذًى حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ
مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ مِنْ خَطَايَاهُ
مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ إِلَّا اللَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ
مَا أَصَابَ الْمُسْلِمَ مِنْ مَرَضٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمَّ يُهِمُّهُ إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ
