حديث رقم 4838 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 359من📚كتاب التفسير
📖
باب ‏{‏إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا‏}‏"Verily, We have sent you (O Muḥammad pbuh) as a witness, as a bearer of glad tidings, and as a warner." (V.48:8)

أَنَّ هَذِهِ، الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ‏{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا‏}‏ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا‏.‏

English Translation Narrated `Abdullah bin `Amr bin Al-As:This Verse: 'Verily We have sent you (O Muhammad) as a witness, as a bringer of glad tidings and as a warner.' (48.8) which is in the Qur'an, appears in the Torah thus: 'Verily We have sent you (O Muhammad) as a witness, as a bringer of glad tidings and as a warner, and as a protector for the illiterates (i.e., the Arabs.) You are my slave and My Apostle, and I have named you Al-Mutawakkil (one who depends upon Allah). You are neither hard-hearted nor of fierce character, nor one who shouts in the markets. You do not return evil for evil, but excuse and forgive. Allah will not take you unto Him till He guides through you a crocked (curved) nation on the right path by causing them to say: "None has the right to be worshipped but Allah." With such a statement He will cause to open blind eyes, deaf ears and hardened hearts.'

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة ) أَيْ الْقَعْنَبِيّ , كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَأَبِي عَلِيّ بْن السَّكَن. وَوَقَعَ عِنْدَ غَيْرِهِمَا " عَبْد اللَّه " غَيْر مَنْسُوب فَتَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو مَسْعُود بَيْنَ أَنْ يَكُون عَبْد اللَّه بْن رَجَاء وَعَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : عِنْدِي أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن صَالِح. وَرَجَّحَ هَذَا الْمِزِّيّ وَحَدَّهُ بِأَنَّ الْبُخَارِيّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ فِي كِتَاب " الْأَدَب الْمُفْرَد " عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَالِح عَنْ عَبْد الْعَزِيز. قُلْت : لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْجَزْم بِهِ , وَمَا الْمَانِع أَنْ يَكُون لَهُ فِي الْحَدِيث الْوَاحِد شَيْخَانِ عَنْ شَيْخ وَاحِد ؟ وَلَيْسَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَدَب بِأَرْجَحَ مِمَّا وَقَعَ الْجَزْم بِهِ فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ وَأَبِي ذَرّ وَهُمَا حَافِظَانِ , وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي " بَاب التَّكْبِير إِذَا عَلَا شَرَفًا " مِنْ كِتَاب الْحَجّ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ " حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه - غَيْر مَنْسُوب - حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة. كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْر مَنْسُوب , وَتَرَدَّدَ فِيهِ أَبُو مَسْعُود بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ تَرَدَّدَ فِيهِمَا فِي حَدِيث الْبَاب , لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي عَلِيّ بْن السَّكَن " حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف " فَتَعَيَّنَ الْمَصِير إِلَيْهِ , لِأَنَّهَا زِيَادَة مِنْ حَافِظ فِي الرِّوَايَة فَتُقَدَّمُ عَلَى مَنْ فَسَّرَهُ بِالظَّنِّ. قَوْله : ( عَنْ هِلَال بْن أَبِي هِلَال ) تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوع. قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ) تَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى عَطَاء بْن يَسَار فِي الْبُيُوع أَيْضًا , وَتَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَة سَبَب تَحْدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بِهِ , وَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة فَقَالَ " أَجَلْ إِنَّهُ لَمَوْصُوف بِبَعْضُ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآن ". وَلِلدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح ذَكْوَان عَنْ كَعْب قَالَ " فِي السَّطْر الْأَوَّل مُحَمَّد رَسُول اللَّه عَبْدِي الْمُخْتَار ". قَوْله : ( إِنَّ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الْقُرْآن ( يَا أَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) قَالَ فِي التَّوْرَاة : يَا أَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا ) أَيْ شَاهِدًا عَلَى الْأُمَّة وَمُبَشِّرًا لِلْمُطِيعِينَ بِالْجَنَّةِ وَلِلْعُصَاةِ بِالنَّارِ , أَوْ شَاهِدًا لِلرُّسُلِ قَبْلَهُ بِالْإِبْلَاغِ. قَوْله : ( وَحِرْزًا ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدَهَا زَاي أَيْ حِصْنًا , وَالْأُمِّيِّينَ هُمْ الْعَرَب , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح ذَلِكَ فِي الْبُيُوع. قَوْله : ( سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّل ) أَيْ عَلَى اللَّه لِقَنَاعَتِهِ بِالْيَسِيرِ , وَالصَّبْر عَلَى مَا كَانَ يَكْرَه. قَوْله : ( لَيْسَ ) كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ الْغَيْبَة عَلَى طَرِيق الِالْتِفَات , وَلَوْ جَرَى عَلَى النَّسَق الْأَوَّل لَقَالَ لَسْت. قَوْله : ( بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ ) هُوَ مُوَافِق لِقَوْلِه تَعَالَى ( فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت لَهُمْ , وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظ الْقَلْب لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلك ) وَلَا يُعَارِض قَوْله تَعَالَى ( وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّ النَّفْي مَحْمُول عَلَى طَبْعه الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ وَالْأَمْر مَحْمُول عَلَى الْمُعَالَجَة , أَوْ النَّفْي بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْأَمْر بِالنِّسْبَةِ لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي نَفْس الْآيَة. قَوْله : ( وَلَا سَخَّاب ) كَذَا فِيهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ لُغَة أَثْبَتَهَا الْفَرَّاء وَغَيْره , وَبِالصَّادِ أَشْهَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا. قَوْله : ( وَلَا يَدْفَع السَّيِّئَة بِالسَّيِّئَةِ ) هُوَ مِثْل قَوْله تَعَالَى ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن ) زَادَ فِي رِوَايَة كَعْب " مَوْلِده بِمَكَّةَ وَمُهَاجَره طَيْبَة وَمُلْكه بِالشَّامِ ". قوله : ( وَلَنْ يَقْبِضه ) أَيْ يُمِيته. قَوْله : ( حَتَّى يُقِيم بِهِ ) أَيْ حَتَّى يَنْفِيَ الشِّرْك وَيُثْبِت التَّوْحِيد وَالْمِلَّة الْعَوْجَاء مِلَّة الْكُفْر. قَوْله : ( فَيَفْتَح بِهَا ) أَيْ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيد ( أَعْيُنًا عُمْيًا ) أَيْ عَنْ الْحَقّ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ " أَعْيُن عُمْي " بِالْإِضَافَةِ , وَكَذَا الْكَلَام فِي الْآذَان وَالْقُلُوب. وَفِي مُرْسَل جُبَيْر بْن نُفَيْر بِإِسْنَادٍ صَحِيح عِنْدَ الدَّارِمِيّ " لَيْسَ بِوَهْنٍ وَلَا كَسَل , لِيَخْتِنَ قُلُوبًا غُلْفًا , وَيَفْتَح أَعْيُنًا عُمْيًا , وَيُسْمِع آذَانًا صُمًّا , وَيُقِيم أَلْسِنَة عَوْجَاء حَتَّى يُقَال لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ " ( تَنْبِيه ) : قِيلَ أَتَى بِجَمْعِ الْقِلَّة فِي قَوْله : ( أَعْيُن ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَقَلّ مِنْ الْكَافِرِينَ , وَقِيلَ بَلْ جَمْع الْقِلَّة قَدْ يَأْتِي فِي مَوْضِع الْكَثْرَة وَبِالْعَكْسِ كَقَوْلِهِ : ( ثَلَاثَة قُرُوء ) وَالْأَوَّل أَوْلَى. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ نُكْتَة الْعُدُول إِلَى جَمْع الْقِلَّة أَوْ لِلْمُؤَاخَاةِ فِي قَوْله : ( آذَانًا ) وَقَدْ تَرِد الْقُلُوب عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل , وَجَوَابه أَنَّهُ لَمْ يُسْمَع لِلْقُلُوبِ جَمْع قِلَّة كَمَا لَمْ يُسْمَع لِلآذَانِ جَمْعُ كَثْرة.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد53٪
حديث 6622مسند المكثرين من الصحابة

لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَسْتَ بِفَظٍّ وَل…

التوراةالأميونالعفو +1
سنن الدارمي44٪
حديث 6المقدمة

" إِنَّا لَنَجِدُ صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا، لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُهُ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ، وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْمِلَّةَ الْمُتَعَوِّجَةَ بِأَنْ يَش…

البشارةالأميونالعفو +1
مسند أحمد22٪
حديث 25990مسند النساء

كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَخَّابًا بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ

العفوالصفح
جامع الترمذي22٪
حديث 2016كتاب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَلاَ صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ وَلاَ يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ ‏.‏

العفوالصفح
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّ هَذِهِ، الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ‏
{‏يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا‏}‏ قَالَ فِي التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4838
حديث رقم 359 من كتاب التفسير
https://alsa7i7.com/bukhari/65-359