كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً تِسْعًا قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ
أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ " أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا ". فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ.
(تتفطر) تتشقق. (كثر لحمه) قال العيني وأنكر الداودي هذه اللفظة والحديث (فلما بدن) أي كبر فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم وقال ابن الجوزي لم يصفه أحد بالسمن ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين وأحسب بعض الرواة لما رأى (بدن) ظن كثر لحمه وليس كذلك وإنما هو بدن تبدينا أي اسن. هذا كلام العيني ولعل كلمة [الخمير] مصفحة عن كلمة الشعير لأن هذا هو المشهور. وخبز الخمير هو الخبز الذي خمر عجينه أي غطي وترك ليصير خبزه جيدا
الْحَدِيث الْخَامِس حَدِيث عَائِشَة فِي ذَلِك : قَوْله : ( أَنْبَأَنَا حَيْوَة ) هُوَ اِبْن شُرَيْح الْمِصْرِيّ , وَأَبُو الْأَسْوَد هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّوْفَلِيّ الْمَعْرُوف بِيَتِيمِ عُرْوَة , وَنِصْف هَذَا الْإِسْنَاد مِصْرِيُّونَ وَنِصْفه مَدَنِيُّونَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي صَلَاة اللَّيْل. قَوْله : ( فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمه ) أَنْكَرَهُ الدَّاوُدِيّ وَقَالَ : الْمَحْفُوظ " فَلَمَّا بَدَّنَ " أَيْ كَبُرَ فَكَأَنَّ الرَّاوِي تَأَوَّلَهُ عَلَى كَثْرَة اللَّحْم اِنْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ أَيْضًا اِبْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ : لَمْ يَصِفهُ أَحَد بِالسِّمَنِ أَصْلًا , وَلَقَدْ مَاتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْز الشَّعِير فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ , وَأَحْسَب بَعْض الرُّوَاة لَمَّا رَأَى " بَدَّنَ " ظَنَّهُ كَثُرَ لَحْمه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَّنَ تَبْدِينَا أَيْ أَسَنَّ , قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة. قُلْت : وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر , وَفِي اِسْتِدْلَاله بِأَنَّهُ لَمْ يَشْبَع مِنْ خُبْز الشَّعِير نَظَر , فَإِنَّهُ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْمُعْجِزَات. كَمَا فِي كَثْرَة الْجِمَاع وَطَوَافه فِي اللَّيْلَة الْوَاحِدَة عَلَى تِسْع وَإِحْدَى عَشْرَة مَعَ عَدَم الشِّبَع وَضِيق الْعَيْش , وَأَيّ فَرْق بَيْن تَكْثِير الْمَنِيّ مَعَ الْجُوع وَبَيْن وُجُود كَثْرَة اللَّحْم فِي الْبَدَن مَعَ قِلَّة الْأَكْل ؟ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " لَمَّا بَدَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَر صَلَاته جَالِسًا " لَكِنْ يُمْكِن تَأْوِيل قَوْله " ثَقُلَ " أَيْ ثَقُلَ عَلَيْهِ حَمْل لَحْمه وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لِدُخُولِهِ فِي السِّنّ. قَوْله : ( صَلَّى جَالِسًا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ) فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ " قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة ثُمَّ رَكَعَ " أَخْرَجَاهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة , وَأَخْرَجَا مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة اِبْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ " فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَته نَحْو مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِم ثُمَّ رَكَعَ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عَمْرَة عَنْ عَائِشَة " فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ فَقَرَأَ قَدْر مَا يَقْرَأ إِنْسَان أَرْبَعِينَ آيَة " وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ عَائِشَة فِي صِفَة تَطَوُّعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ " وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِم رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِم , وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِد " وَهَذَا مَحْمُول عَلَى حَالَته الْأُولَى قَبْل أَنْ يَدْخُل فِي السِّنّ جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَالْبَحْث فِيهِ فِي صَلَاة اللَّيْل , وَكَثِير مِنْ فَوَائِده أَيْضًا فِي آخِر أَبْوَاب تَقْصِير الصَّلَاة.
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً تِسْعًا قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَتَفَطَّرَ رِجْلَاهُ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ " أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " .
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ . فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ " أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " .
قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى وَرِمَتْ قَدَمَاهُ قَالُوا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ " أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " .
