النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ }
يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} وَقَالَ قَتَادَةُ مَثَلاً لِلآخِرِينَ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَالَ غَيْرُهُ {مُقْرِنِينَ} ضَابِطِينَ يُقَالُ فُلاَنٌ مُقْرِنٌ لِفُلاَنٍ ضَابِطٌ لَهُ وَالأَكْوَابُ الأَبَارِيقُ الَّتِي لاَ خَرَاطِيمَ لَهَا {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أَىْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الأَنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ} وَيُقَالُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ.
(الأكواب. . ) يشير إلى قوله تعالى {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} / الزخرف 71 /. (بصحاف) جمع صحفة وهي القصعة الواسعة. (أكواب) جمع كوب وهو إناء مستدير بلا عروة وهي ما يمسك منها. (الأباريق) جمع أبريق وهو إناء له خرطوم وقد تكون له عروة والخرطوم هو مخرج للشراب يشبه الأنف. (ما كان) أي ما كان لله تعالى ولد وهو تفسير لقوله تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}. (الآنفين) الرافضين والمنكرين لما قلتم وعليه والعابدين مشتق من عبد إذا أنف واشتدت أنفته. (عابد وعبد) فالأول بمعنى المؤمن والثاني بمعنى الآنف.
قَوْله : ( عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَارٍ. قَوْله : ( عَنْ صَفْوَان بْن يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ يَعْلَى بْن أُمَيَّةَ الْمَعْرُوف بِابْنِ مُنْيَة. قَوْله : ( يَقْرَأ عَلَى الْمِنْبَر وَنَادَوْا يَا مَالِكُ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِإِثْبَاتِ الْكَاف وَهِيَ قِرَاءَة الْجُمْهُور , وَقَرَأَ الْأَعْمَش " وَنَادَوْا يَا مَالِ " بِالتَّرْخِيمِ , وَرُوِيَتْ عَنْ عَلِيّ , وَتَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق أَنَّهَا قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود , قَالَ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ الثَّوْرِيّ : فِي حَرْف اِبْن مَسْعُود " وَنَادَوْا يَا مَالِ " يَعْنِي بِالتَّرْخِيمِ , وَبِهِ جَزَمَ اِبْن عُيَيْنَةَ. وَيُذْكَر عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَهَا قَالَ : مَا أَشْغَلَ أَهْل النَّار عَنْ التَّرْخِيم ؟ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ يَقْتَطِعُونَ بَعْض الِاسْم لِضَعْفِهِمْ وَشِدَّة مَا هُمْ فِيهِ. قَوْله : ( وَقَالَ قَتَادَةُ مَثَلًا لِلْأَخِرِينَ عِظَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ ) قَالَ عَبْد الرَّزَّاق. عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : ( فَلَمَّا آسَفُونَا ) قَالَ أَغْضَبُونَا ( فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا ) قَالَ إِلَى النَّار ( وَمَثَلًا لِلْأَخِرِينَ ) قَالَ : عِظَةً لِلْأَخِرِينَ. قَوْله : ( وَقَالَ غَيْره : مُقْرِنِينَ ضَابِطِينَ , يُقَال : فُلَان مُقْرِن لِفُلَانٍ ضَابِط لَهُ ) هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة , وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْكُمَيْت " وَلَسْتُمْ لِلصِّعَابِ مُقْرِنِينَا ". قَوْله : ( وَالْأَكْوَاب الْأَبَارِيق الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا ) هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة بِلَفْظِهِ , وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ قَالَ : الْأَكْوَاب الْأَبَارِيق الَّتِي لَا آذَانَ لَهَا. قَوْله وَقَالَ قَتَادَةُ ( فِي أُمِّ الْكِتَاب ) جُمْلَة الْكِتَابِ , أَصْل الْكِتَاب ) قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَاب ) قَالَ : فِي أَصْلِ الْكِتَاب وَجُمْلَتِهِ. قَوْله : ( أَوَّل الْعَابِدِينَ أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّل الْآنِفِينَ , وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُل عَابِد وَعَبِد ) وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَقُول لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَد. وَمِنْ طَرِيق سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هَذِهِ كَلِمَة فِي كَلَام الْعَرَب , إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد أَيْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ. وَمِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : هَذَا مَعْرُوف مِنْ قَوْل الْعَرَب : إِنْ كَانَ هَذَا الْأَمْر قَطُّ. أَيْ مَا كَانَ. وَمِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ " إِنْ " بِمَعْنَى لَوْ أَيْ لَوْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد كُنْت أَوَّل مَنْ عَبَدَهُ بِذَلِكَ لَكِنْ لَا وَلَدَ لَهُ , وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِنْ بِمَعْنَى مَا فِي قَوْل , وَالْفَاء بِمَعْنَى الْوَاو , أَيْ مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد وَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ. إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ فِي قَوْلكُمْ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ أَيْ الْكَافِرِينَ بِذَلِكَ وَالْجَاحِدِينَ لِمَا قُلْتُمْ , وَالْعَابِدِينَ مِنْ عَبِدَ بِكَسْرِ الْبَاء يَعْبَد بِفَتْحِهَا , قَالَ الشَّاعِر : أُولَئِكَ قَوْمِي إِنْ هَجَوْنِي هَجَوْتهمْ وَأَعْبَد إِنْ أَهْجُو كُلَيْبًا بِدَارِمٍ أَيْ أَمْتَنِع , وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن وَهْب : عَبِدَ مَعْنَاهُ اِسْتَنْكَفَ , ثُمَّ سَاقَ قِصَّة عَنْ عُمَر فِي ذَلِكَ. وَقَالَ اِبْن فَارِس : عَبَدَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى عَابِد , وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعَبَد بِالتَّحْرِيكِ الْغَضَب. قَوْله : ( وَقَرَأَ عَبْد اللَّه : وَقَالَ الرَّسُول يَا رَبّ ) تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى إِسْنَاد قِرَاءَة عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن مَسْعُود , وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ) قَالَ : هُوَ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( وَيُقَال أَوَّل الْعَابِدِينَ : أَوَّل الْجَاحِدِينَ , مِنْ عَبِدَ يَعْبَد ) وَقَالَ اِبْن التِّين كَذَا ضَبَطُوهُ وَلَمْ أَرَ فِي اللُّغَة عَبِدَ بِمَعْنَى جَحَدَ اِنْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْفَرَبْرِيّ. ( تَنْبِيهٌ ) : ضُبِطَتْ عَبِدَ يَعْبَد هُنَا بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة فِي الْمَاضِي وَفَتْحهَا فِي الْمُسْتَقْبَل
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ }
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْرَأُ { وَنَادَوْا يَا مَالِكُ } . قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي بِلاَ تَرْخِيمٍ .
أَخَذْتُ { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَقْرَأُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ .
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ . فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا ) غَمَزَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَكَذَا رَوَى أَبُو الأَحْوَصِ عَ…
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَخْطُبُ قَائِمًا وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا وَيَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْمِنْبَرِ
