قِيلَ لِعَلِيٍّ وَلِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ أَوْ قَالَ يَشْهَدُ الصَّفَّ
إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ. فَقُلْتُ يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ قَالَ فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ.
(لم آمن بمكانهما) خشيت أن ينالني العدو من جهتهما، فلا يستطعان حمايتي لأنهما صغيران. (أرني) فعل الأمر من الإراءة. (فما سرني) ما كنت أرغب. (مكانهما) بدلهما. (الصقرين) مثنى صقر، وهو طائر يصطاد به، والتشبيه به من حيث الشهامة والإقدام، لأنه إذا نشب على الصيد لم يفارقه حتى يأخذه. (ابنا عفراء) معاذ ومعوذ رضي الله عنهما، فهما اللذان قتلاه، شاركهما في هذا معاذ بن عمرو بن الجموح، رضي الله عنهما، وابن مسعود رضي الله عنه أجهز عليه وحز رأسه.
قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ وَالْأَصِيلِيّ , وَلِلْبَاقِينَ " حَدَّثَنَا يَعْقُوب " غَيْر مَنْسُوب , فَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيّ بِأَنَّهُ اِبْن حُمَيْدٍ بْن كَاسِب , وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِم عَنْ مَشَايِخه , ثُمَّ جَوَّزَ أَنْ يَكُون يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيُّ. قُلْت : وَسَيَأْتِي مَا يُقَوِّيه. قَالَ الْحَاكِم : وَقَدْ نَاظَرَنِي شَيْخنَا أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم فِي أَنَّ الْبُخَارِيّ رَوَى فِي الصَّحِيح عَنْ يَعْقُوب بْن حُمَيْدٍ , فَقُلْت لَهُ : إِنَّمَا رَوَى عَنْ يَعْقُوب بْن مُحَمَّد فَلَمْ يَرْجِع عَنْ ذَلِكَ. قُلْت : وَجَزَمَ اِبْن مَنْدَهْ وَأَبُو إِسْحَاق الْحَبَّال وَغَيْر وَاحِد بِمَا قَالَ أَبُو أَحْمَد , وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيّ وَأَبِي ذَرّ , وَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ : وَقَعَ عِنْد اِبْن السَّكَن هُنَا " حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد " وَعِنْد أَبِي ذَرّ وَالْأَصِيلِيّ " حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم " وَأَهْمَلَهُ الْبَاقُونَ. وَجَزَمَ أَبُو مَسْعُود فِي " الْأَطْرَاف " بِأَنَّهُ اِبْن إِبْرَاهِيم , وَجَوَّزَ أَنَّهُ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , قَالَ : وَهُوَ غَلَط , فَإِنَّ يَعْقُوب مَاتَ قَبْل أَنْ يَرْحَل الْبُخَارِيّ , وَقَدْ رَوَى لَهُ الْكَثِير بِوَاسِطَةٍ , وَبَنَى الْكَرْمَانِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد فَقَالَ : هَذَا السَّنَد مُسَلْسَل بِالرِّوَايَةِ عَنْ الْآبَاء , وَمَالَ الْمِزِّيّ إِلَى أَنَّهُ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ اِنْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي " بَاب الصَّلَاة فِي مَسْجِد قُبَاء " وَفِي الْمَنَاقِب فِي " بَاب قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ أَنْتُمْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ " التَّصْرِيح بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيّ فَقَالَ الْبَرْقَانِيّ فِي " الْمُصَافَحَة " يَعْقُوب بْن حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْط الصَّحِيح , وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَلَكِنْ سَقَطَتْ الْوَاسِطَة مِنْ النُّسْخَة لِأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ اِنْتَهَى. وَالرَّاجِح عَدَم السُّقُوط وَأَنَّهُ إِمَّا الدَّوْرَقِيّ وَإِمَّا اِبْن مُحَمَّد الزُّهْرِيُّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ) أَبُوهُ هُوَ سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة فِي الْبَاب الْمَاضِي إِلَى أَنَّ صَالِح بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ , وَأَنَّهُ سَاقَهُ فِي الْخُمُس بِتَمَامِهِ. وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فَكَأَنْ لَمْ آمَنَ بِمَكَانِهِمَا أَيْ مِنْ الْعَدُوّ. وَقِيلَ : مَكَانهمَا كِنَايَة عَنْهُمَا , كَأَنَّهُ لَمْ يَثِق بِهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفهُمَا فَلَمْ يَأْمَن أَنْ يَكُونَا مِنْ الْعَدُوّ ثُمَّ وَجَدْت فِي مَغَازِي اِبْن عَائِذ مَا يَرْفَع الْإِشْكَال , فَإِنَّهُ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّة مُطَوَّله بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِع وَقَالَ فِيهَا فَأَشْفَقْت أَنْ يُؤْتَى النَّاس مِنْ نَاحِيَتِي لِكَوْنِي بَيْن غُلَامَيْنِ حَدِيثَيْنِ ". قَوْله : ( الصَّقْرَيْنِ ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْقَاف تَثْنِيَة صَقْر , وَهُوَ مِنْ سِبَاع الطَّيْر وَأَحَد الْجَوَارِح الْأَرْبَعَة وَهِيَ الصَّقْر وَالْبَازِي وَالشَّاهِينَ وَالْعُقَاب , وَشَبَههمَا بِهِ لِمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الشَّجَاعَة وَالشَّهَامَة وَالْإِقْدَام عَلَى الصَّيْد , وَلِأَنَّهُ إِذَا تَشَبَّثَ بِشَيْءٍ لَمْ يُفَارِقهُ حَتَّى يَأْخُذهُ وَأَوَّل مَنْ صَادَ بِهِ مِنْ الْعَرَب الْحَارِث بْن مُعَاوِيَة بْن ثَوْر الْكِنْدِيّ , ثُمَّ اُشْتُهِرَ الصَّيْد بِهِ بَعْده.
قِيلَ لِعَلِيٍّ وَلِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ أَوْ قَالَ يَشْهَدُ الصَّفَّ
لَمَّا حَضَرَ الْبَأْسُ يَوْمَ بَدْرٍ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مَا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُ
إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي…
بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ، فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ، غُلاَمَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا . فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالَّ…
يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ
