حديث رقم 3989 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 40من📚كتاب المغازى
📖
بابChapter
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ـ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا تَمْرُ يَثْرِبَ‏.‏ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا‏.‏ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ‏.‏ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صلى الله عليه وسلم‏.‏ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا‏.‏ قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لاَ أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاَءِ أُسْوَةً‏.‏ يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَىٌّ لَهَا وَهْىَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَتْ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ‏.‏ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا‏.‏ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَىِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاَةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا‏.‏ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:Allah's Messenger (ﷺ) sent out ten spies under the command of `Asim bin Thabit Al-Ansari, the grand-father of `Asim bin `Umar Al-Khattab. When they reached (a place called) Al-Hadah between 'Usfan and Mecca, their presence was made known to a sub-tribe of Hudhail called Banu Lihyan. So they sent about one hundred archers after them. The archers traced the footsteps (of the Muslims) till they found the traces of dates which they had eaten at one of their camping places. The archers said, "These dates are of Yathrib (i.e. Medina)," and went on tracing the Muslims' footsteps. When `Asim and his companions became aware of them, they took refuge in a (high) place. But the enemy encircled them and said, "Come down and surrender. We give you a solemn promise and covenant that we will not kill anyone of you." `Asim bin Thabit said, "O people! As for myself, I will never get down to be under the protection of an infidel. O Allah! Inform your Prophet about us." So the archers threw their arrows at them and martyred `Asim. Three of them came down and surrendered to them, accepting their promise and covenant and they were Khubaib, Zaid bin Ad-Dathina and another man. When the archers got hold of them, they untied the strings of the arrow bows and tied their captives with them. The third man said, "This is the first proof of treachery! By Allah, I will not go with you for I follow the example of these." He meant the martyred companions. The archers dragged him and struggled with him (till they martyred him). Then Khubaib and Zaid bin Ad-Dathina were taken away by them and later on they sold them as slaves in Mecca after the event of the Badr battle. The sons of Al-Harit bin `Amr bin Naufal bought Khubaib for he was a person who had killed (their father) Al-Hari bin `Amr on the day (of the battle) of Badr. Khubaib remained imprisoned by them till they decided unanimously to kill him. One day Khubaib borrowed from a daughter of Al-Harith, a razor for shaving his pubic hair, and she lent it to him. By chance, while she was inattentive, a little son of hers went to him (i.e. Khubaib) and she saw that Khubaib had seated him on his thigh while the razor was in his hand. She was so much terrified that Khubaib noticed her fear and said, "Are you afraid that I will kill him? Never would I do such a thing." Later on (while narrating the story) she said, "By Allah, I had never seen a better captive than Khubaib. By Allah, one day I saw him eating from a bunch of grapes in his hand while he was fettered with iron chains and (at that time) there was no fruit in Mecca." She used to say," It was food Allah had provided Khubaib with." When they took him to Al-Hil out of Mecca sanctuary to martyr him, Khubaib requested them. "Allow me to offer a two-rak`at prayer." They allowed him and he prayed two rak`at and then said, "By Allah! Had I not been afraid that you would think I was worried, I would have prayed more." Then he (invoked evil upon them) saying, "O Allah! Count them and kill them one by one, and do not leave anyone of them"' Then he recited: "As I am martyred as a Muslim, I do not care in what way I receive my death for Allah's Sake, for this is for the Cause of Allah. If He wishes, He will bless the cut limbs of my body." Then Abu Sarva, 'Ubqa bin Al-Harith went up to him and killed him. It was Khubaib who set the tradition of praying for any Muslim to be martyred in captivity (before he is executed). The Prophet (ﷺ) told his companions of what had happened (to those ten spies) on the same day they were martyred. Some Quraish people, being informed of `Asim bin Thabit's death, sent some messengers to bring a part of his body so that his death might be known for certain, for he had previously killed one of their leaders (in the battle of Badr). But Allah sent a swarm of wasps to protect the dead body of `Asim, and they shielded him from the messengers who could not cut anything from his body.

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(حس) علم وشعر، أحبس - الرباعي - أفصح، قال تعإلى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله} /آل عمران: ٥٢/. (بددا) اجعلهم أجزاء متفرقة متقطعة. (أبو سرعة) وروي عنه أنه قال: والله ما أنا قتلت خبيبا، لأني كنت أصغر من ذلك، ولكن أبا ميسرة أخا بني عبد الدار أخذ الحربة فجعلها في يدي وبالحربة ثم طعنه بها قتله. (صبرا) حبس ليقتل، وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا.

💡 شرح فتح الباري

حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة وَسَيَأْتِي شَرْحه بِتَمَامِهِ فِي غَزْوَة الرَّجِيع , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا قَوْله فِيهِ : " وَكَانَ قَدْ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ " فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى التَّصْرِيح بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم بَدْر , وَاَلَّذِي قَتَلَهُ عَاصِم الْمَذْكُور يَوْم بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْل اِبْن إِسْحَاق وَمَنْ تَبِعَهُ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط بْن أَبِي عَمْرو بْن أُمَيَّة قَتَلَهُ صَبْرًا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن جَارِيَة ) بِالْجِيمِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " عَمْرو بْن أَبِي أَسِيدِ بْن جَارِيَة " وَكَذَا لِلْأَصِيلِيِّ , وَهُوَ نُسِبَ إِلَى جَدّه , بَلْ هُوَ جَدّ أَبِيهِ لِأَنَّهُ اِبْن أَسِيدِ بْن الْعَلَاء بْن جَارِيَة , وَوَقَعَ فِي غَزْوَة الرَّجِيع كَمَا سَيَأْتِي " عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان " وَهِيَ كُنْيَة أَبِيهِ أَسِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَسِيد بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلْجَمِيعِ , وَأَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ قَالُوا فِيهِ " عَمْرو " بِفَتْحِ الْعَيْن وَقَالَ بَعْضهمْ عُمَر بِضَمِّ الْعَيْن , وَرَجَّحَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ عَمْرو , وَكَذَا وَقَعَ فِي الْجِهَاد فِي " بَاب هَلْ يَسْتَأْسِر الرَّجُل " لِلْأَكْثَرِ عَمْرو , أَمَّا النَّسَفِيّ وَأَبُو زَيْد الْمَرْوَزِيُّ فَلَمْ يُسَمِّيَاهُ قَالَا : " أَخْبَرَنَا اِبْن أَسِيدٍ " وَقَالَ اِبْن السَّكَن فِي رِوَايَته " عُمَيْر " بِالتَّصْغِيرِ , وَالرَّاجِح عَمْرو بِفَتْحِ الْعَيْن , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي غَزْوَة الرَّجِيع. قَوْله : ( عَشَرَة عَيْنًا ) سَيَأْتِي بَيَانهمْ فِي غَزْوَة الرَّجِيع , وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِم بْن ثَابِت جَدّ عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب يَعْنِي لِأُمِّهِ , قَالَ : وَهُوَ وَهْم مِنْ بَعْض رُوَاته فَإِنَّ عَاصِم بْن ثَابِت خَال عَاصِم بْن عُمَر لَا جَدّه لِأَنَّ وَالِدَة عَاصِم هِيَ جَمِيلَة بِنْت ثَابِت أُخْت عَاصِم , وَكَانَ اِسْمهَا عَاصِيَة فَغَيَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ عِيَاض : إِذَا قُرِئَ جِدّ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِثَابِتِ اِسْتَقَامَ الْكَلَام وَارْتَفَعَ الْوَهْم. الْحَدِيث السَّادِس : قَوْله : ( وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك ذَكَرُوا مُرَارَة بْن الرَّبِيع الْعَمْرَيَّ وَهِلَال بْن أُمَيَّة الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ) هَذَا طَرَف مِنْ حَدِيث كَعْب الطَّوِيل فِي قِصَّة تَوْبَته , وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي غَزْوَة تَبُوك مُطَوَّلًا , وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف عَرَفَ أَنَّ بَعْض النَّاس يُنْكِر أَنْ يَكُون مُرَارَة وَهِلَال شَهِدَا بَدْرًا وَيُنْسَب الْوَهْم فِي ذَلِكَ إِلَى الزُّهْرِيِّ فَرَدَّ ذَلِكَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى كَعْب بْن مَالِك , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق فَإِنَّ الْحَدِيث عَنْهُ قَدْ أُخِذَ وَهُوَ أَعْرَف بِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدهَا مِمَّنْ جَاءَ بَعْده , وَالْأَصْل عَدَم الْإِدْرَاج فَلَا يَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلٍ صَرِيح , وَيُؤَيِّد كَوْن وَصْفهمَا بِذَلِكَ مِنْ كَلَام كَعْب أَنَّ كَعْبًا سَاقَهُ فِي مَقَام التَّأَسِّي بِهِمَا فَوَصَفَهُمَا بِالصَّلَاحِ وَبِشُهُودِ بَدْر الَّتِي هِيَ أَعْظَم الْمَشَاهِد. فَلَمَّا وَقَعَ لَهُمَا نَظِير مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْقُعُود عَنْ غَزْوَة تَبُوك وَمِنْ الْأَمْر بِهَجْرِهِمَا كَمَا وَقَعَ لَهُ تَأَسَّى بِهِمَا. وَأَمَّا قَوْل بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ كَالدِّمْيَاطِيِّ : لَمْ يَذْكُر أَحَد مُرَارَة وَهِلَالًا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَمَرْدُود عَلَيْهِ , فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ هُنَا وَتَبِعَهُ جَمَاعَة , وَأَمَّا قَوْله : وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُمَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مِمَّنْ شَهِدَ أُحُدًا , فَحَصْرٌ مَرْدُودٌ , فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُمَا كَذَلِكَ هُوَ مُحَمَّد بْن سَعْد وَلَيْسَ مَا يَقْتَضِيه صَنِيعه بِحُجَّةٍ عَلَى مِثْل هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الْمُثْبِتِ لِشُهُودِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ مُحَمَّد بْن سَعْد أَنَّ مُرَارَة شَهِدَ بَدْرًا فَإِنَّهُ سَاقَ نَسَبه إِلَى الْأَوْس ثُمَّ قَالَ : شَهِدَ بَدْرًا , وَهُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ اِسْتَقْرَيْت أَوَّل مَنْ أَنْكَرَ شُهُودهمَا بَدْرًا فَوَجَدْته الْأَثْرَم صَاحِب الْإِمَام أَحْمَد وَاسْمه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هَانِئ , قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : لَمْ أَزَلْ مُتَعَجِّبًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَحَرِيصًا عَلَى كَشْف هَذَا الْمَوْضِع وَتَحْقِيقه حَتَّى رَأَيْت الْأَثْرَم ذَكَرَ الزُّهْرِيَّ وَفَضْله وَقَالَ : لَا يَكَاد يُحْفَظ عَنْهُ غَلَط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُرَارَة وَهِلَالًا شَهِدَا بَدْرًا , وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَد , وَالْغَلَط لَا يَخْلُو مِنْهُ إِنْسَان. قُلْت : وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ قَوْله شَهِدَا بَدْرًا مُدْرَج فِي الْخَبَر مِنْ كَلَام الزُّهْرِيِّ , وَفِي ثُبُوت ذَلِكَ نَظَر لَا يَخْفَى كَمَا قَدَّمْته , وَاحْتَجَّ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهَدْىِ بِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بَدْرًا مَا عُوقِبَا بِالْهَجْرِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمَا بَلْ كَانَا يُسَامَحَانِ بِذَلِكَ كَمَا سُومِحَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَة كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّته الْمَشْهُورَة , قُلْت : وَهُوَ قِيَاس مَعَ وُجُود النَّصّ , وَيُمْكِن الْفَرْق , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد71٪
حديث 7928مسند المكثرين من الصحابة

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا…

السريةالغدرالأسر +3
سنن أبي داود65٪
حديث 2660كتاب الجهاد

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فَنَفَرُوا لَهُمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ لَجَئُوا إِلَى قَرْدَدٍ فَقَالُوا لَهُمُ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ‏.‏ فَرَمَوْهُمْ…

السريةالعهدالغدر +3
مسند أحمد58٪
حديث 8096مسند المكثرين من الصحابة

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ نُزُولًا ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ فَوَجَد…

السريةالغدرالأسر +2
مسند أحمد28٪
حديث 13195مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ حَرَامًا خَالَهُ أَخَا أُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا فَقُتِلُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَكَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَكَانَ هُوَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اخْتَرْ مِنِّي ثَلَاثَ خِصَالٍ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْوَبَرِ أَوْ أَكُونُ خَلِيفَةً م…

السريةالغدرالشهادة
مسند أحمد24٪
حديث 13683مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رِعْلًا وَعُصَيَّةَ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوا عَلَى قَوْمِهِمْ فَأَمَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبِئْرِ م…

الغدرالشهادةالدعاء
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ـ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا تَمْرُ يَثْرِبَ‏.‏ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لاَ نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا‏.‏ فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلاَ أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ‏.‏ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ صلى الله عليه وسلم‏.‏ فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا‏.‏ قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لاَ أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلاَءِ أُسْوَةً‏.‏ يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَىٌّ لَهَا وَهْىَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَتْ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ‏.‏ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا‏.‏ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَىِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلاَةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا‏.‏ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلاَلَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3989
حديث رقم 40 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-40