لَوْلاَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ .
أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَىْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَىَّ قَرْيَةٌ إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا.
(ببانا) فقراء معدمين لا شيء لهم، متساوين في الفقر. (خزانة لهم) كالخزانة يقتسمون ما فيها كل وقت.
قَوْله : ( أَخْبَرْنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر ) أَيْ اِبْن أَبِي كَثِير. قَوْله : ( أَخْبَرَنِي زَيْد ) هُوَ اِبْن أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَر. قَوْله : ( لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانَا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ الثَّانِيَة ثَقِيلَة وَبَعْد الْأَلْف نُون , قَالَ أَبُو عُبَيْدَة بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ اِبْن مَهْدِيٍّ قَالَ اِبْن مَهْدِيٍّ يَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَا أَحْسِب هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَرَبِيَّة وَلَمْ أَسْمَعهَا فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث. وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : بَلْ هِيَ لُغَة صَحِيحَة , لَكِنْهَا غَيْر فَاشِيَة فِي لُغَةِ مَعْدٍ , وَقَدْ صَحَّحَهَا صَاحِب الْعَيْن وَقَالَ : ضُوعِفَتْ حُرُوفه. وَقَالَ : الْبَبَّانُ الْمُعْدَمُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ , وَيُقَال هُمْ عَلَى بَبَّانٍ وَاحِدٍ أَيْ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ اِبْن فَارِس : يُقَال هُمْ بَبَّانٌ وَاحِد أَيْ شَيْء وَاحِد. قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْبَبَّانُ فِي الْمُعْدِمِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ , فَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَهُمْ فُقَرَاءَ مُعْدَمِينَ لَا شَيْءَ لَهُمْ أَيْ مُتَسَاوِينَ فِي الْفَقْرِ. وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير فِيمَا تَعَقَّبَهُ عَلَى أَبِي عُبَيْد : صَوَابه بَيَانًا بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة بَدَل الْمُوَحَّدَة الثَّانِيَة , أَيْ شَيْئًا وَاحِدًا , فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِمَنْ لَا يُعْرَف : هُوَ هِيَان بْن بَيَّان. قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ مِنْ عُمَر ذِكْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَفْضُلُ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ : " لَئِنْ عِشْت لَأَجْعَلَنَّ النَّاسَ بِبَابَا وَاحِدًا ". ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ. وَهُوَ مِمَّا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَهَا بِالتَّسْوِيَةِ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " غَرَائِبِ مَالِك " مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْن عِيسَى عَنْ مَالِك بِسَنَدِ حَدِيث الْبَاب عَنْ عُمَر قَالَ : " لَئِنْ بَقِيت إِلَى الْحَوْلِ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ " وَقَدْ قَدَّمْت ذَلِكَ فِي " بَابِ الْغَنِيمَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ " مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ. ( تَنْبِيه ) : نَقَلَ صَاحِب " الْمَطَالِع " عَنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهُ لَمْ يَلْتَقِ حَرْفَانِ مِنْ جِنْس وَاحِد فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَف عَنْ أَحَدٍ مِنْ النَّحْوِيِّينَ وَلَا اللُّغَة , وَقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الْبَبْرَ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ سَاكِنَة وَهِيَ دَابَّةٌ تُعَادِي الْأَسَدَ. وَفِي الْأَعْلَامِ " بَبَّةٌ " بِمُوَحَّدَتَيْنِ الثَّانِيَة ثَقِيلَة لَقَب عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث الْهَاشِمِيّ أَمِير الْكُوفَة. قَوْله : ( وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً يَقْسِمُونَهَا ) أَيْ يَقْتَسِمُونَ خَرَاجَهَا.
لَوْلاَ آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلاَّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ .
لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ
لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذَا الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَا يُفْتَحُ لِلنَّاسِ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ فَقَالَ أَبَانُ اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لاَ تَقْسِمْ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ أ…
وَفَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ . قَالَتْ عَائِشَةُ رضى الله عنها فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ " لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ " . يَعْنِي مَالَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ…
