حديث رقم 4234 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 272من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ خَيْبَرَChapter: Ghazwa of Khaibar
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ

افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ‏"‏‏.‏ فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:When we conquered Khaibar, we gained neither gold nor silver as booty, but we gained cows, camels, goods and gardens. Then we departed with Allah's Messenger (ﷺ) to the valley of Al-Qira, and at that time Allah's Messenger (ﷺ) had a slave called Mid`am who had been presented to him by one of Banu Ad-Dibbab. While the slave was dismounting the saddle of Allah's Messenger (ﷺ) an arrow the thrower of which was unknown, came and hit him. The people said, "Congratulations to him for the martyrdom." Allah's Apostle said, "No, by Him in Whose Hand my soul is, the sheet (of cloth) which he had taken (illegally) on the day of Khaibar from the booty before the distribution of the booty, has become a flame of Fire burning him." On hearing that, a man brought one or two leather straps of shoes to the Prophet and said, "These are things I took (illegally)." On that Allah's Messenger (ﷺ) said, "This is a strap, or these are two straps of Fire."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في الإيمان، باب: غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، رقم: ١١٥. (المتاع) كل ما ينتفع به ويرغب في اقتنائه من طعام وأثاث وسلع وأموال ونحوها. (الحوائط) جمع حائط، وهو البستان من النخيل. (وادي القرى) اسم موضع بقرب المدينة. (أحد بني الضباب) هو رفاعة بن زيد، وبنو الضباب قبيلة، والضباب جمع ضب، وهو دويبة معروفة في الحجاز. (رحل) ما يوضع على البعير ليركب عليه. (عائر) حائد عن قصده، لا يدري من أين أتى. (أصابها) أخذها ونالها. (لم تصبها المقاسم) أي قسمة الغنائم المشروعة، لأنه أخذها قبل قسمة الغنيمة، فهي غلول أي خيانة. (بشراك) هو سير النعل على ظهر القدم.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْجُعْفِيُّ وَمُعَاوِيَة بْن عَمْرو هُوَ الْأَزْدِيّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا. قَوْله : ( قَالَ أَبُو إِسْحَاق ) هُوَ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث الْفَزَارِيُّ وَوَقَعَ فِي مُسْنَد حَدِيث مَالِك لِلنَّسَائِيّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْن عَمْرو قَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق " وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْمُوَطَّآتِ " طَرِيق الْمُسَيِّبِ بْن وَاضِح قَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ ". قَوْله : ( عَنْ مَالِك ) نَزَلَ الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث دَرَجَتَيْنِ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِك وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِك فِي هَذَا الْمَوْضِع ثَلَاثَة رِجَال , قَالَ اِبْن طَاهِر : وَالسِّرّ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ وَحْدَهُ عَنْ مَالِك " حَدَّثَنِي ثَوْر بْن زَيْد " وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ " عَنْ ثَوْر " وَلِلْبُخَارِيِّ حِرْصٌ شَدِيد عَلَى الْإِتْيَان بِالطُّرُقِ الْمُصَرِّحَةِ بِالتَّحْدِيثِ اِنْتَهَى. وَثَوْر بْن زَيْد هُوَ الدِّيلِيّ , مَدَّنِي مَشْهُور. وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق هَذِهِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : " حَدَّثَنِي سَالِم أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة " وَعَنْعَنَ بَاقِي الرُّوَاة عَنْ مَالِك جَمِيع الْإِسْنَادِ , وَسَالِم مَوْلَى اِبْن مُطِيع يُكَنَّى أَبَا الْغَيْث وَهُوَ بِهَا أَشْهَر , وَقَدْ سُمِّيَ هُنَا. فَلَا اِلْتِفَات لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُوقَف عَلَى اِسْمه صَحِيحًا. وَهُوَ مَدَنِيّ لَا يُعْرَف اِسْم أَبِيهِ , وَابْن مُطِيع اِسْمه عَبْد اللَّه وَلَيْسَ لِسَالِمٍ فِي الصَّحِيح رِوَايَة عَنْ غَيْر أَبِي هُرَيْرَة , لَهُ عَنْهُ تِسْعَة أَحَادِيث تَقَدَّمَ مِنْهَا فِي الِاسْتِقْرَاضِ وَفِي الْوَصَايَا وَفِي الْمَنَاقِبِ. ٌ تَأْوِيل قَوْله : ( اِفْتَتَحْنَا خَيْبَرَ ) فِي رِوَايَةِ عُبَيْد اللَّه بْن يَحْيَى بْن يَحْيَى اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ فِي الْمُوَطَّأِ " حُنَيْنٍ " بَدَل خَيْبَر , وَخَالَفَهُ مُحَمَّد بْن وَضَّاح عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى فَقَالَ : " خَيْبَر " مِثْل الْجَمَاعَة , نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن عَبْد الْبَرِّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل الْمَذْكُورَة " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ " وَهِيَ رِوَايَة الْمُوَطَّأ أَعْنِي قَوْله : " خَرَجْنَا " , وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك , وَمِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ ثَوْرٍ , فَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُوسَى بْن هَارُون أَنَّهُ قَالَ : وَهَمَ ثَوْر فِي هَذَا الْحَدِيث , لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَخْرُج مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ وَإِنَّمَا قَدِمَ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ , وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ خَيْبَر بَعْد أَنْ فُتِحَتْ. قَالَ أَبُو مَسْعُود : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيث عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا اِفْتَتَحُوهَا " قَالَ وَلَكِنْ لَا يَشُكّ أَحَدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَضَرَ قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ , فَالْغَرَض مِنْ الْحَدِيث قِصَّة مدعم فِي غُلُولِ الشَّمْلَةِ. قُلْت : وَكَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِب الْمَغَازِي اِسْتَشْعَرَ بِوَهْمِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْهُ بِدُونِهَا , أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم وَابْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقه بِلَفْظِ " اِنْصَرَفْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى " وَرِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ الَّتِي فِي هَذَا الْبَاب مِنْ هَذَا الِاعْتِرَاض بِأَنْ يُحْمَل قَوْله : " اِفْتَتَحْنَا " أَيْ الْمُسْلِمُونَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِير ذَلِكَ قَرِيبًا. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الدَّلَائِل " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى " فَلَعَلَّ هَذَا أَصْلَ الْحَدِيث , وَحَدِيث قُدُوم أَبِي هُرَيْرَة الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق خُثَيْم بْن عِرَاك بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : " قَدِمْت الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر وَقَدْ اِسْتَخْلَفَ سِبَاعَ بْن عَرْفَطَةَ " فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ " فَزَوَّدُونَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ وَقَدْ اِفْتَتَحَهَا النَّبِيّ , فَكَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ " وَيُجْمَع بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْحَصْر الَّذِي فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى الَّذِي قَبْله أَنَّ أَبَا مُوسَى أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُسْهَم لِأَحَدِ لَمْ يَشْهَد الْوَقْعَةَ مِنْ غَيْر اِسْتِرْضَاء أَحَدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ إِلَّا لِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ , وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَة وَأَصْحَابه فَلَمْ يُعْطِهِمْ إِلَّا عَنْ طِيب خَوَاطِر الْمُسْلِمِينَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَأَذْكُرُ رِوَايَةَ عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو مَسْعُود وَبَيَان مَا فِيهَا بَعْد هَذَا الْحَدِيث إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْله : ( إِنَّمَا غَنَمنَا الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " غَنَمنَا الْمَتَاع وَالطَّعَام وَالثِّيَاب " وَعِنْد رُوَاة الْمُوَطَّأِ " إِلَّا الْأَمْوَال وَالثِّيَاب وَالْمَتَاع " وَعِنْد يَحْيَى بْن يَحْيَى اللَّيْثِيِّ وَحْدَهُ " إِلَّا الْأَمْوَال وَالثِّيَاب " وَالْأَوَّل هُوَ الْمَحْفُوظ , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الثِّيَاب وَالْمَتَاع لَا تُسَمَّى مَالًا , وَقَدْ نَقَلَ ثَعْلَب عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ الْمُفَضَّل الضَّبِّيّ قَالَ : الْمَالُ عِنْدَ الْعَرَبِ الصَّامِت وَالنَّاطِق , فَالصَّامِت الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْجَوْهَر وَالنَّاطِق الْبَعِير وَالْبَقَرَة وَالشَّاة , فَإِذَا قُلْت عَنْ حَضَرِيٍّ كَثُرَ مَاله فَالْمُرَاد الصَّامِت , وَإِذَا قُلْت عَنْ بَدْوِيّ فَالْمُرَاد النَّاطِق اِنْتَهَى. وَقَدْ أَطْلَقَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْبُسْتَان مَالًا فَقَالَ فِي قِصَّة السَّلَبِ الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ هُوَ وَالْقُرَشِيّ فِي غَزْوَة حُنَيْنٍ " فَابْتَعْت بِهِ مِخْرَفًا , فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَال تَأَثَّلْته " فَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمَالَ مَا لَهُ قِيمَة , لَكِنْ قَدْ يَغْلِب عَلَى قَوْم تَخْصِيصه بِشَيْءٍ كَمَا حَكَاهُ الْمُفَضَّل فَتُحْمَل الْأَمْوَال عَلَى الْمَوَاشِي وَالْحَوَائِطِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ وَلَا يُرَاد بِهَا النُّقُود لِأَنَّهُ نَفَاهَا أَوَّلًا. قَوْله : ( إِلَى وَادِي الْقُرَى ) تَقَدَّمَ ضَبْطه فِي الْبُيُوعِ. قَوْله : ( عَبْدٌ لَهُ ) فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأِ " عَبْدٌ أَسْوَدُ ". قَوْله : ( مِدْعَم ) بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة. قَوْله : ( أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاق بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة بَيْنَهُمَا أَلْف بِلَفْظِ جَمْع الضَّبِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَة بْن زَيْد أَحَد بَنِي الضُّبَيْبِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ رِفَاعَة بْن زَيْد الْجُذَامِي ثُمَّ الضُّبَنِيّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ , وَقِيلَ : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ جُذَام , قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ رِفَاعَةُ قَدْ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَسْلَمُوا وَعَقَدَ لَهُ عَلَى قَوْمِهِ. قَوْله : ( فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ " وَقَدْ اِسْتَقْبَلَتْنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِيَةٍ ". قَوْله : ( سَهْم عَائِر ) بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ بِوَزْنِ فَاعِل أَيْ لَا يَدْرِي مَنْ رَمَى بِهِ , وَقِيلَ هُوَ الْحَائِدُ عَنْ قَصْدِهِ. قَوْله : ( بَلْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " بَلَى " وَهُوَ تَصْحِيف وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " كَلَّا " وَهُوَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ : قَوْله : ( لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ) يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ حَقِيقَة بِأَنْ تَصِير الشَّمْلَةُ نَفْسَهَا نَارًا فَيُعَذَّب بِهَا , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهَا سَبَب لِعَذَابِ النَّار , وَكَذَا الْقَوْل فِي الشِّرَاكِ الْآتِي ذِكْرُهُ. قَوْله : ( فَجَاءَ رَجُل ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه. قَوْله : ( بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ ) الشِّرَاكُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ : سَيْرُ النَّعْلِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ , وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ أَمْر الْغُلُول , وَقَدْ مَرَّ شَرْح ذَلِكَ وَاضِحًا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي " بَاب الْقَلِيل مِنْ الْغُلُول " فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : " كَانَ عَلَى ثَقُلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَة فَمَاتَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا " وَكَلَامُ عِيَاض يُشْعِرُ بِأَنَّ قِصَّتَهُ مَعَ قِصَّةِ مِدْعَم مُتَّحِدَة , وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ تَغَايُرُهُمَا. نَعَمْ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عُمَر " لَمَّا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالُوا فُلَان شَهِيد , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّا إِنِّي رَأَيْته فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ " فَهَذَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِكَرْكَرَةَ , بِخِلَافِ قِصَّةِ مِدْعَم فَإِنَّهَا كَانَتْ بِوَادِي الْقُرَى , وَمَاتَ بِسَهْمٍ عَائِرٍ , وَغَلَّ شَمْلَةً. وَاَلَّذِي أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرْكَرَة هَوْذَةُ بْنُ عَلِيٍّ , بِخِلَافِ مِدْعَم فَأَهْدَاهُ رِفَاعَة فَافْتَرَقَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَاصَرَ أَهْلَ وَادِي الْقُرَى حَتَّى فَتَحَهَا , وَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلُ تَيْمَاء فَصَالَحُوهُ " وَفِي الْحَدِيث قَبُول الْإِمَام الْهَدِيَّة , فَإِنْ كَانَ لِأَمْرٍ يَخْتَصّ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ لَوْ كَانَ غَيْر وَالٍ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِمَا أَرَادَ , وَإِلَّا فَلَا يَتَصَرَّف فِيهَا إِلَّا لِلْمُسْلِمِينَ , وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيل يُحْمَل حَدِيث " هَدَايَا الْأُمَرَاء غُلُول " فَيَخُصّ بِمَنْ أَخَذَهَا فَاسْتَبَدَّ بِهَا , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْض الْحَنَفِيَّة فَقَالَ : لَهُ الِاسْتِبْدَاد مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا عَلَى مُهْدِيهَا لَجَازَ , فَلَوْ كَانَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ لَمَا رَدَّهَا , وَفِي هَذَا الِاحْتِجَاجِ نَظَر لَا يَخْفَى , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن النسائي78٪
حديث 3827كتاب الأيمان والنذور

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ إِلاَّ الأَمْوَالَ وَالْمَتَاعَ وَالثِّيَابَ فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُلاَمًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ…

الغنائمالغلولالشهادة +2
صحيح مسلم66٪
حديث 115كتاب الإيمان

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًا غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدٌ لَهُ وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه…

الغنائمالغلولالشهادة +1
سنن ابن ماجه60٪
حديث 2849كتاب الجهاد

كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ ‏.‏ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هُوَ فِي النَّارِ ‏"‏ ‏.‏ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا ‏.‏

الغنائمالغلولعقوبة الغلول +1
موطأ مالك59٪
حديث 983كتاب الجهاد

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الْأَمْوَالَ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ قَالَ فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَ…

الغنائمالغلولعقوبة الغلول
سنن أبي داود55٪
حديث 2711كتاب الجهاد

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ يَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ وَرِقًا إِلاَّ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالأَمْوَالَ - قَالَ - فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ وَادِي الْقُرَى وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى فَبَيْنَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه…

الغلولعقوبة الغلولالنار
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ‏"‏‏.‏ فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ، فَقَالَ هَذَا شَىْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4234
حديث رقم 272 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-272