حديث رقم 4196 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 236من📚كتاب المغازى
📖
باب غَزْوَةُ خَيْبَرَChapter: Ghazwa of Khaibar

خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ يَا عَامِرُ أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ‏.‏ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا     وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَافَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا     وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَاوَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا     إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَاوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَافَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَنْ هَذَا السَّائِقُ ‏"‏‏.‏ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلاَ أَمْتَعْتَنَا بِهِ‏.‏ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ ‏"‏‏.‏ قَالُوا عَلَى لَحْمٍ‏.‏ قَالَ ‏"‏ عَلَى أَىِّ لَحْمٍ ‏"‏‏.‏ قَالُوا لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ ‏"‏ أَوْ ذَاكَ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ ‏"‏ مَا لَكَ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ـ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ـ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ ‏"‏‏.‏ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ ‏"‏ نَشَأَ بِهَا ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Salama bin Al-Akwa`:We went out to Khaibar in the company of the Prophet. While we were proceeding at night, a man from the group said to 'Amir, "O 'Amir! Won't you let us hear your poetry?" 'Amir was a poet, so he got down and started reciting for the people poetry that kept pace with the camels' footsteps, saying:-- "O Allah! Without You we Would not have been guided On the right path Neither would be have given In charity, nor would We have prayed. So please forgive us, what we have committed (i.e. our defects); let all of us Be sacrificed for Your Cause And send Sakina (i.e. calmness) Upon us to make our feet firm When we meet our enemy, and If they will call us towards An unjust thing, We will refuse. The infidels have made a hue and Cry to ask others' help Against us." The Prophet (ﷺ) on that, asked, "Who is that (camel) driver (reciting poetry)?" The people said, "He is 'Amir bin Al-Akwa`." Then the Prophet (ﷺ) said, "May Allah bestow His Mercy on him." A man amongst the people said, "O Allah's Prophet! has (martyrdom) been granted to him. Would that you let us enjoy his company longer." Then we reached and besieged Khaibar till we were afflicted with severe hunger. Then Allah helped the Muslims conquer it (i.e. Khaibar). In the evening of the day of the conquest of the city, the Muslims made huge fires. The Prophet (ﷺ) said, "What are these fires? For cooking what, are you making the fire?" The people replied, "(For cooking) meat." He asked, "What kind of meat?" They (i.e. people) said, "The meat of donkeys." The Prophet (ﷺ) said, "Throw away the meat and break the pots!" Some man said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Shall we throw away the meat and wash the pots instead?" He said, "(Yes, you can do) that too." So when the army files were arranged in rows (for the clash), 'Amir's sword was short and he aimed at the leg of a Jew to strike it, but the sharp blade of the sword returned to him and injured his own knee, and that caused him to die. When they returned from the battle, Allah's Messenger (ﷺ) saw me (in a sad mood). He took my hand and said, "What is bothering you?" I replied, "Let my father and mother be sacrificed for you! The people say that the deeds of 'Amir are lost." The Prophet (ﷺ) said, "Whoever says so, is mistaken, for 'Amir has got a double reward." The Prophet raised two fingers and added, "He (i.e. Amir) was a persevering struggler in the Cause of Allah and there are few 'Arabs who achieved the like of (good deeds) 'Amir had done."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(هنيهاتك) جمع هنيهة، مصغر هنة، وفي نسخة: هنياتك. جمع هنية، وهي كناية عن كل شيء لا تذكره باسمه ولا تخص به شيئا من غيره، وقيل معناها الأراجيز، جمع أرجوزة، وهي القصيدة من بحر الرجز. (يحدو) من الحدو، وهو الغناء للإبل عند سوقها. (فاغفر . ما اتقينا) ما تركناه من الأوامر. في نسخة (ما أبقينا) أي خلفنا وراءنا مما اكتسبنا من الآثام، وما أبقيناه وراءنا من الذنوب فلم نتب منه. (صيح بنا) دعينا إلى غير الحق. (أبينا) امتنعنا من دعوة غير الحق، وفي نسخة: (أتينا) أي إذا دعينا إلى القتال أو الحق جئنا إليه. (عولوا) قصدوا واستغاثوا. (وجبت) ثبتت له الشهادة التي يعقبها دخول الجنة ببركة دعائك. (امتعتنا به) هلا أبقيته لنا لنتمتع بشجاعته. (مخمصة) مجاعة. (تصاف القوم) تقابلوا صفوفا للقتال. (ذباب سيفه) حده. (حبط علمه) أي بطل عمل عامر، لأنه قتل نفسه بسيفه. (لجاهد) يجهد نفسه بالطاعة. (مجاهد) في سبيل الله تعالى. (بها) بهذه الخصلة الحميدة، وهي الجهاد مع الجهد. (نشأ) شب وكبر.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( خَرَجْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ , فَسِرْنَا لَيْلًا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ : يَا عَامِر أَلَا تُسْمِعَنَا ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمِهِ صَرِيحًا , وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق مِنْ حَدِيث نَصْر بْن دَهْر الْأَسْلَمِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي مَسِيره إِلَى خَيْبَرَ لِعَامِرِ بْن الْأَكْوَع وَهُوَ عَمّ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَاسْم الْأَكْوَع سِنَان : " اِنْزِلْ يَا اِبْنَ الْأَكْوَعِ فَاحْدُ لَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ " فَفِي هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ. قَوْله : ( مِنْ هُنَيْهَاتِكَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ بِحَذْفِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا , وَالْهُنَيْهَاتُ جَمْعُ هُنَيْهَةٍ وَهِيَ تَصْغِير هَنَة كَمَا قَالُوا فِي تَصْغِير سَنَة سُنَيْهَة. وَوَقَعَ فِي الدَّعَوَاتِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْد " لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هَنَاتِك " بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ. قَوْله : ( وَكَانَ عَامِر رَجُلًا شَاعِرًا ) قِيلَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّجَزَ مِنْ أَقْسَامِ الشِّعْرِ , لِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ عَامِر حِينَئِذٍ مِنْ الرَّجَزِ. وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِك فِي كِتَابِ الْأَدَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْله : ( اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اِهْتَدَيْنَا ) فِي هَذَا الْقَسَمِ زِحَافُ الْخَزْمِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ زِيَادَةُ سَبَبٍ خَفِيفٍ فِي أَوَّلِهِ , وَأَكْثَرهَا أَرْبَعَة أَحْرُف , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب وَأَنَّهُ مِنْ شَعْر عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة , فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هُوَ وَعَامِر تَوَارَدَا عَلَى مَا تَوَارَدَا مِنْهُ , بِدَلِيلِ مَا وَقَعَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِمَّا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ , أَوْ اِسْتَعَانَ عَامِر بِبَعْضِ مَا سَبَقَهُ إِلَيْهِ اِبْن رَوَاحَة. قَوْله : ( فَاغْفِرْ فِدَاء لَك مَا اِتَّقَيْنَا ) أَمَّا قَوْله فِدَاء فَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاء وَبِالْمَدِّ , وَحَكَى اِبْن التِّين فَتْحَ أَوَّلِهِ مَعَ الْقَصْرِ وَزَعَمَ أَنَّهُ هُنَا بِالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ , وَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَتَّزِن إِلَّا بِالْمَدِّ. وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ هَذَا الْكَلَام لِأَنَّهُ لَا يُقَال فِي حَقِّ اللَّهِ , إِذْ مَعْنَى فِدَاء لَك نَفْدِيك بِأَنْفُسِنَا وَحُذِفَ مُتَعَلِّقِ الْفِدَاءِ لِلشُّهْرَةِ , وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْفِدَاءُ لِمَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْفَنَاءُ. وَأُجِيب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهَا كَلِمَةٌ لَا يُرَادُ بِهَا ظَاهِرُهَا بَلْ الْمُرَادُ بِهَا الْمَحَبَّةُ وَالتَّعْظِيمُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ. وَقِيلَ : الْمُخَاطَبُ بِهَذَا الشَّعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمَعْنَى لَا تُؤَاخِذنَا بِتَقْصِيرِنَا فِي حَقِّك وَنَصْرِك , وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ : " اللَّهُمَّ " لَمْ يَقْصِد بِهَا الدُّعَاءَ , وَإِنَّمَا اِفْتَتَحَ بِهَا الْكَلَامَ , وَالْمُخَاطَبُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ " لَوْلَا أَنْتَ " النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ , وَيُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : فَأَنْزَلْنَ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا فَإِنَّهُ دَعَا اللَّهَ تَعَالَى وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَاسْأَلْ رَبَّك أَنْ يُنْزِلَ وَيُثَبِّتَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْله : " مَا اِتَّقَيْنَا " فَبِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا قَافٌ لِلْأَكْثَرِ , وَمَعْنَاهُ مَا تَرَكْنَا مِنْ الْأَوَامِرِ , وَ " مَا " ظَرْفِيَّة , وَلِلْأَصِيلِيّ وَالنَّسَفِيِّ بِهَمْزَةِ قَطْع ثُمَّ مُوَحَّدَة سَاكِنَة أَيْ مَا خَلْفنَا وَ وَرَاءَنَا مِمَّا اِكْتَسَبْنَا مِنْ الْآثَامِ , أَوْ مَا أَبْقَيْنَاهُ وَرَاءَنَا مِنْ الذُّنُوبِ فَلَمْ نَتُبْ مِنْهُ. وَلَلْقَابِسِيّ " مَا لَقِينَا " بِاللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَالْمَعْنَى مَا وَجَدْنَا مِنْ الْمَنَاهِي , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ " مَا اِقْتَفَيْنَا " بِقَافِ سَاكِنَةٍ وَمُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة أَيْ تَبِعْنَا مِنْ الْخَطَايَا مِنْ قَفَوْت الْأَثَرَ إِذَا اِتَّبَعْته , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ عَنْ قُتَيْبَةَ وَهِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الرَّجَزِ. قَوْله : ( وَأَلْقَيْنَ سَكِينَةً عَلَيْنَا ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيّ " وَأَلْقِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا " بِحَذْفِ النُّونِ وَبِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِي السَّكِينَةِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ , وَلَيْسَ بِمَوْزُونٍ. قَوْله : ( إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا ) بِمُثَنَّاةٍ , أَيْ جِئْنَا إِذَا دُعِينَا إِلَى الْقِتَالِ أَوْ إِلَى الْحَقِّ , وَرُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ كَذَا رَأَيْت فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ , فَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَة فَالْمَعْنَى إِذَا دُعِينَا إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ اِمْتَنَعْنَا. قَوْله : ( وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا ) أَيْ قَصَدُونَا بِالدُّعَاءِ بِالصَّوْتِ الْعَالِي وَاسْتَغَاثُوا عَلَيْنَا , تَقُولُ : عَوَّلْت عَلَى فُلَانٍ وَعَوَّلْت بِفُلَانٍ بِمَعْنَى اِسْتَغَثْت بِهِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَعْنَى أَجَلَبُوا عَلَيْنَا بِالصَّوْتِ , وَهُوَ مِنْ الْعَوِيلِ. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ عَوَّلُوا بِالتَّثْقِيلِ مِنْ التَّعْوِيلِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْعَوِيلِ لَكَانَ أَعْوَلُوا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عِنْد أَحْمَد فِي هَذَا الرَّجَزِ مِنْ الزِّيَادَةِ : " وَإِنَّ الَّذِينَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةٍ أَبَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِك مَا اِسْتَغْنَيْنَا " وَهَذَا الْقِسْمُ الْأَخِيرُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا. قَوْله : ( مَنْ هَذَا السَّائِق ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَجَعَلَ عَامِر يَرْتَجِزُ وَيَسُوقُ الرِّكَابَ وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَتُهُمْ إِذَا أَرَادُوا تَنْشِيطَ الْإِبِلَ فِي السَّيْرِ يَنْزِلُ بَعْضُهُمْ فَيَسُوقُهَا وَيَحْدُو فِي تِلْكَ الْحَالِ. قَوْله : ( قَالَ يَرْحَمُهُ اللَّه ) فِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَة " قَالَ غَفَرَ لَك رَبُّك " قَالَ : وَمَا اِسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اُسْتُشْهِدَ , وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَظْهَرُ السِّرُّ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ " لَوْلَا أَمْتَعْتنَا بِهِ ". قَوْلِهِ : ( قَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : وَجَبَتْ يَا نَبِيّ اللَّه , لَوْلَا أَمْتَعْتنَا بِهِ ) اِسْم هَذَا الرَّجُل عُمَر سَمَّاهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة إِيَاس بْن سَلَمَة وَلَفْظه " فَنَادَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ عَلَى جَمَل لَهُ : يَا نَبِيّ اللَّه لَوْلَا أَمْتَعْتنَا بِعَامِر " وَفِي حَدِيث نَصْر بْن دَهْر عِنْد اِبْن إِسْحَاق " فَقَالَ عُمَر : وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللَّه " وَمَعْنَى قَوْله لَوْلَا أَيْ هَلَّا , وَأَمْتَعْتنَا أَيْ مَتَّعْتنَا أَيْ أَبْقَيْته لَنَا لِنَتَمَتَّع بِهِ أَيْ بِشَجَاعَتِهِ , وَالتَّمَتُّعُ التَّرَفُّهُ إِلَى مُدَّةٍ , وَمِنْهُ أَمْتَعَنِي اللَّهُ بِبَقَائِك. قَوْله : ( فَأَتَيْنَا خَيْبَرًا ) أَيْ أَهْلَ خَيْبَر. قَوْله : ( فَحَاصَرْنَاهُمْ ) ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق أَنَّ أَوَّل شَيْء حَاصَرُوهُ فَفَتَحَ حِصْنَ نَاعِم , ثُمَّ اِنْتَقَلُوا إِلَى غَيْرِهِ. قَوْله : ( حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ) بِمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَة أَيْ مَجَاعَة شَدِيدَة , وَسَيَأْتِي شَرْح قِصَّة الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْله : ( وَكَانَ سَيْف عَامِر قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ ) فِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْن سَلَمَة " فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَب يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ يَقُولُ. قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِّي السِّلَاحَ بَطَلٌ مُجَرَّب إِذَا الْحُرُوب أَقْبَلَتْ تَلْهَب قَالَ فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَامِر فَقَالَ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَر أَنِّي عَامِر شَاكِّي السِّلَاح بَطَل مُغَامِر فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ , فَوَقَعَ سَيْف مَرْحَب فِي تُرْسِ عَامِرٍ , فَصَارَ عَامِر يَسْفُلُ لَهُ أَيْ يَضْرِبُهُ مِنْ أَسْفَلَ , فَرَجَعَ سَيْفُهُ - أَيْ عَامِر - عَلَى نَفْسِهِ. قَوْله : ( وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ ) أَيْ طَرَفُهُ الْأَعْلَى وَقِيلَ : حَدُّهُ. قَوْله : ( فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِر ) أَيْ طَرَف رُكْبَتِهِ الْأَعْلَى فَمَاتَ مِنْهُ , وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ " فَأُصِيبَ عَامِر بِسَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ " وَفِي رِوَايَةِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَة عِنْد مُسْلِم " فَقَطَعَ أَكْحَله فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ " وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ إِسْحَاقَ " فَكَلَمَهُ كَلْمًا شَدِيدًا فَمَاتَ مِنْهُ ". قَوْله : ( فَلَمَّا قَفَلُوا مِنْ خَيْبَرَ ) أَيْ رَجَعُوا. قَوْله : ( وَهُوَ آخِذٌ يَدَيَّ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " بِيَدَيَّ " وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة " رَآنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاحِبًا " بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَة وَمُوَحَّدَة أَيْ مُتَغَيِّر اللَّوْن , وَفِي رِوَايَة إِيَاس " فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ". قَوْله : ( زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبَطَ عَمَلُهُ ) فِي رِوَايَةِ إِيَاس " بَطَلَ عَمَل عَامِر قَتَلَ نَفْسه " وَسُمِّيَ مِنْ الْقَائِلِينَ أُسَيْد بْن حُضَيْر , فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ الْآتِيَة فِي الْأَدَبِ وَعِنْدَ اِبْن إِسْحَاقَ " فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ شَكُّوا فِيهِ وَقَالُوا فَمَا قَتَلَهُ سِلَاحُهُ " وَنَحْوه عِنْد مُسْلِم مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَةَ. قَوْله : ( كَذَبَ مَنْ قَالَهُ ) أَيْ أَخْطَأَ. قَوْله : ( إِنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيّ " لَأَجْرَيْنِ " وَكَذَا فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ , وَكَذَا فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق " إِنَّهُ لَشَهِيد , وَصَلَّى عَلَيْهِ ". قَوْله : ( إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ فِيهِمَا وَكَسْرِ الْهَاءِ وَالتَّنْوِينِ , وَالْأَوَّل مَرْفُوع عَلَى الْخَبَرِ. وَالثَّانِي اتِّبَاع لِلتَّأْكِيدِ , كَمَا قَالُوا جَادٌّ مُجِدٌّ. وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرّ عَنْ الْحَمَوِيِّ وَالْمُسْتَمْلِيّ بِفَتْحِ الْهَاء وَالدَّال , وَكَذَا ضَبَطَهُ الْبَاجِيّ , قَالَ عِيَاض : وَالْأَوَّل هُوَ الْوَجْهُ. قُلْت : يُؤَيِّدُهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلَمَة " مَاتَ جَاهِدَا مُجَاهِدًا " قَالَ اِبْن دُرَيْد : رَجُل جَاهِدٌ أَيْ جَادٌّ فِي أُمُورِهِ , وَقَالَ اِبْن التِّين : الْجَاهِدُ مَنْ يَرْتَكِب الْمَشَقَّةَ , وَمُجَاهِدٌ أَيْ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْله : ( قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْله ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْمِيمِ وَالْقَصْرِ مِنْ الْمَشْيِ , وَالضَّمِير لِلْأَرْضِ أَوْ الْمَدِينَة أَوْ الْحَرْب أَوْ الْخَصْلَةِ. قَوْله : ( قَالَ قُتَيْبَة نَشَأَ ) أَيْ بِنُون وَبِهَمْزَةٍ , وَالْمُرَاد أَنَّ قُتَيْبَةَ رَوَاهُ عَنْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد فَخَالَفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَة. وَرِوَايَته مَوْصُولَة فِي الْأَدَب عِنْده , وَغَفَلَ الْكُشْمِيهَنِيّ فَرَوَاهَا هُنَالِكَ بِالْمِيمِ وَالْقَصْر , وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة " مُشَابِهًا " بِضَمِّ الْمِيمِ اِسْم فَاعِل مِنْ الشُّبْهَةِ أَيْ لَيْسَ لَهُ مُشَابِهٌ فِي صِفَاتِ الْكَمَالِ فِي الْقِتَالِ , وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ رَأَيْته مُشَابِهًا , أَوْ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ " عَرَبِيّ " قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَالْحَالُ مِنْ النَّكِرَةِ يَجُوزُ إِذَا كَانَ فِي تَصْحِيحِ مَعْنَى , قَالَ السُّهَيْلِيُّ أَيْضًا : وَرَوَى " قَلَّ عَرَبِيًّا نَشَأَ بِهَا مِثْله " وَالْفَاعِل مِثْله , وَعَرَبِيًّا مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيزِ لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى الْمَدْحِ , عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ عَظُمَ زَيْدٌ رَجُلًا , وَقَلَّ زَيْدٌ أَدَبًا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم62٪
حديث 1802aكتاب الجهاد والسير

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَتَسَيَّرْنَا لَيْلاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ…

الحداءالجهادالشهادة +2
مسند أحمد41٪
حديث 16511مسند المدنيين

كَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو قَالَ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدًى لَكَ مَا أَتَيْنَا وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذَا الْحَادِي قَالُوا ابْنُ الْأَك…

الحداءالجهادالأجر +1
مسند أحمد36٪
حديث 16525مسند المدنيين

خَرَجْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَيْ عَامِرُ لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيَّاتِكَ قَالَ فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ وَيَذْكُرُ تَالَلَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا وَلَكِنْ لَمْ أَحْفَظْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ هَذَا السَّائِقُ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ يَرْ…

الحداءالشعرالجهاد
سنن النسائي24٪
حديث 5029كتاب الإيمان وشرائعه

انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا كَانَ إِمَّا بِقَتْلٍ وَإِمَّا وَفَاةٍ أَوْ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ يَنَالُ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ

الجهادالشهادةالأجر
سنن النسائي24٪
حديث 3123كتاب الجهاد

"‏ انْتَدَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ الإِيمَانُ بِي وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي أَنَّهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ بِأَيِّهِمَا كَانَ إِمَّا بِقَتْلٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ أَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَالَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ‏"‏ ‏.‏

الجهادالشهادةالأجر
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلاً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ يَا عَامِرُ أَلاَ تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ‏.‏ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلاً شَاعِرًا فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ:اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا     وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَافَاغْفِرْ فِدَاءً لَكَ مَا أَبْقَيْنَا     وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَاوَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا     إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَاوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَافَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ مَنْ هَذَا السَّائِقُ ‏"‏‏.‏ قَالُوا عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ‏.‏ قَالَ ‏"‏ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ‏"‏‏.‏ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلاَ أَمْتَعْتَنَا بِهِ‏.‏ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُونَ ‏"‏‏.‏ قَالُوا عَلَى لَحْمٍ‏.‏ قَالَ ‏"‏ عَلَى أَىِّ لَحْمٍ ‏"‏‏.‏ قَالُوا لَحْمِ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا ‏"‏‏.‏ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ ‏"‏ أَوْ ذَاكَ ‏"‏‏.‏ فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ قَصِيرًا فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ ‏"‏ مَا لَكَ ‏"‏‏.‏ قُلْتُ لَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ـ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ـ إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ ‏"‏‏.‏ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ قَالَ ‏"‏ نَشَأَ بِهَا ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 4196
حديث رقم 236 من كتاب المغازى
https://alsa7i7.com/bukhari/64-236