حديث رقم 3900 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب هِجْرَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِChapter: The emigration of the Prophet (saws) to Al-Madina
وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ

لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ‏.‏

English Translation Narrated 'Ata bin Abi Rabah:`Ubaid bin `Umar Al-Laithi and I visited Aisha and asked her about the Hijra (i.e. migration), and she said, "Today there is no (Hijrah) emigration. A believer used to run away with his religion to Allah and His Apostle lest he should be put to trial because of his religion. Today Allah has made Islam triumphant, and today a believer can worship his Lord wherever he likes. But the deeds that are still rewardable (in place of emigration) are Jihad and good intentions." (See Hadith No. 42 Vol. 4).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(يفتن عليه) يعذب حتى يرجع عن دينه. (جهاد ونية) أي يجاهد، أو ينوي الجهاد، فيحصل له الأجر والثواب إذا لم يجاهد فعلا.

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( قَالَ يَحْيَى بْن حَمْزَة : وَحَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى الَّذِي قَبْله , وَقَدْ أَفْرَدَهُمَا فِي أَوَاخِر غَزْوَة الْفَتْح , وَأَوْرَدَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَنْ إِسْحَاق بْن يَزِيد الْمَذْكُور بِإِسْنَادِهِ , وَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان الثَّانِي مِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : " سَأَلْته عَنْ اِنْقِطَاع فَضِيلَة الْهِجْرَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ " فَذَكَرَهُ. قَوْله : ( عَنْ عَطَاء ) فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان " حَدَّثَنَا عَطَاء ". قَوْله : ( زُرْت عَائِشَة مَعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ) تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب الطَّوَاف مِنْ الْحَجّ أَنَّهَا كَانَتْ حِينَئِذٍ مُجَاوِرَة فِي جَبَل ثَبِير. قَوْله : ( فَسَأَلَهَا عَنْ الْهِجْرَة ) أَيْ الَّتِي كَانَتْ قَبْل الْفَتْح وَاجِبَة إِلَى الْمَدِينَة ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح " وَأَصْل الْهِجْرَة هَجْر الْوَطَن , وَأَكْثَر مَا يُطْلَق عَلَى مَنْ رَحَلَ مِنْ الْبَادِيَة إِلَى الْقَرْيَة , وَوَقَعَ عِنْد الْأُمَوِيّ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَطَاء " فَقَالَتْ إِنَّمَا كَانَتْ الْهِجْرَة قَبْل فَتْح مَكَّة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ". قَوْله : ( لَا هِجْرَة الْيَوْم ) أَيْ بَعْد الْفَتْح. قَوْله : ( كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرّ أَحَدهمْ بِدِينِهِ إِلَخْ ) أَشَارَتْ عَائِشَة إِلَى بَيَان مَشْرُوعِيَّة الْهِجْرَة وَأَنَّ سَبَبهَا خَوْف الْفِتْنَة , وَالْحُكْم يَدُور مَعَ عِلَّته , فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى عِبَادَة اللَّه فِي أَيّ مَوْضِع اِتَّفَقَ لَمْ تَجِب عَلَيْهِ الْهِجْرَة مِنْهُ وَإِلَّا وَجَبَتْ , وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : إِذَا قَدَرَ عَلَى إِظْهَار الدِّين فِي بَلَد مِنْ بِلَاد الْكُفْر فَقَدْ صَارَتْ الْبَلَد بِهِ دَار إِسْلَام , فَالْإِقَامَة فِيهَا أَفْضَل مِنْ الرِّحْلَة مِنْهَا لِمَا يُتَرَجَّى مِنْ دُخُول غَيْره فِي الْإِسْلَام , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْجِهَاد فِي " بَاب وُجُوب النَّفِير " فِي الْجَمْع بَيْن حَدِيث اِبْن عَبَّاس " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح " وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ " لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة " وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَتْ الْهِجْرَة أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام مَطْلُوبَة , ثُمَّ اُفْتُرِضَتْ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة إِلَى حَضْرَته لِلْقِتَالِ مَعَهُ وَتَعَلُّم شَرَائِع الدِّين , وَقَدْ أَكَّدَ اللَّه ذَلِكَ فِي عِدَّة آيَات حَتَّى قَطَعَ الْمُوَالَاة بَيْن مَنْ هَاجَرَ وَمَنْ لَمْ يُهَاجِر فَقَالَ تَعَالَى : ( وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتهمْ مِنْ شَيْء حَتَّى يُهَاجِرُوا ) فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّة وَدَخَلَ النَّاس فِي الْإِسْلَام مِنْ جَمِيع الْقَبَائِل سَقَطَتْ الْهِجْرَة الْوَاجِبَة وَبَقِيَ الِاسْتِحْبَاب. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي " شَرْح السُّنَّة " : يَحْتَمِل الْجَمْع بَيْنهمَا بِطَرِيقٍ أُخْرَى. بِقَوْلِهِ : " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح " أَيْ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة , وَقَوْله : " لَا تَنْقَطِع " أَيْ مِنْ دَار الْكُفْر فِي حَقّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى دَار الْإِسْلَام , قَالَ : وَيَحْتَمِل وَجْهًا آخَر وَهُوَ أَنَّ قَوْله لَا هِجْرَة أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كَانَ بِنِيَّةِ عَدَم الرُّجُوع إِلَى الْوَطَن الْمُهَاجَر مِنْهُ إِلَّا بِإِذْنٍ , وَقَوْله : " لَا تَنْقَطِع " أَيْ هِجْرَة مَنْ هَاجَرَ عَلَى غَيْر هَذَا الْوَصْف مِنْ الْأَعْرَاب وَنَحْوهمْ. قُلْت : الَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالشِّقِّ الْأَوَّل وَهُوَ الْمَنْفِيّ مَا ذَكَرَهُ فِي الِاحْتِمَال الْأَخِير , وَبِالشِّقِّ الْآخَر الْمُثْبَت مَا ذَكَرَهُ فِي الِاحْتِمَال الَّذِي قَبْله , وَقَدْ أَفْصَح اِبْن عُمَر بِالْمُرَادِ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ " اِنْقَطَعَتْ الْهِجْرَة بَعْد الْفَتْح إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا قُوتِلَ الْكُفَّار " أَيْ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا دَار كُفْر , فَالْهِجْرَة وَاجِبَة مِنْهَا عَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَخَشِيَ أَنْ يُفْتَن عَنْ دِينه , وَمَفْهُومه أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَبْقَى فِي الدُّنْيَا دَار كُفْر أَنَّ الْهِجْرَة تَنْقَطِع لِانْقِطَاعِ مُوجِبهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَطْلَقَ اِبْن التِّين أَنَّ الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة كَانَتْ وَاجِبَة وَأَنَّ مَنْ أَقَامَ بِمَكَّة بَعْد هِجْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة بِغَيْرِ عُذْر كَانَ كَافِرًا , وَهُوَ إِطْلَاق مَرْدُود , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ لاَ هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم
مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلاَمَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3900
حديث رقم 125 من كتاب مناقب الأنصار
https://alsa7i7.com/bukhari/63-125