مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ـ وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ ـ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا.
(طعن) ضرب بالخنجر ضربه أبو لؤلؤة المجوسي في خاصرته وهو في صلاة الصبح. (يجزعه) يزيل جزعه. (ذاك) أي ما أصابك من الطعن والجزع فلا يكون ما تخاف منه. (صحبتهم) صحبت المسلمين. (من) عطاء. (من أجلك) أي جزعي من أجلك وأجل أصحابك قيل قال ذلك لما توقعه من فتن تكون بعده لأن قتله يشعر بذلك. (طلاع الأرض) ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل. (بهذا) أي بهذا الحديث
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ) هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ اِبْن عُلَيَّة. قَوْله : ( عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ ) كَذَا رَوَاهُ اِبْن عُلَيَّة وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد كَمَا عَلَّقَهُ الْمُصَنِّف بَعْد فَقَالَ " عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة الْقَوَارِيرِيّ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد مَوْصُولًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَحْفُوظًا عَنْ الِاثْنَيْنِ. قَوْله : ( لَمَّا طُعِنَ عُمَر ) سَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ بَعْد فِي أَوَاخِر مَنَاقِب عُثْمَان. قَوْله : ( وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعهُ ) بِالْجِيمِ وَالزَّاي الثَّقِيلَة أَيْ يَنْسُبهُ إِلَى الْجَزَع وَيَلُومهُ عَلَيْهِ , أَوْ مَعْنَى يُجَزِّعُهُ يُزِيل عَنْهُ الْجَزَع , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ ) أَيْ أُزِيلَ عَنْهُمْ الْفَزَع , وَمِثْله مَرَّضَهُ إِذَا عَانَى إِزَالَة مَرَضه , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْجُرْجَانِيّ " وَكَأَنَّهُ جَزِعَ " هَذَا يَرْجِع الضَّمِير فِيهِ إِلَى عُمَر بِخِلَافِ رِوَايَة الْجَمَاعَة فَإِنَّ الضَّمِير فِيهَا لِابْنِ عَبَّاس. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مَسِسْت جِلْد عُمَر فَقُلْت جِلْد لَا تَمَسّهُ النَّار أَبَدًا , قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظْرَة كُنْت أَرْثِي لَهُ مِنْ تِلْكَ النَّظْرَة ". قَوْله : ( وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ ) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَر , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَلَا كُلّ ذَلِكَ " أَيْ لَا تُبَالِغ فِي الْجَزَع فِيمَا أَنْتَ فِيهِ , وَلِبَعْضِهِمْ : وَلَا كَانَ ذَلِكَ , وَكَأَنَّهُ دُعَاء , أَيْ لَا يَكُون مَا تَخَافهُ , أَوْ لَا يَكُون الْمَوْت بِتِلْكَ الطَّعْنَة. قَوْله : ( ثُمَّ فَارَقْت ) كَذَا بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَلِلكُشمِيهَنِيّ : " ثُمَّ فَارَقْته ". قَوْله : ( ثُمَّ صَحِبْتهمْ فَأَحْسَنْت صُحْبَتهمْ , وَلَئِنْ فَارَقْتهمْ ) يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ , وَفِي رِوَايَة بَعْضهمْ " ثُمَّ صَحِبْت صَحَبَتَهُمْ " بِفَتْحِ الصَّاد وَالْحَاء وَالْمُوَحَّدَة , أَيْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر , وَفِيهِ نَظَر لِلْإِتْيَانِ بِصِيغَةِ الْجَمْع مَوْضِع التَّثْنِيَة , قَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون " صَحِبْت " زَائِدَة وَإِنَّمَا هُوَ ثُمَّ صَحِبْتهمْ أَيْ الْمُسْلِمِينَ , قَالَ : وَالرِّوَايَة الْأُولَى هِيَ الْوَجْه , وَرَوَيْنَاهَا فِي أَمَالِي أَبِي الْحَسَن بْن رِزْقَوَيْهِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ " لَمَّا طُعِنَ عُمَر قَالَ لَهُ اِبْن عَبَّاس " فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ " وَلَمَّا أَسْلَمْت كَانَ إِسْلَامك عِزًّا ". قَوْله : ( فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ ) أَيْ عَطَاء ; وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " فَإِنَّمَا ذَلِكَ ". قَوْله : ( فَهُوَ مِنْ أَجْلك وَمِنْ أَجْل أَصْحَابك ) فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ الْحَمَوِيّ الْمُسْتَمْلِي " أُصَيْحَابك " بِالتَّصْغِيرِ , أَيْ مِنْ جِهَة فِكْرَته فِيمَنْ يَسْتَخْلِف عَلَيْهِمْ , أَوْ مِنْ أَجْل فِكْرَته فِي سِيرَته الَّتِي سَارَهَا فِيهِمْ , وَكَأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَوْف فِي تِلْكَ الْحَالَة مَعَ هَضْم نَفْسه وَتَوَاضُعه لِرَبِّهِ. قَوْله : ( طِلَاع الْأَرْض ) بِكَسْرِ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَالتَّخْفِيف أَيْ مِلْأَهَا , وَأَصْل الطِّلَاع مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس , وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَطْلُع عَلَيْهَا وَيُشْرِف فَوْقهَا مِنْ الْمَال. قَوْله : ( قَبْل أَنْ أَرَاهُ ) أَيْ الْعَذَاب , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْخَوْف الَّذِي وَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت مِنْ خَشْيَة التَّقْصِير فِيمَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ حُقُوق الرَّعِيَّة , أَوْ مِنْ الْفِتْنَة بِمَدْحِهِمْ. قَوْله : ( قَالَ حَمَّاد بْن زَيْد ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَسَيَأْتِي مَزِيد فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي قِصَّة قَتْل عُمَر آخِر مَنَاقِب عُثْمَان. وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْد مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ قِصَّة قَتْل عُمَر.
مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ قَالَ فَقَالَ حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي ذَخَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْأَنْصَارِ فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَا…
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنّ…
لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَنَيِّفٌ وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ أَنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ ت…
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ قَالَ فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ قَالَ فَيَقُولُونَ…
