حديث رقم 3493 من صحيح البخاري

⬅ العودة
حديث رقم 5من📚كتاب المناقب
📖
بَابُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}Chapter: The Statement of Allah Ta'ala: "O mankind! We have created you from a male and female."
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً ‏"‏‏.‏ ‏"‏ وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Abu Huraira:Allah's Messenger (ﷺ) said, "You see that the people are of different natures. Those who were the best in the pre-lslamic period, are also the best in Islam if they comprehend religious knowledge. You see that the best amongst the people in this respect (i.e. ambition of ruling) are those who hate it most. And you see that the worst among people is the double faced (person) who appears to these with one face and to the others with another face (i.e a hypocrite).

📚 التخريج و شرح الألفاظ

أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب خيار الناس رقم 2526. (معادن) جمع معدن وهو ما يستخرج من الجواهر ووجه التشبيه أن المعادن تشتمل على جواهر مختلفة من نفيس وخسيس وكذلك الناس مختلفون في الشرف وكرم النفس والسلوك. (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) من كان منهم ذا شرف في الجاهلية ازداد شرفا ورفعة بالإسلام. (فقهوا) فهموا أصول الدين وأحكامه. (هذا الشأن) أي الإمارة والخلافة. (أشدهم له كراهية) أي الذي يكرهه ولا يطمع فيه فإذا اختير له وأسند إليه أعانه الله تعالى عليه وسدد خطاه ووفقه. (ذا الوجهين) هو المنافق الذي يسعى بين الطائفتين ويأتي كلا بوجه يختلف عما يأتي به الآخر

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ. قَوْله : ( تَجِدُونَ النَّاس مَعَادِن ) أَيْ أُصُولًا مُخْتَلِفَة , وَالْمَعَادِن جَمْع مَعْدِن وَهُوَ الشَّيْء الْمُسْتَقِرّ فِي الْأَرْض , فَتَارَة يَكُون نَفِيسًا وَتَارَة يَكُون خَسِيسًا , وَكَذَلِكَ النَّاس. قَوْله : ( خِيَارهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة خِيَارهمْ فِي الْإِسْلَام ) وَجْه التَّشْبِيه أَنَّ الْمَعْدِن لَمَّا كَانَ إِذَا اُسْتُخْرِجَ ظَهَرَ مَا اِخْتَفَى مِنْهُ وَلَا تَتَغَيَّر صِفَته فَكَذَلِكَ صِفَة الشَّرَف لَا تَتَغَيَّر فِي ذَاتهَا بَلْ مَنْ كَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْل الْجَاهِلِيَّة رَأْس فَإِنْ أَسْلَمَ اِسْتَمَرَّ شَرَفه وَكَانَ أَشْرَفَ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْمَشْرُوفِينَ فِي الْجَاهِلِيَّة , وَأَمَّا قَوْله إِذَا فَقِهُوا فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الشَّرَف الْإِسْلَامِيّ لَا يَتِمّ إِلَّا بِالتَّفَقُّهِ فِي الدِّين , وَعَلَى هَذَا فَتَنْقَسِم النَّاس أَرْبَعَة أَقْسَام مَعَ مَا يُقَابِلهَا : الْأَوَّل شَرِيف فِي الْجَاهِلِيَّة أَسْلَمَ وَتَفَقَّهَ , وَيُقَابِلهُ مَشْرُوف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يُسْلِم وَلَمْ يَتَفَقَّه. الثَّانِي شَرِيف فِي الْجَاهِلِيَّة أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَفَقَّه , وَيُقَابِلهُ مَشْرُوف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يُسْلِم وَتَفَقَّهَ , الثَّالِث شَرِيف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يُسْلِم وَلَمْ يَتَفَقَّه , وَيُقَابِلهُ مَشْرُوف فِي الْجَاهِلِيَّة أَسْلَمَ ثُمَّ تَفَقَّهَ. الرَّابِع شَرِيف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يُسْلِم وَتَفَقَّهَ وَيُقَابِلهُ مَشْرُوف فِي الْجَاهِلِيَّة أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَفَقَّه فَأَرْفَع الْأَقْسَام مَنْ شَرُفَ فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ أَسْلَمَ وَتَفَقَّهَ , وَيَلِيه مَنْ كَانَ مَشْرُوفًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَتَفَقَّهَ , وَيَلِيه مَنْ كَانَ شَرِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَفَقَّه , وَيَلِيه مَنْ كَانَ مَشْرُوفًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَمْ يَتَفَقَّه. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُسْلِم فَلَا اِعْتِبَار بِهِ سَوَاء كَانَ شَرِيفًا أَوْ مَشْرُوفًا سَوَاء تَفَقَّهَ أَوْ لَمْ يَتَفَقَّه وَاَللَّه أَعْلَم. وَالْمُرَاد بِالْخِيَارِ وَالشَّرَف وَغَيْر ذَلِكَ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِمَحَاسِن الْأَخْلَاق , كَالْكَرَمِ وَالْعِفَّة وَالْحِلْم وَغَيْرهَا , مُتَوَقِّيًا لِمَسَاوِيهَا كَالْبُخْلِ وَالْفُجُور وَالظُّلْم وَغَيْرهَا. قَوْله : ( إِذَا فَقِهُوا ) بِضَمِّ الْقَاف وَيَجُوز كَسْرهَا. قَوْله : ( وَيَجِدُونَ خَيْر النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن ) أَيْ الْوِلَايَة وَالْإِمْرَة , وَقَوْله " أَشَدّهمْ لَهُ كَرَاهِيَة " أَيْ أَنَّ الدُّخُول فِي عُهْدَة الْإِمْرَة مَكْرُوه مِنْ جِهَة تَحَمُّل الْمَشَقَّة فِيهِ , وَإِنَّمَا تَشْتَدّ الْكَرَاهَة لَهُ مِمَّنْ يَتَّصِف بِالْعَقْلِ وَالدِّين , لِمَا فِيهِ مِنْ صُعُوبَة الْعَمَل بِالْعَدْلِ وَحَمْل النَّاس عَلَى رَفْع الظُّلْم , وَلِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ مُطَالَبَة اللَّه تَعَالَى لِلْقَائِمِ بِهِ مِنْ حُقُوق عِبَاده , وَلَا يَخْفَى خَيْرِيَّة مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه. وَأَمَّا قَوْله فِي الطَّرِيق الَّتِي بَعْد هَذِهِ " وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْر النَّاس أَشَدّ النَّاس كَرَاهِيَة لِهَذَا الشَّأْن حَتَّى يَقَع فِيهِ " فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْإِطْلَاق فِي الرِّوَايَة الْأُولَى وَعَرَفَ أَنَّ مَنْ فِيهِ مُرَاده , وَأَنَّ مَنْ اِتَّصَفَ بِذَلِكَ لَا يَكُون خَيْر النَّاس عَلَى الْإِطْلَاق. وَأَمَّا قَوْله " حَتَّى يَقَع فِيهِ " فَاخْتُلِفَ فِي مَفْهُومه فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيصًا عَلَى الْإِمْرَة غَيْر رَاغِب فِيهَا إِذَا حَصَلَتْ لَهُ بِغَيْرِ سُؤَال تَزُول عَنْهُ الْكَرَاهَة فِيهَا لِمَا يُرَى مِنْ إِعَانَة اللَّه لَهُ عَلَيْهَا , فَيَأْمَن عَلَى دِينه مِمَّنْ كَانَ يَخَاف عَلَيْهِ مِنْهَا قَبْل أَنْ يَقَع فِيهَا , وَمِنْ ثَمَّ أَحَبَّ مَنْ أَحَبَّ اِسْتِمْرَار الْوِلَايَة مِنْ السَّلَف الصَّالِح حَتَّى قَاتَلَ عَلَيْهَا , وَصَرَّحَ بَعْض مَنْ عُزِلَ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ تَسُرّهُ الْوِلَايَة بَلْ سَاءَهُ الْعَزْل. وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " حَتَّى يَقَع فِيهِ " أَيْ فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَكْرَههُ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَادَة جَرَتْ بِذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ حَرَصَ عَلَى الشَّيْء وَرَغِبَ فِي طَلَبه قَلَّ أَنْ يَحْصُل لَهُ , وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ الشَّيْء وَقَلَّتْ رَغْبَته فِيهِ يَحْصُل لَهُ غَالِبًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( وَتَجِدُونَ شَرّ النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ ) سَيَأْتِي شَرْحه فِي كِتَاب الْأَدَب , فَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْه آخَر مُسْتَقِلًّا.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

مسند أحمد51٪
حديث 10791مسند المكثرين من الصحابة

تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَكْرَهَهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ وَتَجِدُونَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ

معادن الناسخيار الناسذو الوجهين
صحيح مسلم46٪
حديث 2526aكتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم

‏"‏ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فِي هَذَا الأَمْرِ أَكْرَهُهُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ وَتَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ ‏"‏ ‏.‏

الجاهليةخيار الناسذو الوجهين
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً ‏"‏‏.‏ ‏"‏ وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3493
حديث رقم 5 من كتاب المناقب
https://alsa7i7.com/bukhari/61-5