" إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ "
" إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ ".
(الأماني) جمع أمنية وهي ما يؤمله الإنسان ويرغب أن يحصل له في مستقبل الأيام. (الأمر) الخلافة والإمارة. (كبه الله) أذله وخذله وألقاه منكوسا في جهنم. (ما أقاموا الدين) أي تجب طاعتهم وعدم منازعتهم، طالما أنهم يقيمون شرع الله عز وجل ويلتزمون حدوده، فإن قصروا في ذلك أو تجاوزوه جازت منازعتهم وسقطت طاعتهم.
قَوْله : ( كَانَ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم يُحَدِّث ) سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَام الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْمَذْكُور وَأَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّه شَرْح هَذِهِ الْمَسْأَلَة هُنَاكَ. قَوْله : ( مِنْ قَحْطَان ) هُوَ جِمَاع الْيَمَن , وَفِي إِنْكَار مُعَاوِيَة ذَلِكَ نَظَر لِأَنَّ الْحَدِيث الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ مُقَيَّد بِإِقَامَةِ الدِّين فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون خُرُوج الْقَحْطَانِيّ إِذَا لَمْ تُقِمْ قُرَيْش أَمْر الدِّين وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ , فَإِنَّ الْخِلَافَة لَمْ تَزَلْ فِي قُرَيْش وَالنَّاس فِي طَاعَتهمْ إِلَى أَنْ اِسْتَخَفُّوا بِأَمْرِ الدِّين فَضَعُفَ أَمْرهمْ وَتَلَاشَى إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ الْخِلَافَة سِوَى اِسْمهَا الْمُجَرَّد فِي بَعْض الْأَقْطَار دُون أَكْثَرهَا , وَسَيَأْتِي مِصْدَاق قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بَعْد قَلِيل مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَقَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو " يَكُون مَلِك مِنْ قَحْطَان " بَيَّنَ نُعَيْم بْن حَمَّاد فِي كِتَاب الْفِتَن مِنْ وَجْه قَوِيّ عَنْ عَمْرو بْن عُقْبَة بْن أَوْس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ ذَكَرَ الْخُلَفَاء ثُمَّ قَالَ : " وَرَجُل مِنْ قَحْطَان " وَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّد أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ فِيهِ : " وَرَجُل مِنْ قَحْطَان كُلّهمْ صَالِح " وَرَوَى أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث ذِي مِخْمَر الْحَبَشِيّ مَرْفُوعًا " كَانَ الْمُلْك قَبْل قُرَيْش فِي حِمْيَر وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ " وَقَالَ اِبْن التِّين : إِنْكَار مُعَاوِيَة عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره , وَقَدْ يَخْرُج الْقَحْطَانِيّ فِي نَاحِيَة لَا أَنَّ حُكْمه يَشْمَل الْأَقْطَار , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِر الْخَبَر.
" إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ "
لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ مَاضِيًا حَتَّى يَقُومَ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ فَسَأَلْتُ عَنْهَا أَبِي مَا قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ
لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا وَقَالَ كَلِمَةً خَفِيَّةً قُلْتُ لِأَبِي يَا أَبَتْ مَا قَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ
" لاَ يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً " . ثُمَّ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَىَّ فَسَأَلْتُ أَبِي مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ " .
" لاَ يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ عَلَيْكُمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الأُمَّةُ " . فَسَمِعْتُ كَلاَمًا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ أَفْهَمْهُ قُلْتُ لأَبِي مَا يَقُولُ قَالَ " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ " .
