حديث رقم 2825 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِChapter: The obligation of going out for Jihad
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ ‏

"‏ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Ibn `Abbas:On the day of the Conquest (of Mecca) the Prophet (ﷺ) said, "There is no emigration after the Conquest but Jihad and intentions. When you are called (by the Muslim ruler) for fighting, go forth immediately." (See Hadith No. 42)

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح ) أَيْ فَتْح مَكَّة , قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : كَانَتْ الْهِجْرَة فَرْضًا فِي أَوَّل الْإِسْلَام عَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ وَحَاجَتهمْ إِلَى الِاجْتِمَاع , فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه مَكَّة دَخَلَ النَّاس فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا فَسَقَطَ فَرْض الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة وَبَقِيَ فَرْض الْجِهَاد وَالنِّيَّة عَلَى مَنْ قَامَ بِهِ أَوْ نَزَلَ بِهِ عَدُوّ اِنْتَهَى. وَكَانَتْ الْحِكْمَة أَيْضًا فِي وُجُوب الْهِجْرَة عَلَى مَنْ أَسْلَمَ لِيَسْلَم مِنْ أَذَى ذَوِيهِ مِنْ الْكُفَّار فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَذِّبُونَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَرْجِع عَنْ دِينه , وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ( إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْض , قَالُوا أَلَم تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ) الْآيَة , وَهَذِهِ الْهِجْرَة بَاقِيَة الْحُكْم فِي حَقّ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَار الْكُفْر وَقَدَرَ عَلَى الْخُرُوج مِنْهَا , وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا " لَا يَقْبَل اللَّه مِنْ مُشْرِك عَمَلًا بَعْدَمَا أَسْلَمَ أَوْ يُفَارِق الْمُشْرِكِينَ " وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث سَمُرَة مَرْفُوعًا " أَنَا بَرِيء مِنْ كُلّ مُسْلِم يُقِيم بَيْن أَظْهُر الْمُشْرِكِينَ " وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ لَمْ يَأْمَن عَلَى دِينه , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي أَبْوَاب الْهِجْرَة مِنْ أَوَّل كِتَاب الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْره : هَذَا الِاسْتِدْرَاك يَقْتَضِي مُخَالَفَة حُكْم مَا بَعْده لِمَا قَبْله , وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِجْرَة الَّتِي هِيَ مُفَارَقَة الْوَطَن الَّتِي كَانَتْ مَطْلُوبَة عَلَى الْأَعْيَان إِلَى الْمَدِينَة اِنْقَطَعَتْ إِلَّا أَنَّ الْمُفَارَقَة بِسَبَبِ الْجِهَاد بَاقِيَة , وَكَذَلِكَ الْمُفَارَقَة بِسَبَبِ نِيَّة صَالِحَة كَالْفِرَارِ مِنْ دَار الْكُفْر وَالْخُرُوج فِي طَلَب الْعِلْم وَالْفِرَار بِالدِّينِ مِنْ الْفِتَن وَالنِّيَّة فِي جَمِيع ذَلِكَ. قَوْله : ( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) قَالَ النَّوَوِيّ : يُرِيد أَنَّ الْخَبَر الَّذِي اِنْقَطَعَ بِانْقِطَاعِ الْهِجْرَة يُمْكِن تَحْصِيله بِالْجِهَادِ وَالنِّيَّة الصَّالِحَة , وَإِذَا أَمَرَكُمْ الْإِمَام بِالْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَاد وَنَحْوه مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله " وَلَكِنْ جِهَاد " مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ مَدْخُول " لَا هِجْرَة " أَيْ الْهِجْرَة مِنْ الْوَطَن إِمَّا لِلْفِرَارِ مِنْ الْكُفَّار أَوْ إِلَى الْجِهَاد أَوْ إِلَى غَيْر ذَلِكَ كَطَلَبِ الْعِلْم , فَانْقَطَعَتْ الْأُولَى وَبَقِيَ الْأُخْرَيَانِ فَاغْتَنَمُوهُمَا وَلَا تَقَاعَدُوا عَنْهُمَا , بَلْ إِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا. قُلْت : وَلَيْسَ الْأَمْر فِي اِنْقِطَاع الْهِجْرَة مِنْ الْفِرَار مِنْ الْكُفَّار عَلَى مَا قَالَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَحْرِير ذَلِكَ. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْهِجْرَة هِيَ الْخُرُوج مِنْ دَارَ الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام , كَانَتْ فَرْضًا فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَمَرَّتْ بَعْده لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسه , وَاَلَّتِي اِنْقَطَعَتْ أَصْلًا هِيَ الْقَصْد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كَانَ. وَفِي الْحَدِيث بِشَارَة بِأَنَّ مَكَّة تَبْقَى دَارَ إِسْلَام أَبَدًا. وَفِيهِ وُجُوب تَعْيِين الْخُرُوج فِي الْغَزْو عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَام , وَأَنَّ الْأَعْمَال تُعْتَبَر بِالنِّيَّاتِ. ( تَكْمِلَة ) : قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة مَا مُحَصِّله : إِنَّ هَذَا الْحَدِيث يُمْكِن تَنْزِيله عَلَى أَحْوَال السَّالِك لِأَنَّهُ أَوَّلًا يُؤْمَر بِهِجْرَةٍ مَأْلُوفه حَتَّى يَحْصُل لَهُ الْفَتْح , فَإِذَا لَمْ يَحْصُل لَهُ أَمْر بِالْجِهَادِ وَهُوَ مُجَاهَدَة النَّفْس وَالشَّيْطَان مَعَ النِّيَّة الصَّالِحَة فِي ذَلِكَ.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن الدارمي85٪
حديث 2432وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ

، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا استُنْفِرْتُمْ، فَانْفِرُوا "

الهجرةفتح مكةالجهاد +2
مسند أحمد75٪
حديث 27640مسند القبائل

أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ هَاجَرَ قَالَ فَقُلْتُ لَا أَدْخُلُ مَنْزِلِي حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ خَمِيصَةً لِي لِرَجُلٍ مَعَهُ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُهَا لَهُ قَالَ فَهَلَّا قَبْ…

الهجرةفتح مكةالجهاد +2
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ
‏"‏ لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 2825
حديث رقم 41 من كتاب الجهاد والسير
https://alsa7i7.com/bukhari/56-41