إِنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ قَالَ وَكُفْرٌ
انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ أَىْ صَافِ ـ وَهْوَ اسْمُهُ ـ فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ". وَقَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ " إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ".
قَوْله : ( وَقَالَ سَالِم قَالَ اِبْن عُمَر ) هَذِهِ هِيَ الْقِصَّة الثَّالِثَة وَهِيَ مَوْصُولَة بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَقَدْ أَفْرَدَهَا أَحْمَد أَيْضًا , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي الْفِتَن. وَفِي قِصَّة اِبْن صَيَّاد اِهْتِمَام الْإِمَام بِالْأُمُورِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهَا الْفَسَاد وَالتَّنْقِيب عَلَيْهَا , وَإِظْهَار كَذِب الْمُدَّعِي الْبَاطِل وَامْتِحَانه بِمَا يَكْشِف حَاله وَالتَّجَسُّس عَلَى أَهْل الرَّيْب , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْتَهِد فِيمَا لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِيهِ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَمْر اِبْن صَيَّاد اِخْتِلَافًا كَثِيرًا سَأَسْتَوْفِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث جَابِر " أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف أَنَّ اِبْن صَيَّاد هُوَ الدَّجَّال " حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب الِاعْتِصَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَفِيهِ الرَّدّ عَلَى مَنْ يَدَّعِي الرَّجْعَة إِلَى الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَر " إِنْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي تَخَاف مِنْهُ فَلَنْ تَسْتَطِيعهُ " لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنَّ الْمَيِّت يَرْجِع إِلَى الدُّنْيَا لَمَا كَانَ بَيْن قَتْل عُمَر لَهُ حِينَئِذٍ وَكَوْن عِيسَى ابْن مَرْيَم هُوَ الَّذِي يَقْتُلهُ بَعْد ذَلِكَ مُنَافَاة. وَاللَّه أَعْلَم.
إِنَّ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ قَالَ وَكُفْرٌ
حَجَجْنَا فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ وَجَاءَ ابْنُ صَائِدٍ فَنَزَلَ فِي نَاحِيَتِهَا فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَا صَبَّ هَذَا عَلَيَّ قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ مَا أَلْقَى مِنْ النَّاسِ وَمَا يَقُولُونَ لِي يَقُولُونَ إِنِّي الدَّجَّالُ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الدَّجَّالُ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ قَالَ قُلْتُ بَلَى وَقَالَ قَدْ و…
، قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ صَائِدٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لِي أَمَا قَدْ لَقِيتُ مِنَ النَّاسِ يَزْعُمُونَ أَنِّي الدَّجَّالُ أَلَسْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " إِنَّهُ لاَ يُولَدُ لَهُ " . قَالَ قُلْتُ بَلَى . قَالَ فَقَدْ وُلِدَ لِي . أَوَلَيْسَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلاَ مَكَّةَ " . قُلْتُ بَلَى . قَالَ فَقَدْ وُلِد…
حَجَجْنَا فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ وَجَاءَ ابْنُ صَائِدٍ فَنَزَلَ إِلَى جَنْبِي قَالَ فَقُلْتُ مَا صَبَّ اللَّهُ هَذَا عَلَيَّ فَجَاءَنِي فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمَا تَرَى مَا أَلْقَى مِنْ النَّاسِ يَقُولُونَ أَنْتَ الدَّجَّالُ أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الدَّجَّالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلَا مَكَّةَ وَقَدْ جِئْتُ الْآنَ مِنْ الْمَدِي…
لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْ الدَّجَّالِ مَعَهُ نَهَرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالْآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ تَأَجَّجُ فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ فَلْيَأْتِ النَّهَرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا وَلْيُغْمِضْ ثُمَّ لِيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَلْيَشْرَبْ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ وَفِيه…
