حديث رقم 3055 من صحيح البخاري

⬅ العودة
📖
باب كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلاَمُ عَلَى الصَّبِيِّChapter: How to present Islam to a (non-Muslim) boy
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ

أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏‏.‏ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ‏.‏ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ‏.‏ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ‏"‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَاذَا تَرَى ‏"‏‏.‏ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ ‏"‏‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ‏"‏‏.‏ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ‏"‏‏.‏ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ‏"‏‏.‏

English Translation Narrated Ibn 'Umar:Umar and a group of the companions of the Prophet (ﷺ) set out with the Prophet to Ibn Saiyad. He found him playing with some boys near the hillocks of Bani Maghala. Ibn Saiyad at that time was nearing his puberty. He did not notice (the Prophet's presence) till the Prophet (ﷺ) stroked him on the back with his hand and said, "Ibn Saiyad! Do you testify that I am Allah's Messenger (ﷺ)?" Ibn Saiyad looked at him and said, "I testify that you are the Apostle of the illiterates."Then Ibn Saiyad asked the Prophet. "Do you testify that I am the apostle of Allah?" The Prophet (ﷺ) said to him, "I believe in Allah and His Apostles." Then the Prophet (ﷺ) said (to Ibn Saiyad). "What do you see?" Ibn Saiyad replied, "True people and false ones visit me." The Prophet said, "Your mind is confused as to this matter." The Prophet (ﷺ) added, " I have kept something (in my mind) for you." Ibn Saiyad said, "It is Ad-Dukh." The Prophet (ﷺ) said (to him), "Shame be on you! You cannot cross your limits." On that 'Umar said, "O Allah's Messenger (ﷺ)! Allow me to chop his head off." The Prophet (ﷺ) said, "If he should be him (i.e. Ad-Dajjal) then you cannot overpower him, and should he not be him, then you are not going to benefit by murdering him."

📚 التخريج و شرح الألفاظ

(خبيئا) وفي رواية (خبأ) وفي ثالثة (خبأ) أي أخفيت لك شيئا فاحزره

💡 شرح فتح الباري

قَوْله : ( أَنَّ عُمَر اِنْطَلَقَ إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيث فِيهِ ثَلَاث قِصَص أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّف تَامَّة : فِي الْجَنَائِز مِنْ طَرِيق يُونُس , وَهُنَا مِنْ طَرِيق مَعْمَر , وَفِي الْأَدَب مِنْ طَرِيق شُعَيْب , وَاقْتَصَرَ فِي الشَّهَادَات عَلَى الثَّانِيَة , وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِيمَا مَضَى مِنْ الْجِهَاد مِنْ وَجْه آخَر , وَاقْتَصَرَ فِي الْفِتَن عَلَى الثَّالِثَة , وَقَدْ مَضَى شَرْح أَكْثَر مُفْرَدَاته فِي الْجَنَائِز. وَقَوْله " قِبَل اِبْن صَيَّاد " بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ إِلَى جِهَته , وَقَوْله ( وَقَدْ قَارَبَ اِبْن صَيَّاد يَوْمئِذٍ يَحْتَلِم ) فِي رِوَايَة يُونُس وَشُعَيْب " وَقَدْ قَارَبَ اِبْن صَيَّاد الْحُلُم " وَلَمْ يَقَع ذَلِكَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَاعْتَرَضَ بِهِ فَقَالَ : لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه غُلَامًا أَنْ يَكُون لَمْ يَحْتَلِم. قَوْله : ( أَشْهَد أَنَّك رَسُول الْأُمِّيِّينَ ) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ الْيَهُود الَّذِينَ كَانَ اِبْن صَيَّاد مِنْهُمْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِبَعْثَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَكِنْ يَدَّعُونَ أَنَّهَا مَخْصُوصَة بِالْعَرَبِ , وَفَسَاد حُجَّتهمْ وَاضِح جِدًّا , لِأَنَّهُمْ إِذَا أَقَرُّوا بِأَنَّهُ رَسُول اللَّه اِسْتَحَالَ أَنْ يَكْذِب عَلَى اللَّه , فَإِذَا اِدَّعَى أَنَّهُ رَسُوله إِلَى الْعَرَب وَإِلَى غَيْرهَا تَعَيَّنَ صِدْقه , فَوَجَبَ تَصْدِيقه. قَوْله : ( فَقَالَ اِبْن صَيَّاد أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّه ) فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد التِّرْمِذِيّ " فَقَالَ أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُول اللَّه ". قَوْله : ( قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْت بِاللَّهِ وَرُسُله ) وَلِلْمُسْتَمْلِيّ " وَرَسُوله " بِالْإِفْرَادِ , وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد " آمَنْت بِاللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر " قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير , إِنَّمَا عَرَضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَام عَلَى اِبْن صَيَّاد بِنَاء عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الدَّجَّال الْمُحَذَّر مِنْهُ. قُلْت : وَلَا يَتَعَيَّن ذَلِكَ , بَلْ الَّذِي يَظْهَر أَنَّ أَمْره كَانَ مُحْتَمَلًا فَأَرَادَ اِخْتِبَاره بِذَلِكَ فَإِنْ أَجَابَ غَلَبَ تَرْجِيح أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ , وَإِنْ لَمْ يُجِبْ تَمَادِي الِاحْتِمَال , أَوْ أَرَادَ بِاسْتِنْطَاقِهِ إِظْهَار كَذِبه الْمُنَافِي لِدَعْوَى النُّبُوَّة , وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَاد أَجَابَهُ بِجَوَابٍ مُنْصِف فَقَالَ " آمَنْت بِاللَّهِ وَرُسُله ". وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : كَانَ اِبْن صَيَّاد عَلَى طَرِيقَة الْكَهَنَة يُخْبِر بِالْخَبَرِ فَيَصِحّ تَارَة وَيَفْسُد أُخْرَى , فَشَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِل فِي شَأْنه وَحَيّ , فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلُوك طَرِيقَة يَخْتَبِر حَاله بِهَا , أَيْ فَهُوَ السَّبَب فِي اِنْطِلَاق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ , وَقَدْ رَوَى أَحَد مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ " وَلَدَتْ اِمْرَأَة مِنْ الْيَهُود غُلَامًا مَمْسُوحَة عَيْنه , وَالْأُخْرَى طَالِعَة نَاتِئَة , فَأَشْفَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون هُوَ الدَّجَّال ". وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَة مَرْفُوعًا " يَمْكُث أَبُو الدَّجَّال وَأُمّه ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَد لَهُمَا ثُمَّ يُولَد لَهُمَا غُلَام أَضَرّ شَيْء وَأَقَلّه مَنْفَعَة , قَالَ وَنَعَتَهُمَا فَقَالَ : أَمَّا أَبُوهُ فَطَوِيل ضَرْب اللَّحْم كَأَنَّ أَنْفه مِنْقَار , وَأَمَّا أُمّه فَرْضَاخِيَّةٌ " أَيْ بِفَاءِ مَفْتُوحَة وَرَاء سَاكِنَة وَبِمُعْجَمَتَيْنِ , وَالْمَعْنَى أَنَّهَا ضَخْمَة طَوِيلَة الْيَدَيْنِ " قَالَ فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ بِتِلْكَ الصِّفَة , فَذَهَبْت أَنَا وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ - يَعْنِي اِبْن صَيَّاد - فَإِذَا هُمَا بِتِلْكَ الصِّفَة " وَلِأَحْمَد وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ قَالَ " بَعَثَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمّه فَقَالَ : سَلْهَا كَمْ حَمَلَتْ بِهِ ؟ فَقَالَتْ حَمَلْت بِهِ اِثَّنَى عَشَر شَهْرًا , فَلَمَّا وَقَعَ صَاحَ صِيَاح الصَّبِيّ اِبْن شَهْر " اِنْتَهَى , فَكَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْل فِي إِرَادَة اِسْتِكْشَاف أَمْره. قَوْله : ( مَاذَا تَرَى قَالَ اِبْن صَيَّاد يَأْتِينِي صَادِق وَكَاذِب ) فِي حَدِيث جَابِر عِنْد التِّرْمِذِيّ وَنَحْوه لِمُسْلِمِ " فَقَالَ أَرَى حَقًّا وَبَاطِلًا , وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاء " وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْده " أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا " وَلِأَحْمَد " أَرَى عَرْشًا عَلَى الْبَحْر حَوْله الْحِيتَان ". قَوْله : ( قَالَ لُبِسَ ) بِضَمِّ اللَّام وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة الْمَكْسُورَة بَعْدهَا مُهْمَلَة أَيْ خُلِطَ , وَفِي حَدِيث أَبِي الطُّفَيْل عِنْد أَحْمَد فَقَالَ " تَعُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرّ هَذَا ". قَوْله : ( إِنِّي قَدْ خَبَّأْت لَك خِبْئًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا هَمْز , وَبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ هَمْز أَيْ أَخْفَيْت لَك شَيْئًا. قَوْله : ( هُوَ الدُّخّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُعْجَمَة , وَحَكَى صَاحِب الْمُحْكَم الْفَتْح , وَوَقَعَ عِنْد الْحَاكِم " الزَّخّ " بِفَتْحِ الزَّاي بَدَل الدَّالّ وَفَسَّرَهُ بِالْجِمَاعِ , وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّة عَلَى تَغْلِيظه فِي ذَلِكَ , وَيَرُدّهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ الْمَذْكُور " فَأَرَادَ أَنْ يَقُول الدُّخَان فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ الدُّخّ " , وَلِلْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي " الْأَوْسَط " مِنْ حَدِيث زَيْد اِبْن حَارِثَة قَالَ " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّأَ لَهُ سُورَة الدُّخَّان " وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّورَة وَأَرَادَ بَعْضهَا , فَإِنَّ عِنْد أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فِي حَدِيث الْبَاب " وَخَبَّأْت لَهُ : يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِينٍ " وَأَمَّا جَوَاب اِبْن صَيَّاد بِالدُّخِّ فَقِيلَ إِنَّهُ اِنْدَهَشَ فَلَمْ يَقَع مِنْ لَفْظ الدُّخَان إِلَّا عَلَى بَعْضه , وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْآيَة حِينَئِذٍ كَانَتْ مَكْتُوبَة فِي يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَهْتَدِ اِبْن صَيَّاد مِنْهَا إِلَّا لِهَذَا الْقَدْر النَّاقِص عَلَى طَرِيقَة الْكَهَنَة , وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَنْ تَعْدُو قَدْرك " أَيْ قَدْر مِثْلك مِنْ الْكُهَّان الَّذِينَ يَحْفَظُونَ مِنْ إِلْقَاء شَيَاطِينهمْ مَا يَحْفَظُونَهُ مُخْتَلَطًا صِدْقه بِكَذِبِهِ. وَحَكَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ أَنَّ السِّرّ فِي اِمْتِحَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِهَذِهِ الْآيَة الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ عِيسَى ابْن مَرْيَم يَقْتُل الدَّجَّال بِجَبَلِ الدُّخَّان , فَأَرَادَ التَّعْرِيض , لِابْنِ الصَّيَّاد بِذَلِكَ وَاسْتَبْعَدَ الْخَطَّابِيُّ مَا تَقَدَّمَ وَصَوَّبَ أَنَّهُ أَخَبَأَ لَهُ الدُّخّ وَهُوَ نَبْت يَكُون بَيْن الْبَسَاتِين , وَسَبَب اِسْتِبْعَاده لَهُ أَنَّ الدُّخَان لَا يُخَبَّأ فِي الْيَد وَلَا الْكُمّ. ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُون خَبَّأَ لَهُ اِسْم الدُّخَان فِي ضَمِيره , وَعَلَى هَذَا فَيُقَال : كَيْف اِطَّلَعَ اِبْن صَيَّاد أَوْ شَيْطَانه عَلَى مَا فِي الضَّمِير ؟ وَيُمْكِن أَنْ يُجَاب بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَدَّثَ مَعَ نَفْسه أَوْ أَصْحَابه بِذَلِكَ قَبْل أَنْ يَخْتَبِرهُ فَاسْتَرَقَ الشَّيْطَان ذَلِكَ أَوْ بَعْضه. قَوْله : ( اِخْسَأْ ) سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي كِتَاب الْأَدَب فِي بَابٍ مُفْرَدٍ. قَوْله : ( فَلَنْ تَعْدُو قَدْرك ) أَيْ لَنْ تُجَاوِز مَا قَدَّرَ اللَّه فِيك أَوْ مِقْدَار أَمْثَالك مِنْ الْكُهَّان. قَالَ الْعُلَمَاء : اِسْتَكْشَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْره لِيُبَيِّن لِأَصْحَابِهِ تَمْوِيهه لِئَلَّا يَلْتَبِس حَاله عَلَى ضَعِيف لَمْ يَتَمَكَّن فِي الْإِسْلَام وَمُحَصِّل مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَلَى طَرِيق الْفَرْض وَالتَّنَزُّل : إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي دَعْوَاك الرِّسَالَة وَلَمْ يَخْتَلِط عَلَيْك الْأَمْر آمَنْت بِك. وَإِنْ كُنْت كَاذِبًا وَخُلِطَ عَلَيْك الْأَمْر فَلَا. وَقَدْ ظَهَرَ كَذِبك وَالْتِبَاس الْأَمْر عَلَيْك فَلَا تَعْدُو قَدْرك. قَوْله : ( إِنْ يَكُنْ هُوَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْكُشْميهَنِيّ " إِنْ يَكُنْهُ " عَلَى وَصْل الضَّمِير , وَاخْتَارَ اِبْن مَالِك جَوَازه , ثُمَّ الضَّمِير لِغَيْرِ مَذْكُور لَفْظًا , وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد أَحْمَد " أَنْ يَكُون هُوَ الَّذِي تَخَاف فَلَنْ تَسْتَطِيعهُ " وَفِي مُرْسَل عُرْوَة عِنْد الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة " إِنْ يَكُنْ هُوَ الدَّجَّال ". قَوْله : ( فَلَنْ تُسَلَّط عَلَيْهِ ) فِي حَدِيث جَابِر " فَلَسْت بِصَاحِبِهِ , إِنَّمَا صَاحِبه عِيسَى ابْن مَرْيَم ". قَوْله : ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْر لَك فِي قَتْله ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا لَمْ يَأْذَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْله مَعَ اِدِّعَائِهِ النُّبُوَّة بِحَضْرَتِهِ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْر بَالِغ , وَلِأَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَة أَهْل الْعَهْد , قُلْت : الثَّانِي هُوَ الْمُتَعَيَّن , وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيث جَابِر عِنْد أَحْمَد , وَفِي مُرْسَل عُرْوَة " فَلَا يَحِلّ لَك قَتْله " ثُمَّ إِنَّ فِي السُّؤَال عِنْدِي نَظَرًا , لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِدَعْوَى النُّبُوَّة , وَإِنَّمَا أَوْهَمَ أَنَّهُ يَدَّعِي الرِّسَالَة , وَلَا يَلْزَم مِنْ دَعْوَى الرِّسَالَة دَعْوَى النُّبُوَّة , قَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِين عَلَى الْكَافِرِينَ ) الْآيَة.

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

جامع الترمذي59٪
حديث 2249كتاب الفتن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلاَمٌ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ‏"‏ ‏.‏ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّ…

الغيبالفتنةالشهادة +1
مسند أحمد46٪
حديث 6360مسند المكثرين من الصحابة

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلَامٌ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ…

الغيبالفتنةالشهادة
سنن أبي داود41٪
حديث 4329كتاب الملاحم

أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِابْنِ صَائِدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَهُوَ غُلاَمٌ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّ…

الغيبالكهانة
صحيح مسلم40٪
حديث 2924bكتاب الفتن وأشراط الساعة

كُنَّا نَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَرَّ بِابْنِ صَيَّادٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ دُخٌّ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ دَعْهُ فَإِنْ يَكُنِ الَّذِي تَخَافُ لَنْ…

الغيبالفتنةالكهانة
صحيح مسلم39٪
حديث 2930aكتاب الفتن وأشراط الساعة

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاِبْنِ صَيَّادٍ ‏"‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّه…

الغيبالإيمان بالرسل
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏‏.‏ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ‏.‏ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ‏.‏ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ‏"‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مَاذَا تَرَى ‏"‏‏.‏ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ ‏"‏‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ‏"‏‏.‏ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ‏"‏‏.‏ قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ‏.‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ‏"‏‏.‏
صحيح البخاري — حديث رقم 3055
حديث رقم 261 من كتاب الجهاد والسير
https://alsa7i7.com/bukhari/56-261