مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا
" مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ ". قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ ـ رضى الله عنه ـ فِي خِلاَفَتِهِ.
قَوْله : ( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر ) هُوَ الْمِصْرِيّ , وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَيْخه هُوَ أَبُو الْأَسْوَد يَتِيم عُرْوَة , وَنِصْف الْإِسْنَاد الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَنِصْفه الْآخَر مِصْرِيُّونَ. قَوْله : ( مَنْ أَعْمَرَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم مِنْ الرُّبَاعِيّ قَالَ عِيَاض كَذَا وَقَعَ وَالصَّوَاب " عُمِرَ " ثُلَاثِيًّا قَالَ اللَّه تَعَالَى : ( وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) إِلَّا أَنْ يُرِيد أَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا عَمَارًا , قَالَ اِبْن بَطَّال : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَصْله مَنْ اِعْتَمَرَ أَرْضًا أَيْ اِتَّخَذَهَا , وَسَقَطَتْ التَّاء مِنْ الْأَصْل. وَقَالَ غَيْره قَدْ سَمِعَ فِيهِ الرُّبَاعِيّ , يُقَال أَعْمَرَ اللَّه بِك مَنْزِلك فَالْمُرَاد مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْ غَيْره , وَحَذَفَ مُتَعَلَّقَ أَحَقّ لِلْعِلْمِ بِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " مَنْ أُعْمِرَ " بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَعْمَرَهُ غَيْره , وَكَأَنَّ الْمُرَاد بِالْغَيْرِ الْإِمَام. وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعه بِلَفْظِ " مَنْ عُمِرَ " مِنْ الثُّلَاثِيّ , وَكَذَا هُوَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يُحْيِي بْن بُكَيْرٍ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ. قَوْله : ( فَهُوَ أَحَقّ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَهُوَ أَحَقّ بِهَا " أَيْ مِنْ غَيْره. قَوْله : ( قَالَ عُرْوَة ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى عُرْوَة , وَلَكِنْ عُرْوَة عَنْ عُمَر مُرْسَلًا , لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي آخِر خِلَافَة عُمَر قَالَهُ خَلِيفَة , وَهُوَ قَضِيَّة قَوْل اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْم الْجَمَل اِبْن ثَلَاث عَشَرَة سَنَة لِأَنَّ الْجَمَل كَانَ سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقَتْل عُمَر كَانَ سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ. وَرَوَى أَبُو أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " رُدِدْت يَوْم الْجَمَل , اُسْتُصْغِرْت ". قَوْله : ( قَضَى بِهِ عُمَر فِي خِلَافَته ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْبَاب مَوْصُولًا إِلَى عُمَر. وَرَوَيْنَا فِي " كِتَاب الْخَرَاج لِيَحْيَى بْن آدَم " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ : كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنْ الْأَرْض فَهُوَ أَحَقّ بِهِ. وَرَوَى مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَوْ غَيْره أَنَّ عُمَر قَالَ : " مَنْ عَطَّلَ أَرْضًا ثَلَاث سِنِينَ لَمْ يَعْمُرهَا فَجَاءَ غَيْره فَعَمَرَهَا فَهِيَ لَهُ ". وَكَأَنَّ مُرَاده بِالتَّعْطِيلِ أَنْ يَتَحَجَّرهَا وَلَا يَحُوطهَا بِبِنَاءٍ وَلَا غَيْره. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ الطَّرِيق الْأُولَى أَتَمّ مِنْهُ بِالسَّنَدِ إِلَى الثَّقَفِيّ الْمَذْكُور قَالَ : " خَرَجَ رَجُل مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يُقَال لَهُ أَبُو عَبْد اللَّه إِلَى عُمَر فَقَالَ : إِنَّ بِأَرْضِ الْبَصْرَة أَرْضًا لَا تَضُرّ بِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ بِأَرْضٍ خَرَاج , فَإِنْ شِئْت أَنْ تُقْطِعنِيهَا أَتَّخِذهَا قَضْبًا وَزَيْتُونًا , فَكَتَبَ عُمَر إِلَى أَبِي مُوسَى : إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ ".
مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا
أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى أَنَّ الأَرْضَ أَرْضُ اللَّهِ وَالْعِبَادَ عِبَادُ اللَّهِ وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ جَاءَنَا بِهَذَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ عَنْهُ .
مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَمَا أَكَلَتْ الْعَافِيَةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ مَا الْعَافِيَةُ قَالَ مَا اعْتَافَهَا مِنْ شَيْءٍ
مَنْ أَحْيَا أَرْضًا دَعْوَةً مِنْ الْمَصْرِ أَوْ رَمْيَةً مِنْ الْمَصْرِ فَهِيَ لَهُ
" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ " . وَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلاً فِي أَرْضِ الآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الأَرْضِ بِأَرْضِهِ وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا . قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُئُوسِ…
