اسْتَنْصِتْ النَّاسَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
" اسْتَنْصِتِ النَّاسَ " فَقَالَ " لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ".
أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعد كفارا رقم 65 (استنصت الناس) اطلب منهم أن يسكتوا ويستمعوا لما أقوله لهم. (كفارا) تفعلون مثل الكفار
قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَجَّاج ) هُوَ اِبْن مِنْهَال. قَوْله : ( عَنْ جَرِير ) هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ , وَهُوَ جَدّ أَبِي زُرْعَة الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا. قَوْله : ( قَالَ لَهُ فِي حَجَّة الْوَدَاع ) اِدَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ لَفْظ " لَهُ " زِيَادَة ; لِأَنَّ جَرِيرًا إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد حَجَّة الْوَدَاع بِنَحْوٍ مِنْ شَهْرَيْنِ , فَقَدْ جَزَمَ اِبْن عَبْد الْبَرّ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْل مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا , وَمَا جَزَمَ بِهِ يُعَارِضهُ قَوْل الْبَغَوِيِّ وَابْن حِبَّان إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي رَمَضَان سَنَة عَشْر. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف لِهَذَا الْحَدِيث فِي بَاب حَجَّة الْوَدَاع بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَرِيرٍ , وَهَذَا لَا يَحْتَمِل التَّأْوِيل فَيُقَوِّي مَا قَالَ الْبَغَوِيُّ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( يَضْرِب ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاء فِي الرِّوَايَات , وَالْمَعْنَى لَا تَفْعَلُوا فِعْل الْكُفَّار فَتُشْبِهُوهُمْ فِي حَالَة قَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا. وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كِتَاب الْفِتَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّ الْإِنْصَات لِلْعُلَمَاءِ لَازِم لِلْمُتَعَلِّمِينَ ; لِأَنَّ الْعُلَمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء. كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا مُنَاسَبَة التَّرْجَمَة لِلْحَدِيثِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْخُطْبَة الْمَذْكُورَة كَانَتْ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَالْجَمْع كَثِير جِدًّا , وَكَانَ اِجْتِمَاعهمْ لِرَمْيِ الْجِمَار وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُور الْحَجّ , وَقَدْ قَالَ لَهُمْ : " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ " كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم , فَلَمَّا خَطَبَهُمْ لِيُعَلِّمهُمْ نَاسَبَ أَنْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِنْصَاتِ. وَقَدْ وَقَعَ التَّفْرِيق بَيْن الْإِنْصَات وَالِاسْتِمَاع فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ) وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِف , فَالْإِنْصَات هُوَ السُّكُوت وَهُوَ يَحْصُل مِمَّنْ يَسْتَمِع وَمِمَّنْ لَا يَسْتَمِع كَأَنْ يَكُون مُفَكِّرًا فِي أَمْر آخَر , وَكَذَلِكَ الِاسْتِمَاع قَدْ يَكُون مَعَ السُّكُوت وَقَدْ يَكُون مَعَ النُّطْق بِكَلَامٍ آخَر لَا يَشْتَغِل النَّاطِق بِهِ عَنْ فَهْم مَا يَقُول الَّذِي يَسْتَمِع مِنْهُ , وَقَدْ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره : أَوَّل الْعِلْم الِاسْتِمَاع , ثُمَّ الْإِنْصَات , ثُمَّ الْحِفْظ , ثُمَّ الْعَمَل , ثُمَّ النَّشْر. وَعَنْ الْأَصْمَعِيّ تَقْدِيم الْإِنْصَات عَلَى الِاسْتِمَاع. وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : أَخْبَرَنِي مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ كَهَمْسٍ عَنْ مُطَرِّف قَالَ : الْإِنْصَات مِنْ الْعَيْنَيْنِ. فَقَالَ لَهُ اِبْن عُيَيْنَةَ : وَمَا نَدْرِي كَيْف ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِذَا حَدَّثْت رَجُلًا فَلَمْ يَنْظُر إِلَيْك لَمْ يَكُنْ مُنْصِتًا اِنْتَهَى. وَهَذَا مَحْمُول عَلَى الْغَالِب. وَاَللَّه أَعْلَم.
اسْتَنْصِتْ النَّاسَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
" اسْتَنْصِتِ النَّاسَ " . ثُمَّ قَالَ " لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ اسْتَنْصِتْ النَّاسَ وَقَالَ قَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
" اسْتَنْصِتِ النَّاسَ " . فَقَالَ " لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .
" اسْتَنْصَتَ النَّاسَ "، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ : " لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ "
