أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ جُدْرَانَ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا.حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ جُدُرَاتٍ. تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ.
(درجات المدينة) طرقها المرتفعة جمع درجة. (أوضع) أسرع السير. (حركها من حبها) حثها على الإسراع لجهة المدينة والدخول إليها لكثرة حبه لها. (جدرات) جمع جدر وهو جمع جدار
قَوْله : ( مُحَمَّد بْن جَعْفَر ) أَيْ اِبْن أَبِي كَثِير الْمَدَنِيّ أَخُو إِسْمَاعِيل. قَوْله : ( فَأَبْصَرْت دَرَجَات ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء بَعْدهَا جِيم جَمْع دَرَجَة كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَالْمُرَاد طُرُقهَا الْمُرْتَفِعَة , وَلِلْمُسْتَمْلِي " دَوْحَات " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا مُهْمَلَة جَمْع دَوْحَة وَهِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة , وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ حُمَيْدٍ " جُدُرَات " بِضَمِّ الْجِيم وَالدَّال كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْبَاب , وَهُوَ جَمْع جُدُر بِضَمَّتَيْنِ جَمْع جِدَار , وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ " جُدْرَان " بِسُكُونِ الدَّال وَآخِره نُون جَمْع جِدَار , لَهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي ضَمْرَة عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ " جُدُر " قَالَ صَاحِب " الْمَطَالِع " : جُدُرَات أَرْجَح مِنْ دَوْحَات وَمِنْ دَرَجَات. قُلْت : وَهِيَ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر أَيْضًا. قَوْله : ( أَوْضَع ) أَيْ أَسْرَعَ السَّيْر. قَوْله : ( زَادَ الْحَارِث بْن عُمَيْر عَنْ حُمَيْدٍ ) يَعْنِي عَنْ أَنَس ( مِنْ حُبّهَا ) وَهُوَ يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ حَرَّكَهَا أَيْ حَرَّكَ دَابَّته بِسَبَبِ حُبّه الْمَدِينَة , ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّف " حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل وَهُوَ اِبْن جَعْفَر عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس قَالَ جُدُرَات , تَابَعَهُ الْحَارِث بْن عُمَيْر " يَعْنِي فِي قَوْله " جُدُرَات " وَرِوَايَة الْحَارِث بْن عُمَيْر هَذِهِ وَصَلَهَا الْإِمَام أَحْمَد قَالَ " حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عُمَيْر عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَر فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَات الْمَدِينَة أَوْضَع نَاقَته , وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّة حَرَّكَهَا مِنْ حُبّهَا " وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق خَالِد بْن مَخْلَد عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير وَالْحَارِث بْن عُمَيْر جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ , وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّف طَرِيق قُتَيْبَة الْمَذْكُورَة فِي فَضَائِل الْمَدِينَة بِلَفْظِ الْحَارِث بْن عُمَيْر , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ " رَاحِلَته " بَدَل نَاقَته , وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ " وَزَادَ الْحَارِث بْن عُمَيْر وَغَيْره عَنْ حُمَيْدٍ " وَقَدْ نَبَّهْت عَلَى مَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ مُوَافِقًا لِلْحَارِثِ بْن عُمَيْر فِي الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة. وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى فَضْل الْمَدِينَة , وَعَلَى مَشْرُوعِيَّة حُبّ الْوَطَن وَالْحَنِين إِلَيْهِ.
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ جُدْرَانَ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا
لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ
" مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا " . وَفِي الْبَابِ عَنْ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ .
" مَنْ أَرَادَ أَهْلَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ " .
