أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ.
قَوْله : ( يُومِئ بِرَأْسِهِ ) هُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ " يُسَبِّح " أَيْ يُصَلِّي إِيمَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " بَاب الْإِيمَاء عَلَى الدَّابَّة " مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عُمَر , لَكِنْ هُنَاكَ ذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْمَرْفُوعِ , وَهَذَا ذُكِرَ مَرْفُوعًا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِالْمَوْقُوفِ , وَفَائِدَة ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُجَّة قَائِمَة بِالْمَرْفُوعِ أَنْ يُبَيِّن أَنَّ الْعَمَل اِسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَطَرَّق إِلَيْهِ نَسْخ وَلَا مُعَارِض وَلَا رَاجِح , وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ أَحَادِيث الْبَاب عَلَى أَنْوَاع مَا يُتَطَوَّع بِهِ سِوَى الرَّاتِبَة الَّتِي بَعْد الْمَكْتُوبَة , فَالْأَوَّل لِمَا قَبْل الْمَكْتُوبَة , وَالثَّانِي لِمَا لَهُ وَقْت مَخْصُوص مِنْ النَّوَافِل كَالضُّحَى , وَالثَّالِث لِصَلَاةِ اللَّيْل , وَالرَّابِع لِمُطْلَقِ النَّوَافِل. وَقَدْ جَمَعَ اِبْن بَطَّال بَيْن مَا اُخْتُلِفَ عَنْ اِبْن عُمَر فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ يَمْنَع التَّنَفُّل عَلَى الْأَرْض وَيَقُول بِهِ عَلَى الدَّابَّة. وَقَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ : لَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِب فِي رَحْله وَلَا يَرَاهُ اِبْن عُمَر , أَوْ لَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات لِبَيَانِ الْجَوَاز ا ه. وَمَا جَمَعْنَا بِهِ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ فِيمَا يَظْهَر أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ
" يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ "
أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ثُمَّ كَلَّمْتُهُ فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَيَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ
كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ
