" لاَ يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاَحَ" .
دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ صَالِحٌ. فَقَالَ مَنْ أَصَابَكَ قَالَ أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلاَحِ فِي يَوْمٍ لاَ يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، يَعْنِي الْحَجَّاجَ.
(لا يحل) يكره ولا يليق لأنه يوم حرب فيه فلا حاجة إللى حمل السلاح فيه
قَوْلُهُ : ( أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ ) هَذَا فِيهِ تَعْرِيضٌ بِالْحَجَّاجِ , وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الَّتِي قَبْلَهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّهُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ , وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ أَوْ السُّؤَالِ , فَلَعَلَّهُ عَرَّضَ بِهِ أَوَّلًا , فَلَمَّا أَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ صَرَّحَ. وَقَدْ رَوَى اِبْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى اِبْنِ عُمَرَ يَعُودُهُ لَمَّا أُصِيبَتْ رِجْلُهُ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَلْ تَدْرِي مَنْ أَصَابَ رِجْلَك ؟ قَالَ : لَا. قَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ عَلِمْت مَنْ أَصَابَك لَقَتَلْته. قَالَ فَأَطْرَقَ اِبْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ لَا يُكَلِّمُهُ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ , فَوَثَبَ كَالْمُغْضَبِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَمْرٍ ثَالِثٍ كَأَنَّهُ عَرَّضَ بِهِ , ثُمَّ عَاوَدَهُ فَصَرَّحَ , ثُمَّ عَاوَدَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ. قَوْلُهُ : ( يَعْنِي الْحَجَّاجَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَفَاعِلُهُ الْقَائِلُ وَهُوَ اِبْنُ عُمَرَ , زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ " قَالَ لَوْ عَرَفْنَاهُ لَعَاقَبْنَاهُ " قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ نَفَرُوا عَشِيَّةً وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَجَّاجَ عَارِضٌ حَرْبَتَهُ فَضَرَبَ ظَهْرَ قَدَمِ اِبْنِ عُمَرَ فَأَصْبَحَ وَهِنًا مِنْهَا حَتَّى مَاتَ. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي الْأَطْرَافِ لِلْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ , وَعَنْ أَبِي السُّكَيْنِ عَنْ الْمُحَارِبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْهُ بِهِ. وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ سَعِيدٍ إِذَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ لَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. وَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ عَلَى الصَّوَابِ.
" لاَ يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السِّلاَحَ" .
نَهَى أَنْ يُلْبَسَ السِّلاَحُ فِي بِلاَدِ الإِسْلاَمِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ .
لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَحْمِلُ فِيهَا السِّلَاحَ لِقِتَالٍ فَقَالَ قُتَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ
" مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِسِلَاحٍ إِلَّا سِلَاحٍ فِي قِرَابٍ
